حل أزمة الكهرباء في غزة ممكن ،،،،، ولكن!!
تاريخ النشر : 2016-05-16 21:06

غزة-نوى-شيرين خليفة:

"لا مانع لدى حماس أن تسلّم الحكومة الفلسطينية شركة الكهرباء في غزة، ولتتحمل هي المسؤولية"، عبارة أنهى بها سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس مداخلة له خلال ندوة بعنوان "أزمة الكهرباء،،وآفاق الحل"، نظمها مكتب الإعلامي الحكومي بمدينة غزة اليوم، بحضور عشرات الصحفيين والمتابعين شارك فيها إلى جانب أبو زهري م.فتحي الشيخ خليل نائب رئيس شركة الكهرباء، وجميل مزهر عضو اللجنة الوطنية لمتابعة أزمة الكهرباء، ولم يُدعَ لها الطرف الآخر من الأزمة سلطة الطاقة في رام الله.

جاهزون للتسليم

أزمة الكهرباء سياسية مفتعلة كما يراها أبو زهري في كلمته، وتأتي في إطار خنق غزة، فالحكومة الفلسطينية في رام الله روّجت أن هناك تسريبات مالية تذهب لكتائب القسام، لكن حماس طلبت التدقيق على حسابات شركة الكهرباء، واختارت اللجنة الوطنية شركة التدقيق بنفسها ولم يثبت شيء وتم إغلاق الملف كما يقول أبو زهري.

يعتبر أبو زهري بأن رئيس الحكومة الفلسطينية يتعامل مع ملفات كيدية وهذا لا يليق، مضيفًا أن المبرر الآخر كان بخصوصو الوقود القطري والسولار الصناعي بأن حماس تستحوذ على نسب منه، وأن حماس طلبت من الفصائل التدقيق على هذا أيضًا.

يكمل بأن أحد الحلول المطروحة للأزمة هو الربط مع الخط 161 القادم من إسرائيل وهو يوفر 120 ميجا وات، ويحتاج عدة شهور ليكون جاهزًا، وقد زار رئيس سلطة الطاقة في رام الله عمر كتانة القطاع، وأبدى بحضور الفصائل الاستعداد وأن سلطة الطاقة في غزة أبدت استعدادًا لتوفير المبلغ المطلوب ثلاثة شهور مسبقًا وفقًا للمطلب الإسرائيلي، وبقي الأمر لدى الحكومة الفلسطينية التي يفترض أن تتقدم بطلب رسمي لدى الاحتلال، إلا أن كتانة عندما عاد للضفة أعلن خلافًا لما تم الاتفاق عليه بحضور الفصائل؛ أنه تمكن من إقناعهم بأن الخط 161 ليس عمليًا.

يبدي أبو زهري غضبه الشديد إزاء انشغال الفصائل بمتابعة أمور مثل كميات الوقود التي تدخل القطاع، والأصل أن تتابع قضايا أكثر أهمية، مكملًا،:"أوصلونا إلى هذا الحال، الحكومة يقولوا نحن ندفع لغزة 70 مليون شهريًا الأرقام ليست صحيحة وحتى لو صحيحة؛ غزة ليست دولة شقيقة، أنتم حكومة مسؤولة عن شعب".

يضيف بأن حماس هي من اقترحت تشكيل لجنة وطنية لمتابعة الأزمة، كي يفهم الجميع ما يحدث، لكن المشكلة الجوهرية في أزمة الكهرباء تبقى عدم وجود حلول استراتيجية، فالمتاح فقط 200 ميجا وات من أصل 600 يحتاجها القطاع، والحل كما تراه حماس هو الربط مع الخط الإسرائيلي 161 وتوسيع محطة الوقود لزيادة الإنتاج، وإلغاء ضريبة البلو خاصة وأنها ضريبة مستردة من قبل الجانب الإسرائيلي.

يؤكد أبو زهري مجددًا أن حماس لا مانع لديها من تعيين أي شخص لديه القدرة على حل مشكلة الكهرباء، وانها حين تعلن الجاهزية لتسليم الشركة فهذا كلام رسمي، مضيفًا:"الحكومة مدعوة لتحمل مسؤولياتها".

