غزة-نوى:
توصلت دراسة علمية إلى أن وقت إقامة الحدود في قطاع غزة المحاصر لم يحن بعد، ولم تتهيأ الظروف والواقع المعيشي لإقامتها.
جاء ذلك في دراسة أعدها الباحث خالد تربان من غزة، والموسومة بعنوان "التطرف الفكري وأثره على أمن المجتمعات الإسلامية، قضايا في السياسة الشرعية نموذجًا"؛ بهدف نيل درجة الدكتوراه في الشريعة والدراسات الإسلامية من جامعة طرابلس بلبنان.
وعلل الباحث ذلك بتوافر مُسّقطات الحدود فيه؛ ومنها الفقر والحاجة وعجز الناس عن تلبية حاجاتهم الأساسية.
وأكد على أن من مقاصد الشريعة الحدَّ من إقامة الحدود، ولكنّ بعضًا من المتحمسين للتطبيق الكامل للشريعة يُغْفِلون هذا المقصد، يُكفِّرون الذين يراعون هذا الجانب من فلسفة العقوبات، ما ينعكس أثره سلبًا على أمن المجتمع واستقراره.
ولفت إلى أن للحكومات القائمة في المجتمعات الإسلامية دورًا في صناعة التطرف؛ من خلال ممارستها للدكتاتورية والاستبداد، وتقاعسها عن القيام بدورها في الدفاع عن الإسلام وعن الأراضي المحتلة كفلسطين والمسجد الأقصى.
وتوصل الباحث إلى أن الاحتجاج السلمي بكل صوره من مظاهرات ومسيرات واعتصامات وصولاً إلى العصيان المدني أمر مشروع، وهو وسيلة حضارية للتعبير عن الرأي، والتداول السلمي للسلطة.
وشدد على أن المطالبة بالاستكانة للحكام المستبدين تحول دون نشر ثقافة الأدب الثوري، الذي يحدث تأثيرًا صامتًا يعدُّ وقودًا للثورة ضد الظلم والقهر والاستبداد.
ويرى الباحث أن منع الاحتجاج السلمي له مخاطر كثيرة منها شعور الناس بأن السلمية لم تعد طريقًا لحل مشكلاتهم وتحقيق رغباتهم، ما يورث الكبت والشعور بالظلم والحرمان، وتبني أفكارٍ متطرفة متشددة، وقد يمتد الأمر إلى تكفير المجتمع.
وتوصلت الدراسة إلى جواز المشاركة في المجالس النيابية والوزارات في ظلِّ الحكومات القائمة في المجتمعات الإسلامية، وبينت أن من الآثار المترتبة على منع المشاركة في هذه المجالس والوزارات تكفير المشارك فيها.
وقالت إن من المتطرفين من يكفر الناخبين الذين يدلون بأصواتهم في الانتخابات، وكذلك اعتماد لغة السلاح، مع الاستهانة بالأرواح والأعراض والأموال والإقدام على إتلافها، ونشر الفتنة وزعزعة أمن المجتمعات.
ودعت الدراسة إلى وضع خطة عملية مدروسة بعناية على مستوى الحكومة، قائمة على التلازم والتكامل، تشترك فيها جميع الوزارات، من أجل تبني أفكار تقوم على توليد أساليب تعمل على الحدِّ من التطرف الفكري.
وطالبت بمتابعة وسائل الإعلام ومنعها من بثِّ أي مادة إعلامية تخالف العقيدة الإسلامية، والقيم والعادات التي يتبناها المجتمع، ومنع المساس بالدين وأهله من دعاة وعلماء ومفكرين، والتأكيد على أن حرية الإعلام مضبوطة بالشرع.
وأوصت الدراسة بمراعاة الوسطية والاعتدال في جميع مناحي الحياة، والاهتمام بتعزيز ثقافة الأمن الفكري لدى المجتمعات الإسلامية، وتدريس قضايا السياسة الشرعية في الجامعات، واعتبارها متطلبًا جامعيًّا يُلزم جميع الطلبة بدراستها.
