غزة-نوى:
نصح القيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان الاحتلال الإسرائيلي بالتعجيل في إحياء حل الدولتين الذي تنازل فيه الجيل الفلسطيني الحالي عن الكثير من حقوقهم، لأن الأجيال الفلسطينية تزداد صلابة وعلم ومعرفة مع تقدم الزمن.
وقال دحلان في ندوة بجامعة السوربون بالعاصمة الفرنسية باريس: "أنصح الإسرائيليين أن عليهم أن يعيدوا إحياء حل الدولتين الذى تسبب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين ناتنياهو بموته، هذا الحل الذى تنازل فيه الجيل الحالي من الفلسطينيين عن الكثير من حقوقهم في سبيل السلام".
وأضاف دحلان أن "هذه النصيحة للإسرائيليين عليهم الأخذ بها الآن؛ لأنهم في المستقبل سيلهثون وراء الجيل الفلسطيني القادم للقبول بهذا الحل، لأن الأجيال الفلسطينية تزداد صلابة وعلم ومعرفة مع تقدم الزمن".
وقال دحلان الذي يعمل مستشارًا أمنيًا لدى دولة الإمارات منذ أن فصلته مركزية حركة فتح في 2011: إن "القضية الفلسطينية مصدر الألم والمرارة لكل شعوب المنطقة، وهي القضية التي يستغل فيها المتطرفون معاناة الشعب الفلسطيني لأهدافهم وغاياتهم".
هجوم على الإخوان المسلمين
وكما في كل تصريحاته الإعلامية، واصل دحلان هجومه الحاد على جماعة الإخوان المسلمين، وهي الحركة الأم لحركة المقاومة الإسلامية حماس والتي حاربها دحلان بعد فوزها في الانتخابات الفلسطينية عام 2006.
وحمل دحلان مسئولية "نمو الإرهاب" في المنطقة للأخطاء الكارثية للسياسة الأمريكية، معتبرًا أن أوروبا تعاني من الإرهاب نتيجة مشاركتها لأمريكا في هذه الأخطاء.
وأضاف أن "المأساة الكبرى إلى جانب هذه الأخطاء التي أقر بها كل من بوش الابن وتوني بلير في العراق، وكذلك اعتراف الرئيس الأمريكي باراك أوباما بالخطأ الجسيم في ليبيا، تكمن في تعمد أمريكا وأوروبا حتى اللحظة بعدم إيجاد علاج حقيقي لتداعيات هذه الأخطاء التي أودت بحياة الملايين".
وقال دحلان إنه لولا "قرار الشعب المصري والجيش المصري بالانتفاضة على مؤامرة أمريكا وحلفائها، ولولا القرار التاريخي والشجاع لدولة الإمارات العربية المتحدة وللشيخ محمد بن زايد آل نهيان في دعم ومساندة إرادة الشعب المصري سياسيا وماليا، متجاوزًا اعتبارات خاطئة ومضللة روجتها أمريكا وحلفائها لتمرير وتسويق حكم الإخوان في مصر، لكانت النتائج وخيمة على مصر وشعبها وعلى العالم وتحديدا أوروبا، من حيث الأعداد الضخمة للإرهابيين والإعداد الضخمة للضحايا وملايين المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا".
وأضاف دحلان أن أوروبا تمتلك هياكل أمنية، ولكن غير كافية لمعالجة ظاهرة الإرهاب فيها، وانتقد توفير أوروبا المناخ المناسب لنمو جماعة الإخوان المسلمين فيها، من خلال الجمعيات والمراكز التي تعمل في كافة البلدان الأوروبية.
ومضى قائلا إن للإخوان 350 جمعية ومركز في فرنسا وحدها، منوها إلى أن "أكثر من نصف قيادات الجماعات الإرهابية المتطرفة كانوا أعضاء في جماعة الإخوان، قبل انتقالهم إلى هذه الجماعات"، على حد وصفه.
وأضاف دحلان أن "الأشد وطأة من ذلك، هو أن أوروبا وفرت ملاذا آمنا لبعض الهاربين الملطخة أيديهم بالدماء والإرهاب في بلدانهم، بذريعة أنهم معارضون سياسيون، ومن أجل استخدامهم لابتزاز دولهم"، على حد قوله.
وشدد دحلان على ضرورة أن تقوم أوروبا بإقناع المسلمين القاطنين فيها والعالم الإسلامي أن حربها هي على الإرهاب وليست على الإسلام، وعلى أوروبا أن تفتح المجال وتشجع الإسلام الديني والروحي الوسطى غير المتعصب، وأن تغلق المجال على "الإسلام المسيس" ممثلا بالإخوان المسلمين الذي كان ومازال بداية الكارثة المسماة "الإسلام السياسي" منذ عشرينيات القرن الماضي.
وأدان دحلان "كل من يوظف أي دين أو مذهب من دين لأغراض سياسية".
وفى ختام محاضرته تطرق دحلان إلى آليات العلاج والتي رأى أن من أهمها قيام أوروبا فورا بمعالجة تداعيات أخطائها في المنطقة، وأن تعلن تحالفا حقيقيا مع دول المنطقة التي لديها الخبرة والإرادة في مكافحة الإرهاب، وتحديدا مصر.
وأشاد دحلان بما تقوم به مصر من جهد في شمال سيناء، وما أنجزته الأردن من نجاح باهر في إربد، ودولة الإمارات وما حققته رغم الصمت والتعتيم المريب من نجاح باهر في القضاء على دولة القاعدة في المكلا.
ونظم الندوة الأورو متوسطية: المركز الدولى للدراسات الجيو سياسية والاستشرافية وبالتعاون مع مركز الثريا للاستشارات والبحوث "أبحاث" ومجلة أفريقيا - آسيا، في جامعة السوربون في باريس، وقدم فيها عدد من القادة والمفكرين أوراق عمل ومحاضرات.
المصدر صفا
