ما جدوى زيارة الوفود الدوليّة لقطاع غزّة؟
تاريخ النشر : 2016-05-11 12:31

 غزه - نوى - مرح الودية 

"قد يحملون لنا خيرًا، أو قد يكونوا مثل الذين أتوا من قبلهم، يشاهدونا، يتفرّجون علينا يلتقطون الصّور ومن ثمّ يذهبون بعيدًا، إلى خارج القطاع وينسوننا"، بهذه الكلمات تردّ أسماء الحلو من شبّاك "الكرافان" الذي تسكن فيه على سؤال حول رأيها في الزيارات المتكرّرة للوفود الدوليّة لقطاع غزّة، والتي بدأت تتكاثر بعد الحرب الأخيرة تحديدًا، لأهدافٍ إنسانيّة، وسياسيّة أخرى من شأنها أن تساعد المدمّرة منازلهم، وسكّان القطاع بشكلٍ عام.

وعن آخر زيارة، كانت لوزير الشؤون الخارجيّة البلجيكي "ديديه ريندرز"، عقد فيها مؤتمرًا صحفيًا فور وصوله القطاع، تمركز وسط حي الشجاعيّة شرق غزّة، كونه تعرّض لعمليّات تدمير واسعة في الحرب الأخيرة، موجّهًا رسالة للمدمّرة منازلهم: " أنه سيتم توجيه دعوات لرجال أعمال إسرائيليين وفلسطينيين من غزة، بالإضافة إلى رجال أعمال من بلجيكا ودول أوروبية لمناقشة الاستثمار في المنطقة" مؤكّدا على أنه تمّ التوصّل مع الجانب الإسرائيلي من أجل إعادة فتح الباب لإدخال مواد البناء لإعمار غزة، موضحاً أيضًا أن الجهود متواصلة لتنمية التجارة ولاقتصاد.

في الواقع، يرى الغزيّون في زيارات الوفود ما هي إلا محاولات "تفشل" في غالبها، تحقيق مطالبهم الجدّية في عملية إعادة الإعمار، يقول شعبان سالم أنّهم "يستقبلون ويودّعون وفود عربيّة وأخرى أجنبيّة منذ سنوات، جميعهم يأتي ليشاهد الخراب على الأرض ويعدنا بالبناء والإعمار في أقرب فرصة" ولكنّه يعتقد أن هذه محاولات "فاشلة وغير صادقة"، وخير دليل أن حالنا لم يتغيّر منذ أن قصفت منازلنا باستثناء أنّهم رفعوا الرّكام من على الأرض – حسب قوله -.

وتركزت زيارة الوزير البلجيكي، بحسب ما كتب المحلّل الاقتصادي عمر شعبان على صفحته الشخصيّة عبر موقع "فايسبوك"، فقط في منطقة الشجاعية التي تعرّضت لتدمير هائل، قائلًا: "استمع للنّاس الذين دمّرت بيوتهم و تمشّى في الشوارع الضيقة المزدحمة بالأطفال ، لذا كانت أفضل بكثير من تلك اللقاءات التي تتم بعيدًا عن الناس." ويشير:  "خلال حديثي مع الضيفين "نائب القنصل الاسباني" ووزير الشؤون الخارجيّة البلجيكي، تطرقت إلى الأوضاع الكارثيّة في قطاع غزّة والتأكيد على ضرورة العمل بشكل سريع لمواجهة نذر الحرب التي تلوح في الافق ."

ويضيف شعبان أوروبا قد تستغل انشغال الإدارة الأمريكيّة في الانتخابات كي تمارس دورًا أكثر فاعلية، موضحًا: "أوروبا ستشهد ثلاث مؤتمرات هامّة في الأسابيع القليلة القادمة حول الوضع الفلسطيني . مرة أخرى دون ملل المصالحة الوطنية ضرورة لا بد منها كي يتكمن العالم من مساعدتنا ."

