منذ عدة عقود ومنذ الاحتلال الاسرائيلي لارضنا الفلسطينية دأبت سلطات الاحتلال الاسرائيلي على اطلاق اسماء هوليوودية سينمائية على عملياتها العسكرية وعدوانها على الاراضي الفلسطينية والشعب الفلسطيني فتارة تطلق على حملاتها وعملياتها العسكرية اسماء جغرافية وتارة اسماء صهيونية واحيانا اسماء ذات مؤشرات حربية وقتالية ومؤخرا اسماء غامضة ورمزية مجازية.
وكامثلة على مثل هذه الاسماء اطلقت سلطات الاحتلال الاسرائيلي في العام 1982 اسم "اصبع الجليل" على اجتياحها لجنوب لبنان، كما أطلقت عدة مسميات على عملياتها على قطاع غزة منذ الانتفاضة منها "حقل الأشواك" و"المتدحرجة" و"السور الواقي" و"فارس الليل" و"قوس قزح" و"السهم الجنوبي" و"أول الغيث" و"أمطار الصيف". واسم "الرصاص المصبوب" في الحرب التي شنتها على قطاع غزة في العام 2008.
واخيرا اطلقت اسم "عمود الغيمة " على عدوانها الدائر الان على قطاع غزة
وفي المقابل أطلقت حركة حماس وقوى المقاومة في قطاع غزة على عمليتها ضد الاحتلال اسماء مختلفة منها "أيام الغضب" و"زلزلة الحصون" و"بقعة الزيت". و"براكين الغضب" و"غضب الفرسان" و"الوهم المتبدد" " و"وفاء الأحرار" .
دلالة ومعاني
ومما لا شك فيه ان لمثل هذه الاسماء وقعها على نفسيات المتخاصمين ولها ايضا تاثيرها الكبير على معنويات المقاتلين فربما تحط او ترفع من معنوياتهم وخصوصا اذا كانت تحمل اسماء كبيرة وذات معاني حربية او توحي بالقتل والتدمير .
وفي المقابل فان مثل هذه الاسماء غالبا ما تستوحى من اسماء الطبيعة او اسماء حربية وغيرها .
ونستطيع ان نوجز لهذه الاسماء عدة دلالات :
الدلالة الاولى : أن " اسرائيل " تريد ان تقول للعالم انها تملك قوة ردع كبيرة في المنطقة وتقول للعالم كما قال فرعون " انا ربكم الاعلى" وكانها تنصب نفسها الها تحاكم وتعاقب وتقتل كيفما شاءت ودونما رادع لها .
والدلالة الثانية : هي دلالة دينية من خلال اخذ هذا المعنى من التوراة :" رغم ايماننا بتزيفيها " وكأن "اسرائيل " بهذا الاسم تريد ان تؤكد للعالم ان هذه حرب دينية وعقائدية من الطراز الاول، كما ان حركة حماس قد استوحت اسم حجارة سجيل من القران الكريم ومن قصة ابرهة الاشرم حينما اعتدى على بيت الله الحرام .
والدلالة الثالثة : ان مثل هذه الاسماء تعكس درجة الغليان وحدة العنف صعوبة الموقف التي اتسمت به هذه الحرب وهذه المواجهة بين الجانبين .
الدلالة الرابعة : وربما تكون ذات دلالة معنوية مجازية لرفع المعنويات وقد لا تحمل معاني مباشرة.
" عمود الغيمة "
وأما فيما يتعلق بالعملية الاخيرة والتي تدور رحاها الان بين حركة حماس وفصائل المقاومة في قطاع غزة وقوات الاحتلال الاسرائيلي والتي اطلقت عليها " اسرائيل " باللغة العبرية اسم "عمود هاعنان" والتي تعني باللغة العربية " عمود الغيمة" وهي عبارة مجازية وليست اصطلاحية وهو اسم مستوحى من العبارات التوراتية التي تتعلق بضياع اليهود في صحراء سيناء على عهد سيدنا موسى عليه السلام وتعرضهم للتِيه على شواطئ البحر الاحمر لمدة اربعين عاما حين عاقبهم رب العزة سبحانه وتعالى.
والمعنى المجازي الذي يحمله اسم هذه العملية هو "العقاب السماوي" وهي احدى العقوبات السبع التي انزلها الله على بني "اسرائيل" لأنهم لم ينفذوا اوامره ولم يستجيبوا لدعوات النبي موسى عليه السلام .
" حجارة سجيل "
وفي مقابل هذا الاسم "عمود الغيمة"،" او عمود السحاب " والذي حملته العملية العسكرية العدوانية الاسرائيلية على قطاع غزة والتي اختارته لها المؤسسة الامنية الاسرائيلية لم يتأخر رد كتائب عز الدين القسام الذراع العسكرية لحركة "حماس" والتي أطلقت اسم "حجارة سجيل" على عملياتها وردها على العدوان الاسرائيلي ، وهو اسم مستوحى من العقيدة الإسلامية.
فحجارة من سجيل اشارة الى العقاب الرباني الذي ارسله الله على ابرهة الاشرم بعد اعتدائه على بيت الله الحرام " كما ورد في سورة الفيل " حيث عاقبه الله بحجارة من سجيل حملتها الطيور الابابيل من حجارة جهنم واطلقتها على جنود ابرهة الاشرم فهزم شر هزيمة وحفظ الله بيته الحرام .
كما إن "إسرائيل" بعدوانها على قطاع غزة وحركة "حماس بردها على هذا العدوان قد اختارتا اسمين للعملية الجارية حالياً لهما دلالة دينية، ويوحيان بدرجة كبيرة من المواجهة وحالة مرتفعة الوتيرة من الاشتباك .
وتبقى النتيجة لهذه المواجهة في الايام القادمة ........
*كاتب فلسطيني وباحث في شؤون القدس والاستيطان
