أسيل زيارة بطلة نادي غزّة الرياضي بالكاراتيه
تاريخ النشر : 2016-05-05 12:22

غزة-نوى- مرح الواديّة :

"لم أكن يومًا عنيفة مع أحد، ولكن بالوضع الطبيعي ثمّة أناس تؤذي من يؤذيها فقط، بغضّ النظر عن ما يمتلك من قدرات"، تقول بطلة نادي غزّة الرياضي في فنّ الكاراتيه، أسيل زيارة ابنة الخمسة عشر عامًا، وهي تتحدّث عن ممارستها للرياضة المفضّلة لها، وعن تعلّقها وشغفها فيها منذ نحو 8 سنواتٍ مضت.

نادرًا ما نسمع عن فتيات يمارسن هذه الرياضة، بيد أن أسيل كانت نموذجًا ناجحًا أثبتت وجودها على الأرض. تروي بداياتها مع لعب الكاراتيه قائلة: "في بادئ الأمر تأثرت بأخي عمر الذي سبقني الممارسة بسنة واحدة، كان والدي يأخذني أشاهده وزملاؤه في فترات التدريب، وكنت ألحظ كيف يلعب ويتمرّن باستمرار، أحببت الحركات المختلفة ولفتت انتباهي، طلبت الانضمام إليه فورًا وأهلي كانوا الداعمين الأساسيّين لي".

تتابع أنها لعبت أيضًا كرة السلّة في موقع الهجوم، إلا أنّها وجدت في الكاراتيه فنًا جميلًا يرمز إلى السلام بزيّه الأبيض الناصع البياض، كما أنّ "ممارسة هذه اللعبة تكون بالعقل، أي كيف نحن ننظر لها ونفكّر فيها، وأكره أن يعتبرها البعض لعبة عنيفة تؤدّي إلى ممارسة العنف، هذه بحاجة إلى تجربة تعمل على تغيير النظرة الغير صحيحة، وأنا شخصيًا أتعامل مع الشخص حسب عقله وسنّه، ومن يمارسها فقط يعي قيمتها".

أمّا بخصوص تفاصيل الممارسة، توضح أسيل: "منذ أن بدأنا التدريب، كان المدرّبين يوجهوننا إلى المناطق التي لا يجب علينا أن نقترب عليها منعًا لأذيتنا كأسفل الحزام مثلًا، أو على الوجه لمنع تدفّق الدم والحفاظ على سلامتنا وسلامة الخصم المقابل" وتضيف حول فوائدها: "لعبة الكاراتيه تقريبًا تشمل أجزاء الجسم جميعها، فالتركيز على الرجلين واليدين حركات رياضيّة ممتعة ومفيدة، أيضًا نكتسب من خلالها الحفاظ على رشاقة الجسم وخسارة الوزن بالإضافة إلى الحفاظ على اللياقة البدنيّة".

ومنذ عام 2008 حين انضمّت زيارة إلى فريق الكاراتيه بنادي غزّة الرياضي،  لعبت في 10 بطولات، وحازت على الحزام الأسود ليتم تتوجيها كبطلة النادي إلى جانب أنّها الأولى على مدرستها بمعدّل 99,9 أعشار، إذ أكسبها هذا قيمة ثانية في مدرستها ودعمًا كبيرًا من مدرّسيها حيث يلقبّونها بـ"القائدة".

وعن الطموحات تشير إلى أنّها تتمنّى أن تصير بطلة كاراتيه تمثّل فلسطين في نوادي العالم، وتلفت: "تم اختياري لأمثل فلسطين في أولومبيّات 2020 بطوكيو، أي أنّني سأظل أواصل ممارسة هذا الفن، حتى بعد أن أنتهي من مرحلة الدراسة في المدرسة وأتوجّه إلى الجامعة، أنا واثقة أنّني سوف أوفّق بين دراستي كصحافيّة مثل والدي، وبين لعب الكاراتيه وممارسته كهوايتي المفضّلة".

أسيل كغيرها من الفلسطينيّين القاطنين في قطاع غزّة، تعاني من الحصار وإغلاق المعابر، ما يشكّل عندها العائق الأكبر نحو النجاح وعدم التمكّن من السفر إلى الخارج للالتقاء بلاعبين آخرين من بلدان العالم المختلفة وتبادل التجارب كي تستفيد أكثر، تقول أيضًا أنّها تعاني من عدم الاهتمام من قبل الجهات المسؤولة التي يفترض بها أن توفّر الدعم النفسي، والمادي إليها بحال استطاعت السفر منوّهة إلى تحمّلها كافة التكاليف خارج البلاد.

وبذات السياق، ترى أنّ الحرب تؤثّر عليها وعلى كافة سكّان القطاع بطبيعة الأمر، لكنّها ترفض مبدأ الهجرة وتؤكّد أن كل ما تشهده من توتّر وإرهاق نفسي خلال فترات الحروب، تقوم بتفريغه باللعب بعد أن تنتهي.