خطاب السيسي هل هو مبادرة جديدة للمصالحة؟
تاريخ النشر : 2016-05-18 17:37

غزة-نوى:

كانت مفاجأة أن يطلق الرئيسي المصري عبد الفتاح السيسي تصريحات سياسية حول قضايا مهمة في المنطقة خلال افتتاح إحدى المشاريع المحلية الكبرى، ليس فقط بسبب طبيعة المناسبة، بل أيضًا وباعتبار التصريحات تحمل ملامح مشروع سياسي فيماي تعلق بالملفين الفلسطيني الإسرائيلي والفلسطيني الداخلي.

التصريحات استحوذت على 14 دقيقة للحديث في الشأن الفلسطيني و 8 دقائق للشأن المصري في مناسبة مصرية خالصة، تعكس سعي السيسي لإعادة الإمساك بزمام المبادرة إقليميًا ودوليًا فيما يتعلق بالقضايا العربية خاصة في ظل التحولات الجارية في المنطقة.

في مقابلة مع نوى تقول المحللة السياسية دنيا الأمل اسماعيل إن السيسي لم يطرح مبادرة جديدة، وإنما هو يؤكد خط مصر القيدم في ظل الصورة الشعبية الفلسطينية تجاه سياسيات السيسي، وتحديدًا بعد فتح معبر رفح، مضيفة:"باعتقادي تم الحديث مع السيسي من قبل خبراء مصريين في السياسة الخارجية وصحفيون عاشوا في قطاع غزة؛ بضرورة جسر الهوة في العلاقات الفلسطينية المصرية، خاصة بعد التحرك المصري في المصالحة الفلسطينية".

تضيف إن السيسي استدرك موقفه بأنه لا فصل بين التوجهات المصرية السياسية على الأرض تجاه الفلسطينيين وبين التعامل الرسمي مع الأحزاب والفصائل الفلسطينية، حتى تكون الرؤية كاملة لدى الشعب الفلسطيني، والسيسي معنيّ بتحقيق مكسب سياسي على المستوى الرسمي الفلسطيني، خاصة بعد تصريحات قيادات حماس بحرص الحركة على الامن القومي المصري.

تكمل اسماعيل بأن ما يجري يؤكد أن هناك ترتيبات سياسية لقطاع غزة خلال الأشهر الست المقبلة، ارتباطًا بالعلاقة مع إيران وتركيا والتحولات الإقليمية فيما يتعلق بالإخوان المسلمين وانفصال الشيخ راشد الغنوشي، فهناك شبكة من التحركات السياسية تبدو غير مترابطة ولكن عند التحليل يتأكد أن ثمة ترتيبات جديدة في المنطقة.

تكمل بأن السيسي يحاول أيضًا الاهتمام بإعادة دور مصر العربي والإقليمي والمسألة ليست فقط مشروع حضاري في مدينة، كما أن تهديدات وضع سيناء فضر على السيسي اتخاذ هذا الموقف، فبعد تجربة طويلة مع الحركات "الإرهابية" يبقى الحل من غزة، وليس فقط من سيناء.

تتابع بأن المرحلة المقبلة ربما يكون هناك ترتيبات لوضع قطاع غزة وإعادة الاستقرار ولو بشكل جزئي وهذا انعكاس إيجابي ليس له علاقة باحتياجات المواطنين بقدر ما هو ترتيبات سياسية أمنية يمكن لها أن تتعرض لأي هبّة في أي وقت ومن مصلحة الفلسطينيين استثمار هذه الفرصة.

بدوره يعتبر الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب بأن تصريحات السيسي جاءت مفاجئة بكل المقاييس ولم يكن يتوقع أحد أن يتحدث بلا مناسبة واضحة عن أمور بالغة الأهمية تسجّل انعطافة في الوضع الفلسطيني، في الوضع الفلسطيني.

