سوريون وفلسطينيون بغزة يتضامنون مع حلب
تاريخ النشر : 2016-05-02 14:01

غزة-نوى-شيرين خليفة:

بأيدي تضرعت إلى الله وعيون غالبتها الدموع، اصطف عشرات اللاجئين السوريين وإلى جوارهم الفلسطينيين أمام مقر الأمم المتحدة بمدينة غزة، حاملين صور الضحايا الذي قتلوا نتيجة العدوان الدائر في حلب، ويافطات خطوّا عليها عبارات "حلب تحترق" ، و"أنقذوا أطفال حلب".

بغضب يهتف اللاجيء السوري في غزة ابن مدينة حلب أنس قاطرجي؛ إن ما يشاهده عبر وسائل الإعلام يدمي القلب، ويزيد الضغط النفسي عليهم وهم لاجئون في غزة محاصرون فيها، لا يملكون شيئًا ليفعلوه لأهلهم هناك ولو بتقديم المساعدات الإغاثية.

المشاركون في الاعتصام حملوا يافطات تطالب الأمم المتحدة بالتدخل لوقف الحرب وإنقاذ الأبرياء، وألقوا كلمة موجهة للأمم المتحدة، أن حلب تحترق، والعالم ترك الآلاف من الأطفال والمدنيين يموتون بلا ذنب، وما زال يقف متفرجًا لا يحرك ساكنًا حتى الآن، ويكمل المتحدث:" أتينا هنا ونحن نلبس اللون الأحمر لون الدم، فنحن أهل غزة أكثر شعوب الأرض شعورًا بمعاناتهم، فقد خضنا التجربة ثلاث مرات من قبل الاحتلال الإسرائيلي، من هنا نعلن رفضنا لما يحدث من إبادة في حلب ونطالب العالم أجمع بالتدخل لوقف شلال الدم النازف هناك".

عودة إلى السوري أنس قاطرجي الذي يتابع أخبار ما يجري في حلب عبر وسائل الإعلام وعبر الإعلام الاجتماعي، يتواصل مع اهله الذين ما زالوا هناك ويتعرضون للقصف في كل لحظة، يتنقلون من مكان لمكان ومن بيت لبيت هربًا من قصف لا يدرون من المتسبب فيه لكن الأكيد أن أرواحهم تذهب ضحية له.

يقول أنس:"نسمع أن فلان استشهد؛ صاحب أو جار وبغض النظر فأي سوري يسشهد هو ابن بلدنا او بان حارتنا ابو ابن عشيرتنا، ليس بالضرورة صلة الدم أو القرابة، كل ما نسمعه يدمي القلب وييزد الضغط النفسي علينا ونحن هنا في حصار لا حول لنا".

حضر أنس اعتداءين للاحتلال على قطاع غزة لكنه ورغم فظاعة الجرم الإسرائيلي؛ يعتبر أنه احتلال وعدو، لكن ما يجري في سوريا، لا يدرون من الذي يقتل ومن الذي يقصف، حجم الدمار الكبير أنهك نفوس السوريين في غزة، والموت الذي يُوزع في شوارع حلب يكاد يصيب الناس هنا بالجنون.

بألم يكمل أنس:"ما نسمعه أن الصاروخ الذي يسقط يزيل عن الوجود خمس عمارات بسكانها ويتبعه برميل متفجر يزيل حيًا بأكلمه، حين يقتلنا العدو بغض النظر عن أي شيء هو عدو، لكن ما يجري في سوريا أن يأتي أناس لا نعرف من هم ولا ماذا يريدون الروسي والإيراني والباكستاني والأفغاني وغيرهم، كل هؤلاء يأتون إلى سوريا يقتلون أبناءنا، عندما اعتدى علينا الاحتلال الإسرائيلي تمنينا الشهادة لكن في سوريا من يموت لا ندري شهيد أم ماذا".

عاد أنس إلى جموع المعتصمين وما زال الحنق باديًا على ملامحه الغاضبة؛ وبقايا دموع أوشكت أن تنزف من عينيه الحزينتين ما زالت تطل مبدية الحزن العميق الذي يخفيه قلبه الموجوع على بلده وأبناء بلده.

أسماء القصّار أيضًا لاجئة سورية من حلب جاءت إلى غزة قبل عامين ونصف برفقة زوجها الفلسطيني،  تقول :"نعيش على أعصابنا، نتابع ما يجري وقلوبنا يعتصرها الألم، تنقطع عن أهلي الكهرباء غالبًا ولا يوجد الآن انترنت، يتنقلون من مكان لمكان، نحاول التواصل مع أي طرف لنطمئن على الجميع، أمس قال لي عمي "بالموت يا مرحبا مش خايفين من الموت خايفين من العجز"".

تكمل:"آلمتني كلمة عمي كثيرًا فقهر الرجال صعب جدًا، ما أعرفه أن القصف يطال كل الأماكن ولا أحد بخير، لم نعد نعرف نطئمن على من وكيف نطمئن ولا أين نسأل، الكل في خطر، ما أصعب أن يشعر الناس بالقهر على أبنائهم.

حضرت أسماء إلى غزة قبل عامين ونصف مع زوجها وطفليها، اعتبرت أن غزة أقرب الأماكن لحلب من حيث العادات والتقاليد، عايشت العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بكت لدموع الثكالى في غزة والآن تبكيه بشكل أكبر على ما يجري في سوريا.

تقول:"صعب أن يرى الناس أولادهم يقتلون وهم عاجزن عن فعل أي شيء، أنا أم وأشعر بما تعانيه كل أم خائفة على ابنها، تمنيت لو كنت معهم، صحيح الحرب صعبة وموجعة ولكن أن أكون معهم أفضل من كل هذه المعاناة وأنا بعيدة".

حول ما يجري في حلب تقول:"هناك فرق أن يكون العدوان الذي نتعرض له هو عدوان احتلال، وأن تكون الحلقة مفقودة كما يجري في حلب الآن".

أما اللاجئة السورية إلى غزة إيمان وسام وهي من دمشق تقول:"أتابع ما يجري بألم وحزن ولهفة، أتمنى أن نجد شيئًا نستطيع أن نفعله لأجل بلدنا، الكلمات تعجز عن التعبير، ليس لدي كلام لأقوله، كيف يكون شعورنا ونحن في غربة عن وطننا وكل هذا يجري، صحيح أهلي ليسوا في حلب، لكن هذه بلدي، وأصدقائي هناك، الأصعب أننا لا ن".

توجه أم محمد رسالتها لكل من يستطيع تقديم المساعدة للناس أن يفعل، وكل من يملك القرار لوقف الحرب أن ينقذ الأبرياء فسوريا هي التي تخسر، والناس هم الذين يموتون.