في المجتمع الفلسطيني، ثمّة نماذج ناجحة لنساء مكافحات مناضلات، وجب تسليط الضوء عليهن، فلسطينيّات ومن خلال برنامجها الإذاعي حاورت ثلاثة من النماذج للحديث عن ادوارهن وقصص نجاحهن.
فاطمة رزق، وهي مديرة متقاعدة ومن مؤسسي مؤسسة بيت جدودنا وناشطة دينية، فاطمة البالغة نحو 74 عامًا، بدأت مرحلة العمل في حياتها كمدرّسة أسّست جيلاً بعد جيل وزرعت فيهم العلم والأخلاق, ثمّ بدأت من مُدرسة إلى مديرة مدرسة لتختم عملها في المجال التعليمي بعد 44 عاماً, لم يقف التقاعد أمام طموحاتها ونشاطاتها فعملت في المجال المجتمعي لتكون ضمن المؤسسين لمؤسسة بيت جدودنا التي تقدم الرعاية والخدمات المختلفة لكبار السن, ولم يقف سنها عائقاً فتنقلت أيضاً بين المساجد والمؤسسات تُلقي الدروس والمعلومات الدينية وتزرع في كل من تقابله الأخلاق والقيم الإسلامية , وتُكمل دراستها لتصل إلى مرتبة أخذ السند , هي المربية الفاضلة فاطمة رزق نتحدث معها عن دورها في المجتمع "
أثبتت جدارتها في عملها في المدرسة أولًا، وثمّ في المجال الدعوي الذي تقوده. تقول فاطمة أنها بعد مرحلة التقاعد، دفعها زميل موجّه، إلى ألا تجلس في البيت فترة التقاعد، مضيفة: "كان لبناتي أيضًا دور في ذلك، إذ سعين إلى تحفيزي على الذهاب إلى المساجد، ما أضاف إلي الكثير من حيث التعلم الديني للأحكام الشرعية وتلاوة القرآن الكريم والاستماع والمحاضرة في الندوات، ومنذ ذلك الحين وأنا اقرأ وأتثقف بالدين"
وتتابع: "كان التوفيق بين العمل خارج المنزل، وبين ممارسة الأعمال المنزلية مهمّة شاقّة ولكنني تفوقت عليها أثناء عملي كمديرة مدرسة، وفي فترة التقاعد أيضًا." كما أن لديها نشاطات أخرى في الإصلاحات المجتمعيّة، وحل المشكلات التي تعرض علي وتواجه غيري وتؤثر على حياتهم.
حكمت بسيسو وهي تعمل في مجال التنمية البشرية، وناشطة في المجال النسوي. تقول أنها اتجهت إلى مجال التنمية البشرية بعد تدريب حظيت فيه في رام الله مع مدربين من الخارج، كان أهمها تدريب القيادة الحديثة. تتابع: "العمل في مجال البحث العلمي والدخول في تجارب مختلفة بالتعمق في العلاقات الاجتماعيّة، أسباب جعلتني أتبادل مشاعر الحب والاحترام التي ساهمت في بناء ذاتي، وهمومهم هي من أخدتني للتفكير بهم ومساعدتهم."
بسيسو تعمل في شركة تدريب الكفاءات البشريّة والإعلام، حول نشاطاتها وتوجّهاتها، تقول أن ثمّة أمور لازمة لاستنهاض الطاقة المخزّنة لدى الإنسان تؤدي إلى تحقيق إنجازات نوعيّة وسريعة، أسرع من الخراب الجاري لافتة إلى أن هذا ما يحتاج الإنسان إلى تطويره، قائلة: "تدفع التنمية نحو التفكير والوعي لإنقاذ النفس والوطن والوصول إلى التحرر من خلال أدوات جديدة، تعتمد على التفكير بشكل أساسي، وتعتبر بسيسو أن المرحلة الأكثر تأثيرًا في حياتها وأجملها، كانت مرحلة الطفولة كونها اعتمدت على النقاء والصدق."
أمّا بخصوص التطلّعات، فهي تسعى إلى إحداث ثورة فكرية عربية على أمل أن تنطلق من فلسطين، وتتأمّل: "أن الفلسطينيّين هم من يعطون العالم مناهج النضال والمساواة والعدالة والانتماء كما حب الوطن، تظهرنا وتحقق نتائج باهرة، أتمنى أيضًا أن يبقى الإنسان بخير على كافة الصعد بغضّ النظر عن الظروف الاجتماعية والسياسية المحيطة."
في المجال الرياضي، تشهد الملاعب الفلسطينيّة في قطاع غزّة، على وجود الإعلاميّة تغريد العمور، تنقل الصورة وتحاور اللاعبين والمدربين والجمهور, إذ لم يقف عملها في المجال الرياضي عند حدود الإعلام, وإنما تجاوزت ذلك باختيارها كأول امرأة فلسطينية تتبوأ منصباً في نادي رياضي, وتكون ضمن مجلس إدارة نادي هلال غزة الرياضي.
تقول العمور انها عملت في الإذاعة مدّة عشرة أعوام متواصلة، ومن ثمّ قدمت نفسها للتلفزيون من خلال برنامج سياسي، ما أهلها الخوض في مجال الإعلام الرياضي، وتضيف: "يحتاج الإعلام الرياضي إلى تواجد الإعلاميّات، خارج حقل كرة القدم، ليتنوّع مع الفنون الرياضيّة الأخرى"
وعن طموحاتها والخطوات القادمة تتمنّى أن تكون الأندية في قطاع غزّة ثقافية اجتماعيّة، إلى جانب الرياضيّة، إلى جانب أن يكون نشاطات نسوية يوازي بين كفتي ميزان، نسوي ومن البراعم الصغار ويتناسب مع العادات والتقاليد والعرف السائد في فلسطين، إذ سيتم تخصيص العديد من الفنون الرياضية للنساء في المرحلة القادمة – حسب قولها -.
