"3000 ليلة" يحاكي قصص الأسيرات الفلسطينيّات في السجون
تاريخ النشر : 2016-05-16 08:05

نوى - مرح الواديّة

في إطار فعاليّات مهرجان السجادة الحمراء في قطاع غزّة، عُرض فيلم "3000 ليلة" للمخرجة الفلسطينيّة مي المصري، في مؤسّسة فلسطينيّات، كفيلم روائي يحكي قصّة شابة فلسطينية هي "ليال" تعتقلها قوات الأمن الإسرائيلي في نابلس (عام 1980) ثم يتم استجوابها بشأن تقديمها المساعدة لشاب فلسطيني أصيب في اشتباكات مع قوات الاحتلال ونقلته بسيارتها، ويصدر عليها حكم بالسجن ثماني سنوات، وتنقل إلى سجن إسرائيلي شديد الحراسة لتقيم مع مجموعة من الفلسطينيات والإسرائيليات المحبوسات بموجب جرائم جنائية.

تتعرض "ليال" لضغوط كثيرة من جانب سجانة إسرائيلية لتقبل التعاون مع إدارة السجن في التجسس على زميلاتها السجينات الفلسطينيات، ومن بينهن "سناء" التي فقدت ذراعها الأيسر خلال إحدى العمليات، وهي الأكثر حنكة وخبرة بالسجن، وتتشكك من البداية في مسلك "ليال".

أما الإسرائيليات فمنهن مدمنة مخدرات وقاتلة، وهنّ يبدين نحوها ونحو الفلسطينيات عموما مشاعر عنصرية واضحة. لكن "ليال" تنجح في اكتساب ثقة اللصة المدمنة "شالوميت" الإسرائيلية بعد أن تساعدها عند تعرضها لأزمة صحية، وسرعان ما تكتشف "ليال" أنها حامل ويتعين عليها إنجاب طفلها في السجن.

وتضع "ليال" ابنها "نور" الذي يكبر تدريجيا داخل المعتقل الإسرائيلي، وتزداد الضغوط عليها لكي لا تشارك في الإضراب الذي تنظمه السجينات الفلسطينيات احتجاجا على مذبحة صبرا وشاتيلا التي عرفن عنها من خلال قصاصة صحفية أتت بها "شالوميت" إلى "ليال"، وعندما تحسم أمرها وتشارك في الإضراب ينتزع الحراس ابنها منها.

وبشكل عام، فإن الفيلم قد نال إعجاب معظم الحضور الذي لم ينفك أن "يصفّق"، للعديد من المشاهد التي كان أبرزها عند لقطة تظهر تسريب رسالة إلى ليال، من أسير فلسطيني آخر يعدها أن ينتظرها، ويخبرها أن المقاومة أسرت ستّة جنود إسرائيليّين في إشارة لصفقة تبادل.

حول بعض الآراء، تقول الصحافيّة آلاء البرعي أن الفيلم تعامل مع القضية الفلسطينيّة من زاوية مختلفة وجديدة من حيث مدتها الزمنية إنسانيًا وسياسيًا، إلى جانب أنّه بيّن الممارسات الاسرائيليّة بحقّ الأسيرات الفلسطينيّات بطريقة "تجسيديّة" قريبة من المشاهد، وتحاكي الواقع..

وترى البرعي أنه عرض نماذج لنساء فلسطينيّات مناضلات، مكافحات. كما تبدي إعجابها بالدور الرئيسي للنساء بالفيلم، بينما كان دور الذكور ثانوي – وفق قولها -.

أمّا عن معتصم عواجة، فيقول أنّ فكرة حياة الأسيرات بالسجن كانت جديدة عليه، كما أنّ مراحل حمل "ليال" وولادتها وكيفيّة تعامل السجّان الاسرائيلي معها طانت مقزّزة وتستحق العرض. يضيف أيضًا، أن "فكرة الإضراب كانت ملفتة، ولو كان الفيلم يعرض حياة الأسرى الرجال لما تأثر إلى هذا الحد، كون وضع المرأة في السجون الاسرائيليّة أكثر حساسيّة، وبالفعل نبّهني إلى أمور غفلت عن خاطري، وعرّفني على أمور كنت أجهلها تخصّ حياة الأسيرات الفلسطينيّات."

وأكثر ما لفت انتباه عواجة، تواجد العنصر النسائي الطاغي على الفيلم، بالإضافة إلى عرض المرأة المحجّبة وغير المحجّبة أيضًا وهذا ما لم نعهده في بعض الأفلام القصيرة أو المسلسلات التي تعرض غالبًا على فضائية الأقصى – حسب تعبيره -.

بينما، يعتبر الشّاب محمود أبو ندى أنّ الفيلم إضافة مهمة للإنتاج السينمائي المتعلق بقضية المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ولكنّه يلفت إلى أن هناك نقاط سلبية عديدة، قائلًا: "صحيح أني لست من أصحاب الرأي الذي يقول أن الفيلم يجب أن يحمل فكرة أو يطرح قضية فلسفية كبيرة، حتى يكون فيلمًا جيدًا، ولكن أنا أفضل تلك الأفلام التي تترك شيئًا في نفسك. والمخرجة مي المصري لم تقم بكلا الأمرين، فلم قصة ميلاد الطفل في السجن بشكل يكون فيه منحنى لأحداث الفيلم وكان حدثًا عابرًا، وكذلك الفيلم لم يترك شيئًا في نفسي" مضيفًا: "نقطة أخرى أن الفيلم لم يسبر أغوار شخصياته سواء السجينات أو السجانات. وخصوصًا السجينة ليال. ولكن كما قلت هو إضافة جيدة للرصيد السينمائي الفلسطيني "الضعيف"".