يضيف:"الجديد أنه في اللحظة التي يتم فيها الاعلان بشكل واضح عن فشل كافة الوساطات بالضغط على الجانب الاسرائيلي لإحياء العملية التفاوضية على أرضية حل الدولتين؛ وفي اللحظة التي تعلن فيها فرنسا عن تأجيل مؤتمرها الذي كان مفترضًا نهاية هذا الشهر لطرح مبادرتها؛ وفي اللحظة التي يقوم فيها رئيس الوزراء الفرنسي بزيارة لفلسطين المحتلة معلنًا الوقوف بشكل سافر مع اسرائيل ومع ما يسمى احتياجاتها الأمنية والإشارة إلى أن زيارته لرم الله ستكون فقط للتأكيد على أن على الجانب الفلسطيني يجب ألا يمضي قدمًا بما يسميه التحريض؛ أي أن فرنسا وضعت كل ثقلها إلى جانب إسرائيل مما لا يبرر لها أي دور أو وساطة حقيقية".

يكمل أنه في هذه اللحظة بالذات فالرئيس السيسي  وانطلاقًا من تأكيده على ما يسميه استقرار السلام وفقًا لاتفاقية كامب ديفيد، يدعو إلى شيء شبيه مستندًا إلى انفصال عن واقع ما يجري في المنطقة، واقع الأمر يشير إلى أنه ليس هناك من فرصة حقيقية للسلام في ظل حكومة يمينية عنصرية فاشية؛ على ضوء مجتمع اسرائيلي يعتبر أن الضفة المحتلة هي أراضي اسرائيلية محتلة من جانب الفلسطينيين واختلال ميزان القوى لصالح اسرائيل بشكل كامل وكاسح لا يمكن تحقيق أي تسوية.

يشرح حبيب بأنه مفهوم التسوية بالمعنى السياسي وحتى بالمعنى التجاري هو تنازل من الطرفين من أجل التوصل إلى حل؛ لكن في هذا الوضع ليس هناك من تسوية هناك طرف يفرض رؤيته بالكامل على الطرف الآخر، بالتالي الحديث عن تسوية هراء".

فيما يتعلق بالمصالحة الفلسطينية يرى حبيب أن هذا له علاقة بجملة من الترتيبات في المنطقة، المصالحة الخليجية مع مصر واحتمالات تسوية سياسية ومفاوضات سعودية اسرائيلية باعتبار ان هناك جزر محتلة ما يبرر عملية تفاوضية؛ وعلى ضوء التداعيات الاقليمية؛ مصر من الممكن أن تستعيد دورها مقابل أن ترعى أولًا عملية تسوية مع الجانب الفلسطيني الاسرائيلي وترعى مصالحة فلسطينية.

لكن حبيب يعتقد بشكل راسخ أن محاولات المصالحة استنفذت كافة المحاولات، فالدور المصري مرحب به وهو الأساس ولا يمكن لأي طرف أداء هذا الدور، لكنه استنفذ في اتفاق القاهرة، وما على الطرفين إلا الجلوس سويًا وتنفيذ ما تم الاتفاق عليه، والأمر رهن النوايا وهي غير موجودة.

 بخصوص توقعه لإمكانية حدوث انفراج في وضع قطاع غزة، يعتقد حبيب بأن الأمر رهن بجملة من العناصر، فهناك حل لمعبر رفح وهو العودة للاتفاقات السابقة وما تطرحه القاهرة من عودة للشرعية.

وبخصوص العلاقة بين حماس ومصر يرى حبيب :"هناك اشارة على أن حماس ستواصل زيارتها للقاهرة وهذا يتطلب تفاهمات بين الجانبين تأخذ بالاعتبار أن الوضع الفلسطيني الداخلي متأزم، وانعاش الوضع في غزة يمكن أن تسهم فيه مصر، على الجانب الآخر يجب النظر والأخذ بالاعتبار ما تواجهه مصر من إرهاب في سيناء ومدن مصرية، واعتبار الأمن المصري والفلسطيني واحد".