غزة - خاص - تقرير شبكة نوى :
يتنقل في أروقة الإذاعة علي كرسي المتحرك بكل حيوية ونشاط تشعر وكأنك تعرفه منذ سنوات فتري فيه بشاشة الوجه والابتسامة التي لا تفارق محياه والتي يلقي بها زملاءه العاملين أو الزوار الذين يترددون علي الإذاعة، إنه أسامة أبو صفر مدير العلاقات العامة في إذاعة فرسان الإرادة بمدينة دير البلح الذي حرم من رجليه في بداية حياته.
طفولة أسامة
ولد أسامة في ليبيا في العام 1983حيث كانت أسرته تعيش هناك، ولد كأي طفل طبيعي ، ولكن بعد عدة أشهر بدأ أسامة يعاني من نقص كبير في الكالسيوم، أثر فيما بعد علي نمو القدمين بشكل عام، فهذا الأمر لم يمنع أسامة من ممارسة حياته بشكل طبيعي كبقية أقرانه في المدرسة والحي ، حتى بلوغه سن السابعة، تلك الفترة هي الأصعب على حياة أسامة وعلي عائلته وبالذات أمه الأقرب لقلب أسامة، حيث بدأ الأطباء في بتر أجزاء من قدميه.
بداية المشوار
"لم أشعر بإعاقتي في أي لحظة من حياتي" هذا ما قاله أسامة عندما التقيناه في مقر إذاعة فرسان الإرادة الإذاعة الناطقة باسم المعاقين في الشرق الأوسط، عن طفولته يقول أسامة:أنه لم يشعر بإعاقته خلال دراسته في المدارس الليبية حيث كان يدرس مع الطلاب العاديين وليس في مدارس خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة ، فالمدارس في ليبيا توفر لذوي الاحتياجات الخاصة المرافق الخاصة بهم لتخفيف من معاناتهم.
العودة إلي الوطن
عاد أسامة إلي قطاع غزة مع عائلته مع تأسيس السلطة الوطنية في العام1994، حيث كان في بداية المرحلة الإعدادية، عن هذه المرحلة يقول أسامة إنها من أصعب مراحل حياته، حيث شعر لأول مرة معاق نظرا لعم وجود المرافق والمؤسسات المؤهلة والخاصة بالمعاقين حركيا، مما زاد من الضغوطات علي كاهل والده الذي يبحث لأسامة عن مدارس خاصة بالمعاقين، وبعد معاناة استطاع أسامة أن يلتحق بإحدى المدارس الحكومية ليكمل مشوارة التعليمي.
أسامة المتمرد
يتصف أسامة بالفتي المشاكس والمتمرد الذي يجادل في كل شي، وهكذا كان دوما في المرحلة الإعدادية التي شكلت شخصية أسامة فزادت فيه العزيمة والإصرار لتحدي نظرات المجتمع وليبث للجميع أنه إنسان طبيعي كالآخرين.
ففي المرحلة الثانوية وهي الأصعب حيث بدأت أفكاره بالتشتت فقرر ترك مقاعد الدراسة نتيجة ظروف اجتماعية أحاطت به من كل جانب، إلا أن والدته أجبرته علي مواصلة تعليمه حتى حصوله علي شهادة الثانوية العامة، ومن ثم التحاقه في كلية العلوم التطبيقية تخصص تأهيل المعاقين في العام 2005.
الانطلاق إلي الحياة
يعتبر أسامة مرحلة الجامعة هي بداية انطلاقته إلي حياة جديدة فتحت أمامه أبواباً واسعة فيما بعد، فكان أسامة أثناء دراسته بالكلية يتطوع في بعض النشاطات الخاصة بالمعاقين والمجتمع المحلي مما أكسبه قدرة علي التعامل مع فئات المجتمع.
في العام 2006التحق أسامة بالعمل في إذاعة فرسان الإرادة في قسم العلاقات العامة ليبدأ مشوارا جديدا في حياته العملية والذي أستطاع من خلال السنوات أن يصقل شخصية ويزيد من معرفته ويكون شخصا فاعلا في خدمة قضايا المجتمع العامة وقضايا المعاقين خاصة.
شارك أسامة من خلال عمله في الكثير من المؤتمرات الخاصة بالمعاقين داخل وخارج الوطن كان آخرها مؤتمر الشفلح في قطر في العام2011والخاص بالمعاقين والذي شاركت العدد من الدول وفيها فلسطين.
وعن هوايته يقول أسامة أنه يحب المشاركة في سباق الكراسي المتحركة حيث حصل علي المرتبة الأولي في معظم السباقات التي خاضها.وفي ختام حديثنا مع أسامة وجه رسالة إلي كافة المعاقين بعدم الاتكال علي الآخرين والبحث عن واقع أفضل لهم بالمثابرة والعمل. فالمعاقون حركيا في المجتمع الفلسطيني يعانون كثيرا من الصعوبات وأهمها التنقل خلال المواصلات العامة.