البلو والمشاريع المتوقفة

اما المهندس فتحي الشيخ خليل، فيؤكد أن سبب العجز أصلًا سببه عدم كفاية كمية الكهرباء المتوفرة، فالموجود فقط 230 ميجاوات إذا عملت المحطة بكامل طاقتها أي ثلاثة مولدات، والخطوط المصرية التي تمد غزة بـ17 ميجا متهالكة وتعمل حاليًا بخط واحد.

إلا أن سبب الأزمة أيضًا عدم تنفيذ مشاريع كان مخططًا لها منذ بداية العام 2000 وهي الربط مع الشبكة الإسرائيلية والربط مع الخطوط المصرية وكذلك توسيع محطة التوليد، ليصبح وفقًا لهذه المعطيات في قطاع غزة 600 ميجا وات، كما يقول الشيخ خليل، وبخصوص الربط مع الخط 161 الإسرائيلي فإن سبب التعطل هو عدم استجابة الحكومة الفلسطينية لتقديم طلب لدى الاحتلال.

تعمل محطة التوليد على السولار الصناعي رغم أنها صممت أصلًا للعمل على الغاز، لكن السلطة الفلسطينية اعتمدت السولار وسعره في السوق الدولي 1.3 شيكل لكنه يباع لغزة بملغ 3.2 شيكل، بالتالي فإن الجباية في غزة لن تتمكن من تسديد فاتورة السولار ودفع الفاتورة الإسرائيلي.

يقول الشيخ خليل إنه راجع معلومات شركة الكهرباء ووجد أنها في السنة الاولى دعمتها الحكومة بمبلغ 800 مليون شيكل، وفي الثانية مليار ونيف، متسائلًا:"من كان يدفع للمحطة؟ رغم أن الجباية حاليًا في أفضل حالاتها.

يقر الشيخ خليل بأن المساجد في قطاع غزة التي تعمل بتكييف استهلاكها 200 ألف شيكل شهريًا، ويفترض أن تقوم وزارة الأوقاف بحل المشكلة، مضيفًا أن الجباية التي يتم حسابها تشمل أيضًا قيمة الخصم من رواتب الموظفين، كذلك فإن البلديات يتوجب عليها دفع 2.5 مليون شيكل.

غياب الإرادة

أما جميل مزهر عضو اللجنة الوطنية لمتابعة أزمة الكهرباء، فيؤكد أن الناس ملّت الحديث في هذه الأزمة والكل أصبح يعرفها ويعرف تفاصيلها جيدًا، والمواطن يدفع ثمن التجاذبات السياسية والكل يتهرب من المسؤوليات، والتهرب لا يحل ازمة.

يكمل بأنه حتى لو تم إعفاء غزة من ضريبة البلو فالمشكلة ستبقى قائمة وستكون الكهرباء فقط 8 ساعات، ما يعني ضرورة اللجوء للحلول الجذرية، في الربط مع الخط الإسرائيلي 161 والخط المصري وتوسعة محطة التوليد لتعمل على الغاز، لكن غياب الإرادة السياسية هو من يعطل الحل.

يضيف مزهر إن رئيس سلطة الطاقة في رام الله عمر كتانة حين زار غزة تم الحديث معه حول ربط قطاع غزة بالخط  161 الإسرائيلي، لكن بقيت معضلة من سيدفع الفاتورة، فالاحتلال يطل بثلاثة شهور مقدمًا كضمان، لكن الاحتلال يريد جهة رسمية تتقدم بالطلب؟

جوهر المشكلة أن الحكومة في رام الله لا لم تقم بذلك، بسبب المناكفات لكن الحكومة يجب أن تتحمل مسؤوليتها باعتبار الكهرباء حق للمواطنين بموجب القانون الأساسي، ومن ثم يتم البحث كيف نجمع المال اللازم ونحسن الجباية.

يؤكد مزهر أن مجموع المشاريع المتوقفة يكفي لتزويد قطاع غزة بـما يزيد عن 600 ميجا وات ما يعني كفاية الاحتياجات المحلية، وأيضًا مراعاة الزيادة الطبيعية في حجم الاستهلاك، لكن توقفها يعطل كل شيء، موجهًا للوم للطرفين بضرورة التوقف عن تقاذف المسؤوليات.