بدوره، يقول حامد جاد الصحافي في مجال الاقتصاد أن الوفود الأجنبيّة تؤثّر بالفعل إن كانت تمثّل دولًا مانحة، وحينها تكون جدوى كبيرة لزياراتها، نتيجة اطلاعهم على طبيعة الأوضاع عن كثب، ونقل الصّورة للحكومات بعيدًا عن ما يتناقله الإعلام. يتابع: "إن كانت هذه الشخصيات مسؤولة على غرار الزيارة الأخيرة للوفد البلجيكي ستقوم بنقل رؤية واضحة حول ضرورة العمل على تلبية حاجات المتضرّرين في القطاع".

ويلفت إلى أن هناك مشاريع كبيرة تنفّذ بعد الزيارات، مثلما قامت ألمانيا بتحويل نحو 10 ملايين دولار لدعم بدل الإيجار، ومشاريع اللجنة القطريّة، لافتًا إلى: "هناك وفود غير مؤثّرة في حشد الدعم، وعمليّة اتخاذ القرارات ولا يود مستوى واحد لكافّة الوفود، بل إنها متعدّدة ومختلفة وتحكمها سياسات كبيرة".

ينوّه جاد أيضًا إلى دور اسرائيل في عرقلة عمليّة إعادة الإعمار، وظنون النّاس حول نوايا الوفود التي تأتي باستمرار إلى قطاع غزّة، قائلًا: "العراقيل الاسرائيليّة ومن أهمها منع الإسمنت، هذا من شأنه أن يحبط الدول المانحة ويؤخّر عمليّة إعادة الإعمار، وهذا ما يعانون منه بالفعل كما المدمّرة منازلهم."

بذات السياق، يعلّق الكاتب والباحث مصطفى ابراهيم قائلًا: "إسرائيل تدمّر واوروبا تعمّر، ملّت أوروبا من هذا لكنها لا تزال عاجزة عن اتخاذ دور وقرارات على الاقل تجاه اسرائيل وهي ذيل للولايات المتحدة الامريكية ولا تزال مواقها قاصرة جدًا تجاه القضية الفلسطينيّة والزيارات على أهميّتها، لكنها لا تقدم ما هو مطلوب وما تدعيه اوروبا من معايير العدالة وحقوق الانسان" ويرى أن المشكلة لدى الفلسطينيين ليست في عملية الإعمار فقط ومن يقوم به، بل في استمرار الاحتلال، وعدوانه على الفلسطينيين، موضحًا: "لن يفيد إعمار غزة من دون أن تعترف إسرائيل بحقوق الفلسطينيين والانسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومن غير المعقول أن تستمر اوروبا في صمتها على الحصار وتفهمها للحاجات الأمنية لإسرائيل، وتبرير ذلك بقتل الآلاف من الفلسطينيين وتدمير منازلهم وممتلكاتهم، من دون أن تأخذ على عاتقها ليس فقط إعمار غزة، بل تحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عما لحق بهم على مدار سني نكبتهم، خاصة وأن الفلسطينيين يحملونها الجزء الأكبر من مأساتهم المستمرة منذ 68 عاماً. ويشدّد ابراهيم: "لا يمكن لأوروبا أن تستمر في تبرير ارتكاب إسرائيل جرائمها، والهروب من التزاماتها الأخلاقية والقانونية والسياسية في تعمير ما تدمره آلة الحرب الإسرائيلية، ويعيد تعميره. وفي حال استمرت هذه الملهاة المأساة، فإن أوروبا سوف يستمر في ذلك إلى ما لانهاية، الأمر الذي لا يقبله الفلسطينيون ويطالبونه بأن يلعب دوراً سياسياً متوازناً، خاصة بعد العدوان غير المسبوق على غزة، وأقل شيء يقوم به أوروبا هو رفع الحصار فوراً وهي عضو اساسي في الرباعية الدولية التي اخذت بالشروط الاسرائيلية ومشاركتها في حصار غزة، وفتح المعابر ليتمكن الفلسطينيون في القطاع من الحصول على أبسط حقوقهم، التي تبقيهم على قيد الحياة كي يستمروا في متابعة فصول الملهاة."