لا ممانعة أردنية وتواطؤ إسرائيلي في مئوية سايكس بيكو
تاريخ النشر : 2016-05-19 12:28

لملمة الوقائع التي جرت في الاشهر الاخيرة في الاردن والترتيبات المتعلقة بالفلسطينيين ووضعها الى جانب مسارات يقوم عليها الفلسطينيون انفسهم في السلطة الفلسطينية من تحركات “غير معلنة الاهداف”، تظهر توجها لحل جديد للقضية الفلسطينية، الامر الذي لا يمكن اليوم فصله عن حدثين مهمين.

زيارة رئيس الوزراء الاسبق والذي كان عراب اتفاقية وادي عربية عبد السلام المجالي للرئيس المنتهية ولايته محمود عباس، قد يمثل الحدث الاول والاهم، رغم التعتيم الاعلامي الكبير من جانب الاردن، خصوصا وان التوقيت اليوم يتلاقى مع توقيت الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند في تأخير مؤتمر السلام.

الحدث الثاني يتمثل بتحرك فلسطيني لجمع ما يقارب 350 شخصية فلسطينية تمثل مناطق الضفة الغربية للقيام بزيارة خاصة لعاهل الاردن في الايام المقبلة، باعتباره يملك الحل للقضية الفلسطينية.

تفاصيل التحرك الاخير تشير الى ان مهندسه القيادي في حركة فتح نبيل عمرو، يحاول البحث مع دائرة من القياديين عن وسيلة لتفكيك الحصار عن الفلسطينيين، وتسهيل امورهم، في الوقت الذي عبر به الاول عن استيائه من الوضع الفلسطيني الداخلي والاتفاق غير الوارد بين السلطة وحركة المقاومة الاسلامية حماس، وانشغال الاولى بالاخيرة دون اي جدوى للقضية الفلسطينية.

الوفد الفلسطيني يتحرك اليوم عشية ارجاء مؤتمر باريس للسلام لزيارة الملك عبد الله الثاني مطالبينه بما هو اقرب لـ “كونفيدرالية” أردنية- فلسطينية تضمن أن تعود الضفة الغربية للحكم المركزي في عمان، وهو ما تنبأ به بوقت مبكر المفكر الاردني الابرز عدنان ابو عودة.

أن يهندس فكرة الزيارة عمرو وفي الوقت ذاته الذي يجلس فيه المجالي مع عباس يعني ببساطة أن التوجه يستمد قوته من موافقة من السلطة الفلسطينية التي تقر بمختلف الطرق بعجزها عن استكمال المفاوضات مع الجانب الاسرائيلي رغم وجود تنسيق امني واستخباراتي، وبـ “لا ممانعة” اردنية تبدو واضحة من تفاصيل مختلفة عددها ابو عودة في جلسة سابقة مع “رأي اليوم” تتلخص بتحضيرات من وزن قانون اللامركزية.

في السياق لا بد من الالتفات لوجود الكثير من الاشارات التي لها علاقة ايضا بالتواطؤ بين الشعب الفلسطيني من جهة مع الاتحاد مع الاردن، وبالقبول المبدئي من الجانب الاسرائيلي من جهة ثانية، الامر الذي يبدو واضحا مثلا حين يظهر ان هناك عمل على ايجاد سكة حديدة تربط البحر الميت بالعقبة وتمر بوادي عربة (اي بالاغوار الحدودية الفاصلة) وبرعاية حكومية اردنية ودون اعتراض من الجانب الاسرائيلي.

الوفد الفلسطيني متنوع- حسب معلومات حصلت عليها “رأي اليوم”- ويضم وجهاء يمثلون مختلف مناطق الضفة الغربية، الامر الذي لا تجهله عمان بطبيعة الحال، لا بل ويفسر “التشدد” المبالغ فيه في قضية ابناء غزة، ما يعني ان الاردن يرسل رسائله بأنه لن يحمل ملف القطاع بأي حال من الاحوال.

معلومات “رأي اليوم” والتي تحدثت عنها سابقا عشرات المرات تتحدث عن كونفدرالية قيد الترسيم بين الاردن والضفة الغربية، وان الكونفدرالية ستقوم على اساس اللامركزية، وهو تحديدا ما ورد في استطلاع رأي اخير اجرته السلطة عبر جامعة النجاح الوطني في اراضيها.

إذ أظهر استطلاع للرأي أعدته جامعة النجاح الوطني الفلسطينية حول المستجدات السياسية الراهنة على الساحة الفلسطينية، تأييد ما نسبته 42.3% من العينة المختارة تأسيس اتحاد كونفدرالي مع الأردن كحل لاحتلال إسرائيل للضفة الغربية، على أساس دولتين مستقلتين مع صلات مؤسسية قوية بينهما. المعارضون في الاستطلاع كانوا 39.3%، فيما لم يبد الباقون رأيهم.

القرار المتخذ من جانب الفلسطينيين، يدرك الاردن انه وشيكا، لا بل وعمان تعلم جيدا التفاصيل وتناور في رسم حدودها في السياق، الامر الذي يتنبأ بأن يدخل حيز مفاوضات قد تستمر لمدد طويلة وتنتهي مع انتهاء التسويات في المنطقة، والتقسيمات الجديدة.

التنبؤات لا تزال تغمز لتقسيم جديد في المنطقة على غرار سايكس بيكو، ومع مرور مئوية الاتفاق القديم الذي حول المنطقة لدول متعددة.

عمان- نقلًا عن رأي اليوم- فرح مرقه