غزة-نوى- مرح الواديّة:
لم ينفك قطاع غزّة عن السقوط في الأزمات الإنسانيّة في كلّ آن. أزمة معبر رفح – على سبيل المثال لا الحصر -، هذه التي تقود خلفها مئات الآلاف من الفلسطينيّين العالقين، المستعدّين دومًا لتلقّي خبر فتح المعبر. ثمّة حالات، باتت حياتها على "كف عفريت"، كنساء عالقات، محتجزات، رهينات مع أولادهن يناجين الله، ثمّ السلطات المصريّة والحكومتين الفلسطينيتين لفتح المعبر، والسّماح لهن بالالتحاق بأزواجهن خارجًا.
عشرات النساء، يتجمّعن في كلّ وقت يشاع فيه أن المعبر سوف يفتح قريبًا، في مكان كاد أن يخنقهن، أو هو كذلك الفعل، بين حشدٍ من النّاس، يسعون جميعهم إلى انتزاع أقرب رقم في كشوفات المسافرين عند أوّل فرصة، تفتح فيها السلطات المصريّة البوابة أمامهم للخروج من غزّة.
تقول مريم فرج 27 عامًا، أنّها تزوّجت قبل عام واحد في غزّة، لكنّ زوجها فلسطيني مقيم في مصر، ومنذ أن كتبت كتابها لم تستطع السفر إليه، تشرح لـ"شبكة نوى": "منذ 9 أشهر وأنا أحاول الخروج من غزة، ذهبت إلى الجالية المصريّة مرات عديدة، معظم الجهات المعنية تخبرها أن اسمها على الكشوفات، وبالنسبة إلى هذا الخصوص تقول أن المسؤولين هنا يقولون لها انتظري في الكشف الخامس أو السادس" ما يشير إلى أنها بحاجة إلى سنة أو سنتين على الأقل كي تستطيع الخروج من القطاع، كون المعبر لا يفتح إلا يومين أو ثلاثة كل عدّة أشهر.
مشاكل عديدة تواجه مريم، في حياتها الاجتماعيّة، حماتها تلقي اللّوم عليها وهي أصبحت تفكّر بطلب الطلاق جديًا، كي تختصر على نفسها وزوجها معظم المشاكل الجارية بسبب عدم استطاعتها السفر، مع أنه ليس بذنبها.
في مجمّع "أبو خضرة الحكومي" تتواجد ملكة بشكل شبه دائم، للاستفسار عن إمكانيّة المساعدة، بعد أن هدّدها زوجها بالطلاق وقام ذويه بطردها من المنزل.
تروي ملكة هاشم، قصّتها إذ بلغت عامها الرّابع وهي تحاول السفر إلى زوجها المقيم في ألمانيا حاليًا. تعيش في منزل بالإيجار وبالكاد تستطيع توفير قوت يومها وأولادها الخمسة بعد أن صارحتها عائلتها بعدم تقبّلهم للأمر وتحمّل مسؤوليتهم جميعًا، حيث تكفّلت بهم وزارة الشؤون الاجتماعيّة.
تلفت أنّها حاولت السفر عبر معبر "إيرز" الاحتلالي مرّتين، لكنّ الأردن رفضت أن تعطيها "عدم ممانعة" للمرور من أراضيها، بعدما دفعت 450 شيكل اسرائيلي أي ما يعادل 120 دولارًا في كلّ مرة. وتطالب حكومة غزّة، بتسليم المعبر لإخماد الجانب المصري وفحص نواياه في فتح المعبر.
أمّا عن أشواق البيوك، تقول أن زوجها في بلجيكا ووضعها مأساوي للغاية، تعيش بين الأفاعي في منطقة خالية بخانيونس جنوب قطاع غزّة. تفيد بأنّ زوجها اختار أن يهاجر عن طريق البحر بعد حرب 2014 مباشرة، وأنّ لا معيل لها، زوجها أيضًا يهدّدها بالارتباط بحال لم تستطع الخروج إليه في أقرب فرصة ممكنة.
تقصّ البيوك لـ"شبكة نوى": أنّها مقدسيّة الأصل، وليس لديها عائلة هنا، كما أنّ عائلة زوجها لا تعترف بها. وفي محاولة للنجاة من خلال مكتب تنسيقات، تتابع أنّهم طلبوا منها مبلغ 9000 دولار، وهي بالكاد تستطيع تأمين الخبز لأطفالها - وفق قولها -.
تضيف أنّها سعت للسفر عن طريق الأردن، وقدّمت طلب الحصول على "عدم ممانعة" مرّتين، مقابل 1200 شيكل اسرائيلي في كلّ مرة، أي ما يعادل نحو 300 دولار أمريكي ولكن من دون جدوى، بسبب رفضها من قبل الأردن.
تقول أيضًا، أنّها تأتي كل فترة كي تحجز لها اسمًا ورقمًا في مجمّع أبو خضرة الحكومي، إذ تضع ظروفها العائليّة أمام الموجودين والمسؤولين من دون أي فائدة. وتشير إلى أنّها ستتجه إلى التظاهر مع مثيلاتها من النساء العالقات للمطالبة بوضع حل جذري لهن، ممّن يعانين منذ سنوات كي يستطعن الخروج في أقرب وقت ممكن لأزواجهن. وتجمع النساء على أنّهن أولوية مثلهم كالطلاب، فأمامهم حياة مهددة بخطر الطلاق إن لم تحل هذه الأزمة قريبًا.
وفي قصّة أخرى، ع.د تبلغ من العمر 32 عامًا، أم لستّة أطفال، زوجها هاجر منذ خمسة أعوام مضت، أي بعد الحرب الأولى بمدّة، لا يوجد له عمل محدّد في اليونان ولكن الحكومة مسؤولة عنه وتلبي له احتياجاته الأساسيّة. ومن ناحية المصاريف، تقول أن بيت زوجها هم المسؤولين عن توفير ما يلزمها.
تعاني من كونها الأب والأم، في مرحلة تعتبرها صعبة في تربية الأولاد وتأسيسهم، تفيد أنها توجهت لمؤسسات دولية في غزّة منها الهلال الأحمر ومؤسسات العلاج بالخارج في محاولة لإيجاد حل ولكن، كحال الأخريات لم تجد سبيلًا لذلك. وتطالب بشكل واضح، حكومة غزّة بضرورة تسليم المعبر أو خلق حل جذري لهذه المشكلة القديمة المتجددة.
