غزة-نوى:
منذ القدم كانت تتربع الحناء بين أدوات زينة المرأة العربية، إلى يومنا هذا لم تتخلى المرأة عن هذا الإرث الثقافي، حاولت الفنانة الفلسطينية فاطيما الغول،36عامًا، من قطاع غزة، إبراز التراث بطريقتها التي أتقنتها منذ ثمانية أعوام. فاختارت أن ترسم لوحات ثلاثية الأبعاد بمادة بالحناء.
الأرض، والمرأة، والتراث ثالوث مقدس لدى الفنانة الشابة، وتقول إن لوحاتها عمقت العلاقة بين الأرض الخصبة والمرأة الفلسطينية المناضلة والمعطاءة والتي قدمت الكثير لأجل الوطن.
وتضيف:" الحناء من الأرض وتوحي بمدى تمسك الإنسان بجذوره، فأن أرسم بالحناء يبدو كأني أرسم بالطين أي بالأصل."

مجرد هواية
نشأت فاطيما في دولة الإمارات العربية المتحدة وتعلمت من نسائها التزيين بالحناء، حتى أتقنت هذا الفن إلى جانب موهبتها في الرسم، قبل عام فيما تبحث عن فكرة رائدة في عالم الفن، أوعز لها أحد أصدقائها بأن تجمع بين موهبتيها، وأن تجرب رسم اللوحات بالحناء بدلًا من الألوان.
تصف بداية تجربتها بالقول:" أعجبت بالفكرة فخرجت إلى السوق، وجمعت كل أنواع الحناء المتوفرة، وبدأت بالتجريب على أنواع مختلفة من القماش للوصول إلى النوع المناسب، مع إضافة مواد أخرى للمحافظة على ديمومة اللوحة لفترة أطول."
تضيف بسعادة:" كلما عدت لتفقد اللوحات بعد مرور الوقت، وجدتها أجمل من قبل، هناك سر في الحناء لا أدرى كنهه يضيف هذا السحر للوحة."
بصبر كبير بَنَتْ المدن المعرضة لخطر التهويد وإلغاء هويتها العربية، فرسمت المسجد الأقصى، الحرم الإبراهيمي، كنيسة المهد، والتي تتجلى للرائي كبناء هندسي دقيق، تقول:" بنيت كل لوحة طوبة طوبة، رملة رملة" تقول الفنانة، وتغمرها سعادة ظاهرة وهي تعيد التأمل في لوحاتها.

اصنع الفرص بنفسك
تخرجت فاطيما من قسم تعليم أساسي من جامعة القدس المفتوحة، ووجدت نفسها كغيرها من آلاف الخريجين في انتظار فرص التشغيل المؤقت، وكان تقرير صادر عن جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني، أفاد بأن معدل البطالة في قطاع غزة قد بلغ 41% في الربع الأول من العام 2015.
لكنها لم تقف مكتوفة الأيدي، وهي المعيل الأساسي لأسرتها، فلجأت إلى مواهبها في الرسم على الزجاج والفخار والنقش بالحناء، لكسب قوتها وقوت أبنائها الخمسة، فشاركت بمعارض -نظمتها بنفسها- ودعت إليها أصحاب المواهب ممن لا يجد فرصة عمل أو بحاجة لتسويق منتجاته.
تريد فاطيما أن تنظم دورات لتعليم النقش بالحناء للراغبين، وتقول متأسفةً:" الفن في غزة لا يُقدر وليس هناك اهتمام كاف بالفنانين."
