الفنانة لورا بوشناق توثق حال المرأة العربية بالصور
تاريخ النشر : 2016-05-28 22:41

غزة-نوى:

كانت تتحدث بشغف عن تجربتها كمصورة صحفية حرة، لتثير حولها السؤال المحوري، ما الذي يجعل مصورة ناجحة مثل لورا بوشناق تترك عملها في وكالة أنباء عالمية لتتجه إلى هذه التجربة المتعبة؟

ببساطة كما تجيب:"تعبت من شغل الصحافة السريع في حرب لبنان عام 2006 بدأت أنظر للصورة بشكل أعمق، بشكل مختلف، وأصبحت أتبع القصص التي خلف ضحايا الصور"، بهذه العبارة تختصر الفنانة المصورة الصحفية لورا بوشناق قصتها مع المشاريع المصورة.

تزور بوشناق قطاع غزة حاليًا من أجل إتمام مشروع مصوّر تنفذه في عدة دول عربية حول المرأة العربية والتعليم، باعتبارها تهتم بشكل شخصي بهذا الموضوع، فالتقت اليوم مجموعة من الصحفيات والصحفيين على هامش دورة تدريبية تنفذها برفقة زميلتها المصورة العراقية تمارا عبد الهادي.

كانت الفنانة الفلسطينية لورا تعمل مصورة لدى وكالة الأنباء الفرنسية في مكتب لبنان كمحررة صور ومصورة، وكانت الصور تنشر في الكثير من المجلات والجرائد وبشكل يومي وسريع، استمرت في عملها لسنوات اكتسبت خلالها الخبرة العالية، لكن إيقاع الأخبار اليومية السريع جعلها تشعر أن هناك مجالًا أوسع لمعالجة قصص الناس بشكل مختلف.

عن تجربتها في الانتقال للعمل الحر تقول:"في حرب لبنان حين تم الاتفاق على الهدنة، علمنا أن إسرائيل ألقت 4 مليون قنبلة عنقودية على الجنوب اللبناني، المنطقة تم تغطيتها بالكامل بالقنابل لدرجة أنهم وجدوها على أسطح مبانيهم، الكثير من القنابل لم تنفجر، شعرت أن هناك أشياء يجب متابعتها، تركت عملي واتجهت للعمل الحر".

كانت أول قصة تتابعها لورا منذ عام 2006 لطفل لبناني فقد قديمه بسبب هذه القنابل، فقد كانت تصوّره كل عام لمتابعة قصته، تكمل:"، ساعدني على ذلك أنه يسكن جارًا لبيت أهلي".

واصلت لورا عملها الخاص، حتى بدأت عام 2009 في عملها الخاص الثاني وهو "المرأة العربية والتعليم"، عن تجربتها في هذا المشروع تقول:"أردت التركيز ليس فقط على الجانب السلبي، بل الحلول المقترحة، صورت برنامج محو الأمية للنساء في مصر، وكان هناك سيدات أرادوا أن يشاركوا من خلال الصور بتجربتهم، والأمية ليست مشكلة في كل البلدان العربية، فمثلًا الكويت يعتبره البنك الدولي أكثر بلد فيه برامج إصلاح تعليم، أردت أن أعرف كيف، الأردن فيه ظاهرة تسرب لأسباب مختلفة، واليمن كانت البلد العربي الأسوأ من حيث التعليم، فصورت مع فتيات كان أول من دخلن الجامعة في عائلتهن".

واصلت لورا التصوير في عدة بلدان، السعودية حيث تعاني المرأة مع سوق العمل، وتونس حيث صوّرت مع أربع فتيات بعد الثورة وهن عضوات في اتحاد الطلبة، وتحدثن عن قصصهن في تراجع حقوق كانت مكتسبة سابقًا، والآن يتم التصوير في فلسطين.

أرادت لورا من خلال صورها تغيير الصورة النمطية للمواطن العربي، فهي لا تؤيد نشر الصور المؤذية، صحيح أن الحروب بشعة لكن أيضًا الصور ذات الطابع الإنساني تحرك المشاعر، فصورة الطفل إيلان الغريق حرّكت المشاعر أكثر من عشرات الصور التي كانت مؤذية.

تشرح:"نضرب مثلًا في تفجيرات لندن قبل ثلاثة سنوات، لم يسمح لأي وسيلة إعلام نشر صور القتلى، وإنما فقط مكان الحادث، والناس شاركت هذه الصور وتأثرت وتعاطفت، نحن لا يمكننا أن نرى صورًا لجنود أمريكيين مصابين مثلًا، صحيح أن الأمر فيه سياسة، لكن عادة الصور الإنسانية تؤثر أكثر".

تضيف:"أعجبني شباب أثناء العدوان على غزة كانوا ينشرون صور الشهداء وهم أحياء وليس الصور المشوهة كما يحدث، صورة الإنسان قبل استشهاده تجعل من يراها يفكر في كيف كان يعيش هذا الإنسان وماذا كانت طموحاته".

تؤكد لورا أن الحرب عمومًا بشعة، وهناك صور يجب أنتخرج ويراها الناس، في سوريا مثلًا خرج صحفيون ليقولوا أننا نريد كرامة الإنسان السوري عند نشر الصور، وأن الصور التي يتم نشرها مرفوضة.

تؤكد لورا أن الصور التي تخرج من المنطقة العربية هي صور نمطية، وأن من يأتي من الخارج للتصوير يحمل نفس الصورة النمطية ويقوم بتصويرها، والمصورون أنفسهم يخرجوا هذه الصور.

توصي لورا المصورين الفسلطينيين بأن يستثمروا فرصة وجودهم هنا في قطاع غزة كي يخرجوا بصور غير نمطية، تعرض الوجه الآخر لغزة، فهم أبناء البلد يعرفونها جيدًا ولديهم الوقت الكافي لمتابعة كل القصص الموجودة، وضرورة أن ينفتح المصور بعقله ليتقبل كل الأفكار التي تختلف مع رأيه.

كما تؤكد لورا ضرورة أن يتواصل المصورين الشباب مع المخرجين والفنانين، فمن يدرس التصوير يتعلم تاريخ الفن وكيف يضبط الكادر، وكيف يستعمل الأضواء ليفكر خارج الصندوق.