محللون: التصعيد على غزة تبادل لكمات
تاريخ النشر : 2016-05-05 12:19

غزة-نوى-شيرين خليفة:

التوتر الذي شهدته المناطق الشرقية لقطاع غزة من قصف متبادل بين قوات الاحتلال الإسرائيلي والمقاومة الفلسطينية؛ أحدث حالة من الإرباك والشعور بالقلق لدى المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة؛ والذين تخوّفوا من عدوان إسرائيلي رابع قد تكون هذه التوترات مقدمة له، رغم محدودية الفعل ورد الفعل.

"تبادل اللكمات" كما أطلق عليه الكاتب سفيان أبو زايدة في مقال له صباح اليوم، من قصف وتوغل إسرائيلي داخل حدود القطاع، استبعد محللون/ات أن يكون مقدمة لعدوان إسرائيلي جديد للعديد من الأسباب الموضوعية.

أبو زايدة تحدث في مقاله الذي حمل عنوان "تبادل لكمات أم تمهيد لعدوان جديد" أن هناك العديد من العوامل التي تبدد الخوف من عدوان رابع على غزة، منها عدم وجود استراتيجية جديدة لدى اسرائيل في تعاملها مع غزة و الوضع الامني و السياسي القائم هناك، كذلك عندما تقرر اسرائيل شن عدوان جديد سيكون مباغتًا و عنيفًا بحيث لا يستمر طويلًا.

لا عدوان

في مقابلة مع نوى يؤكد الكاتب والمحلل السياسي توفيق أبو شومر،  أن ما حدث من تصعيد بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، ليس مقدمة لعدوان إسرائيلي جديد إنما هو نوع جديد من الاختبارات التي يجريها الاحتلال لمعرفة مدى قوة تحمل وصبر المقاومة وهل يمكن أن تخترق الهدنة.

يضيف أن هناك سبب آخر لهذا التصعيد وهو الكشف عن أنفاق للمقاومة، فالاحتلال يعرف أنه بهذا الكشف يمكن أن يسلبوا آخر أسلحة المقاومة الفلسطينية، فلديهم القبة الحديدة لمواجهة الصواريخ لكن الأنفاق ليس لها حل، وهم قرروا البدء في البحث عنها، وهذا أدى إلى التصعيد الأخير وبالتالي ردت المقاومة أو أن حماس تركت الآخرين يردوا فالاحتلال يتحدث عن أنه ليست حماس التي ترد وإنما الفصائل الأخرى.

يدلل أبو شومر على استبعاد فرضية العدوان الجديد بما يتم تداوله عبر إعلام الاحتلال الذي تجاهل هذا التصعيد ويقول:"الإعلام الإسرائيلي لأول مرة يتجاهل ما يجري في غزة، والغريب أنه جاء آخر خبر في ذيل النشرة وليس أولوية".

بخصوص التدخل المصري الليلة الماضية من أجل تثبيت التهدئة يؤكد أبو شومر أن من مصلحة حماس هذا التدخل ومن مصلحة الاحتلال أيضًا فلا حماس ولا الاحتلال لديهم نية لمواجهة جديدة، بالنسبة للاحتلال هناك ملفات أكثر خطورة لدى الجيش مثل حزب الله وسوريا ما يجيري فيها ولم يعد ملف غزة أولوية.

يكمل بأن ما يجري ردود فعل موضعية ومحددة ولا توقعات بعدوان جديد إلا إذا حدث أمبر كبير ومفاجىء يغير الأمور.

عدوان محدود

بدورها ترى الباحثة السياسية دنيا الأمل اسماعيل، أن التصعيد الذي حدث هو نوع من جس نبض المقاومة الفلسطينية وبناء على ردة الفعل يتحدد الموقف الإسرائيلي، بالتالي تعتقد أن الأيام المقبلة حاسمة في هذا الامر وهو مرتبط بمدى قدرة المقاومة على ضبط النفس، رغم أنها ترى مؤشرات بقاء تحجيم هذه العمليات.

وترى اسماعيل أن احتمال تجدد العمليات العسكرية وارد في ظل كل التحولات التي تشهدها المنطقة لكن الأمر أيضًا مرتبط بمسار التفاوض خاصة بين حماس ومصر والحديث عن تثبيت التهدئة، فربما يحدث تأجيل للحرب وليس التخلي الكامل عن الفكرة؛ فالحلول العسكرية بالنسبة للجانب الإسرائيلي تكون دائمًا في المقدمة في مواجهة أي أزمات.

تضيف اسماعيل أن هناك شعورًا عامًا قويًا لدى الشارع الفلسطيني بأن هناك عدوان جديد، وهو قريب أيضًا من توقعات النخبة والمحللين، فهم يعلمون أنه كلما زادت الأزمات تذهب الاطراف لعدوان جديد، كما أن موضوع إطلاق الاحتلال للصواريخ ومحاولة جر الجانب الفلسطيني لذلك يقول بأن هناك رغبة لدى الاحتلال لحسم موضوع المواجهة عسكريًا.

لا أحد معنيّ بالتصعيد

من جانبه يتحدث الكاتب والمحلل السياسي مصطفى ابراهيم أن المؤشرات تؤكد أن الجميع غير معنيّ بتوتر الأوضاع في قطاع غزة حاليًا، فإسرائيل لديها أعياد ومناسبات ولا تريد ان تعكر صفوها، وهي أيضًا تريد أن تباغت فهي معنية بالمباغتة، والتدخل المصري القطري الليلة عمل على تثبيت التهدئة وحتى الآن فالأوضاع لم تخرج عن السيطرة، والطرفان يحاولان التهدئة.

لكنه يؤكد أن لا يستطيع التنبؤ بعدوان جديد أم لا، فهذا مرهون بالفترة القادمة وربما السنوات القادمة، والمعركة الآن بين المقاومة وإسرائيل هي معركة أدمغة، فما حدث هو جزء من عدوان متكرر حتى وإن شاب هذه الفترة هدوء كبير سبق التوتر الأخير، لكن أسباب العدوان ما زالت قائمة كل يوم ومنها التحذيرات الإسرائيلية بذلك.

يرى إبراهيم أن إسرائيل تحاول الاستمرار في البحث عن أنفاق لتجريد المقاومة من هذا السلاح الاستراتيجي، من خلال الحفر والتنقيب المستمر عن الأنفاق، فهي استطاعت أن تكشف بعضها، وتحاول استباق الزمن في ذلك فقامت بهذه الاعتداءات والمقاومة بالمقابل لم تتوانَ في الرد، خاصة أنهم توغلوا إلى داخل حدود القطاع.