غزة- خاص نوى- ميرفت أبو جامع
عندما أنهت أحلام هاني يونس دراستها الجامعية للغة الانجليزية، لم تكن أبواب العمل مفتوحة أمامها، ففكرت في مشروع خاص بها، واختارت طريقًا تجمع فيه بين هويّتها الفلسطينية وموهبتها في المشغولات اليدوية، ومنها صناعة الإكسسوار.
"عندما أُشكّل "حيفا" كإكسسوار، كأني أقف على شاطئها أُراقب حركة الموج، وأغاني الصيادين هناك، اشعر بروحي عصفورة تزورها وتعود بالفرح، تصمت، ولكن" تكويني المسافات، فأعود مقهورة، ثم أشكلّها بأجمل قطعة إكسسوار، وأعيش بعدها على الأمل" تقول أحلام.

ليس ما تنتجه اللاجئة أحلام يونس،27 عامًا؛ مجرد إكسسوار ليُكمِّل زينة عُنْقِ امرأة، أومفتاح يتدلى من جيب شاب عشريني، بقدر ما هو موهبة، تعكس تمسكها بهوّيتها الفلسطينية، التي تحملها وسامًا على صدرها، كغيرها من الفلسطينيين المنتشرين في الشتات؛ لتقول أنها من فلسطين.. ولن تنسى حيفا أصلها، لتُنسّف وجيلها الرواية الإسرائيلية" الكبار يموتون، والصغار ينسون".
في المرة الأولى أنتجت أحلام قطعًا كانت تخشى من تسويقها كخشية أي مشروع يواجه تحديات، في بدايته، تقول:" أول مجموعة اكسسوارت اشتغلتها كنت خايفة لأنها شغل جديد وطرح لفكرة جديدة، وذوق قد يختلف عن الناس، لكن النتيجة بددت مخاوفي ومنحتني ثقة اكبر بذاتي وقدراتي، تضيف:" بعد نشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لاقت اهتمامًا كبيرًا وتشجيعا كانت بمثابة ضوء اخضر في مواصلة عملي ورسم خارطة طريقي".

تقول" كلاجئة فلسطينية مهووسة بحب الوطن، كان همي أن أقدم له شيء أو اثبت للعالم أننا رغم كل السنوات الشتات لن ننسى حقنا في حيفا، وكل مدننا وقرانا، المهجرة على أمل أن نعود لها يوما ما".
أحلام التي نشأت في الشتات، ولم ترَ وطنها مرة واحدة، إلا من ذكريات جدها وجدتها هناك، ولكنها تقول" أراه بعين قلبي من ذكريات أهلي". ثم في الإكسسوار اصنعه بأجمل ما يكون كقطعٍ فنية، موشّحه بألوان العلم الفلسطيني تارة أو باللون الأزرق كمدينتها البحرية" حيفا" أو الأخضر الذي يمثل قراها المهجّرة.
لا تملك أحلام التي تقيم في الأردن، مشغلًا خاصًا بها أو محلا لبيع منتجاتها، وإنما تعمل من بيتها، وتعرض ما تنتجه على الانترنت، تبيع منه، كما تعتمد على المشاركة في المعارض والبازارات لبيع ما تنتجه، وتسوّق لمشغولاتها.

ليس عند أحلام قوالب نمطية وجاهزة، بل الشكل وليد فكرة ما، تأتي فجأة تلتقطها، ثم تصوغ القطعة" حسب ما تقول، وتضيف:" أغلب القطع لا أخطط لها، عندما اقرر العمل وامامي المواد، تأتي الفكرة أصممها ثم أنجزها، مشيرة أن بعض القطع يستغرق إنتاجها دقائق، وبعضها ساعة أو أكثر".
ثمة ما يسعد أحلام في عملها، أن استطاعت اكسسواراتها أن تتجاوز الجغرافيا وتقفز عن الحواجز وتصل إلى المدن الفلسطينية التي تحفظ خارطتها ولا تراها، رام الله، الخليل، نابلس، القدس" كان أصدقاء لي من المدن الفلسطينية يطلبون مشغولاتي، لم أكن استطيع أن أصل لهم، ولكني تغلبت على ذلك، واستطعت أن أرسل لهم منتجاتي مع أصدقاء يزورون الأردن.
تغلب إكسسوارات أحلام الطابع الوطني والتراثي الفلسطيني، فنرى في الأساور أسماء المدن، وأيقونة "حنظله" في الميداليات وعلم وخارطة فلسطين والكوفية" تقول:" حبيت اشتغل أشياء وطنية بالإكسسوارات، حتى تعيش الناس الوطن بتفاصيله".

أحلام تلقى دعما من أسرتها وأصدقائها وصديقاتي، الذين يفرحون بإنتاجها ويساعدنها في التسويق لها،
لأحلام أيضًا هواية القراءة كما عملت في دار نشر، وظفتها في عمل الإكسسوارات: "استخدمت بعض العبارات التي يحبها الناس وأدخلتها في الإكسسوار، كنصوص من قصائد الشاعر الراحل محمود درويش وغيرها، كما عملت قطع فواصل للكتب، وعملت مع فنانين فلسطينيين أعمال مشتركة منهم الفنان قصي أبو عامر، واحمد ماهر، استخدمت لوحاتهم ببعض الإكسسوار، وفواصل الكتب"،
يمثل الإكسسوار للشابة أحلام، رمز من رموز الجمال بكل أشكاله، فهي تصنع السناسيل والأساور وإكسسوارات للشعر، والميداليات وإكسسوارات للسيارات. بل تقوم بتدريب النساء والفتيات في مخيمات الأردن على صناعة الإكسسوار، لإشاعة الجمال، وتشجيعهن على قضاء أوقاتهن بما يفيد. ولخلق فرص عمل لتحسين واقعهن.
وكانت أحلام قد شاركت أخيرًا في معرض أقيم على هامش معرض كبير للكتب في يوم الكتاب العالمي مايو / آيار الحالي في عمان، وتطمح في محل ثابت تستطيع عرض عملها، وتسويقه هويتها ومشغولاتها محليا وفي العديد من الدول للتعريف بتراث وطنها.
