غزة-نوى-شيرين خليفة:
رغم قلة عددهم الذي لم يتجاوز الخمسين شابة وشاب، إلا أنهم تجمّعوا أمام باب وزارة العمل في مدينة غزة مطالبين بحقهم في الحصول على وظيفة تحترم سنوات عمرهم التي قضوها على مقاعد الدراسة الجامعية، وتدّق جدار الصمت في وجه المسؤولين الذين ألقوا بهموم الشباب الفلسطيني خارج أدراج مكاتبهم.
حملة "أنا خريج بدي شغل"، نظمت اليوم ثلاثة اعتصامات متزامنة أمام مقرات وزارة العمل في مدن غزة وخانيونس ورفح ، رفع خلالها الشباب مطالبهم لوزارة العمل والتي بدأت بعدم القبول بمشاريع التشغيل المؤقتة لما فيها من تجاوز لاحتياجات الشباب بحقهم في حياة كريمة آمنة، وكذلك رفضًا لما أعلنه وزير العمل مأمون أبو شهلا يوم أمس من تشغيل لـ 4000 متعطل عن العمل.
المؤتمر الذي رفع الشباب خلاله اليافطات المطالبة بحقهم في الحصول على وظائف، تحدث فيه الشاب المضرب عن الطعام منذ 26 يومًا سعيد لولو مطالبًا بحقه في الحصول على وظيفة، فأكد أن البطالات المؤقتة التي أعلنتها الحكومة منذ اليوم السابع لإضرابه لا تكفي، مشددًا على استمرار الاعتصام السلمي أمام مقرات وزارة العمل في قطاع برفقة كل الشباب المتضامنين، حتى تحقيق المطالب العادلة بتشغيل عدد معقول من الخريجين.
طالب سعيد في البيان كذلك الوزراء الذين يسيرون أعمال الوطن بسماع صوت المواطن، مع العلم أن الوزير لم يتواصل أبدًا مع الشبان المضربين وإنما كل ما يقوله فقط عبر الإعلام، إضافة إلى مطالبتهم بتشكيل لجنة لتشغيل الخريجين.
الحقيقة أن الحراك بأكمله بدأ قبل 26 يومًا، حين انتفض كلًا من سعيد لولو"28عامًا، ورائد نصار"24 عامًا"، على الصمت المستمر منذ سنوات بتجاهل قضايا الشباب ومع تزايد الواقع سوءًا دون حل يمكن أن يبشر بخير ذات يوم، "فالبطالة" أزمة يعاني منها نحو 42% من الشباب في قطاع غزة، والواقع لا يوحي بأن المستقبل يحمل شيئًا أفضل.
أعلن الشابان الإضراب عن الطعام واعتصما أمام نصب الجندي المجهول بمدينة غزة، تعرضا للاعتقال عدة مرات، وبعد كل مرة كانا يعودان إلى نفس المكان لمواصلة الاعتصام، تدهورت وضعهما الصحي وتم نقلهما إلى مستشفى كمال عدوان شمال قطاع غزة، من أجل الرعاية الصحية، لكنهما عادا من جديد لتصعيد الفعاليات ضد كل حالة الصمت.
في حديثه لنوى ينتقد سعيد قلة مشاركة الشباب في هذه الفعاليات، فالمتواجدون قلة والباقي في بيوتهم، رغم ذلك فالحملة ستكمل بمن حضر والفعاليات ستتواصل حتى تحقيق مطالب عادلة للخريجين.
تقول الخريجة فاتن أبو ندا والتي سمعت عن حملة سعيد ورائد عبر الإعلام وجاءت مثلهم للمطالبة بحقها في الحصول على وظيفة،:"أنا متضامنة مع سعيد، وكخريجة أعاني من نفس المشكلة ولم أحصل على فرصة عمل، سمعت عن البطالة التي أعلن عنها وزير العمل يوم أمس، لا نريدها و لن أتقدم لها فهي تشبه إبر البنج المؤقتة، وهي ستشيع حقي في الحصول على فرص تشغيل مستقبلًا لأن من حصل على فرصة لا يحق لهم أن يتقدم مجددًا".
درست فاتن الصحافة والإعلان وكانت تطمح في الحصول على وظيفة مذيعة، تمكّنت من الحصول على عدة فرص تدريب، وهذا يعني أن المؤسسات تتيح لها فرصة العمل دون أن تدفع لها شيئًا ولكن لم تحصل على وظيفة أبدًا.
أما الشابة ليلى صالح وهي خريجة علم نفسي، فتقول:"جئت لأطالب بحقي، أما ما أعلنته الوزارة يوم أمس من شروط لفرص تشغيل مدة 6 شهور فهي غير مقبولة وتعجيزية، باختصار الوزارة تريدنا أن نكون متسولين حتى نتمكن من الحصول على وظيفة، قضيت سنوات من عمري وأنا أدرس وكل ما أطلبه هو حقي في أن أبني مستقبلي".
حاولت ليلى التسجيل للحصول على فرص تشغيل ولم تتمكن، تقول:"ظروفي عادية ووالدي متقاعد، لكن تعبت في الدراسة ومن حقي أن أجد نتيجة لتعبي، وإلا لماذا أقضي أربع سنوات، من حقنا أن نبني ذاتنا، أين التنمية ومشاركة الشباب التي يتحدثون عنها".
انضمت ليلى لسعيد في فعالياته أثناء الاعتصامات السابقة، والآن وسوف تستمر حتى تحقيق مطالب الخريجين، لكنها تبدو عاتبة على الدور الضعيف للشباب الذين لا يشاركون في هذه الفعاليات، فكلما كان التحرك أكبر كانت النتيجة أسرع.
أما الخريج ناهض مصبح فيقول:"رسالتنا أننا نريد لمطالبنا أن تصل لحكومة التوافق والوزراء والمسؤولين، نطالب بتوفير فرص عمل مناسبة ووظائف لائقة للشباب المتعطلين عم العمل والذين يتزايد عددهم في قطاع غزة دون حل".
