عمال غزة على حافة الانهيار
تاريخ النشر : 2016-05-01 21:04

غزة-نوى-شيرين خليفة:

تقف أم محمد بين جموع النساء المشاركات في اعتصام دعت إليه الأطر العمالية في قطاع غزة؛ بمناسبة يوم العمال العالمي في ساحة الجندي المجهول بمدينة غزة؛ شاكية حال العمال الذي أهمله الجميع منذ بدء انتفاضة الأقصى عام 2000 حتى الآن.

كانت أم محمد تعمل في مجال الخياطة ومع تدهور الوضع الاقتصادي في قطاع غزة، خسرت عملها وبقيت تعيش على بعض المساعدات التي تتوفر بين فترة وأخرى دون حلول يمكن أن تنقذ العائلة.

تقول أم محمد:"لدي 12 من الأبناء، وأنا التي كنت أنفق على أسرتي، منذ أكثر من 15 عامًا، لم نحظَ بالكثير من الاهتمام الا من بعض مساعدات".

المسيرة التي انطلقت من عدة أماكن في قطاع غزة ، وتجمعت في السرايا بمشاركة آلاف العمال وممثلي الفصائل السياسية، ردد المشاركون فيها هتافات ساخطة على الوضع الحالي وعلى الانقسام الذي زاد وضعهم تعقيدًا، فقالوا :"يا زهعامة هالبلاد،،، انتو عنا والله بعاد"."بهدلتونا ودمرتونا ،،،،للحضيض وصلتونا".

العامل خالد سالم من بيت لاهيا شمال قطاع غزة، وقد كان عامل بناء، فيؤكد أنه اصطف إلى طابور البطالة رغم إجادته نحو سبعة مهن؛ لكن كل هذه المهن مرتبطة بـ"كيس الأسمنت" الذي لا يدخل قطاع غزة إلا بتنسيق دولي.

يقول الثلاثيني الأب لأربعة أبناء:"فقدت عملي منذ بدء الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة، لا يتوفر العمل إلا نادرًا جدًا؛ الحصار قضى على كل شيء، 35 مهنة مرتبطة بالأسمنت كل من كان يعمل بها فقد عمله".

يطالب سالم الجهات المسؤولة بتوفير عمل ولو على بند البطالة لصالح العمال الذين فقدوا عملهم، كذلك الاهتمام بتوفير تأمين صحي والضمان الاجتماعي لهم، مكملًا:"يعلم الله كيف ندبر أمرونا في ظل هذا الفقر الشديد"، كما يطالب أطراف الانقسام بالتوحد خلف قضايا الناس الذينلا ذنب لهم،

أما الشابة سمر المنسي فترى بأن الشباب هم الأكثر تضررًا من الحصار، فهم لا يجدون عملًا سواء كانوا يحملون شهادات أم لا، وتكمل:"الحكومات لم تفور شيئًا للشباب، حتى البطالة نحتاج فيها إلى واسطة، أحمل شهادتين إحداهما في الشريعة والثانية في القانون ولكن دون جدوى، لم أحصل حتى على فرصة بطالة".

تكمل بأن أوضاع الشباب تزداد سوءًا، فحتى من يريد إنشاء مشروع خاص ولو صغير، حتى من يعملون في بيع الشاي والقهوة يتم ملاحقتهم بالضرائب، والأصل كما ترى سمر أن تسعى الحكومة لتسهيل مهمة هؤلاء الشباب بدلًا من زيادة الضغط عليهم.

بلال المصري –عامل بلاط من بيت حانون- يقول:"خرجنا في يوم العمال يوم الكادحين الذين قدموا الكثير من أجل الوطن، نحن في بيت حانون قدمنا بيوتنا، جئنا هنا لنسأل أصحاب المناصب أن يهتموا بنا نحن في حصار وهم لا ينظرون لنا بأي شكل".

يطالب المصري الحكومة الفلسطينية بالعمل على حل مشاكل العمال وتوفير بطالات وبدل غلاء معيشة وكذلك الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي، فالشاب الذي يعمل في البلاط يدرك أنه لن يتمكن من العمل ما لم يدخل الأسمنت قطاع غزة، ولن يتمكن من امتلاك ما يعيل أسرته.

يرى كذلك أن الكل يتقاذف المسؤولية، فغزة تقول رام الله مسؤولة ورام الله تقول غزة مسؤولة وفي النهاية يضيع العامل الذي لا يعرف له عنوانًا يخاطبه ويطالبه.

أحد من هتفوا في الاعتصام كان العامل أشرف ابو غوش مسؤول الجبهة الديمقراطية في المحافظة الوسطى، والذي قال لنوى:"جئنا برسالتين؛ الأولى رفع الحصار عن قطاع غزة والذي انعكس على العامل الفلسطيني؛ هذه الفئة هي الأكثر تهميشا في قطاع غزة، والتي تعاني الأمرين من غياب للحياة الكريمة".

يكمل:"الرسالة الثانية هي للمنقسمين والذي أثّرت تداعياته على أبناء شعبنا، هناك أكثر من 200 ألف عامل يعانون غياب الحياة الكريمة، وأكثر من 120 ألف خريج جالسون بدون وظائف، مطلوب من حكومة التوافق أن تنظر نحو أبناء شعبنا في قطاع غزة، من خلال إنشاء مشاريع إنتاجية داخل القطاع لتشغيل أكبر عدد من العمال، وفتح سوق عمل في الخارج وأن يكون هناك فرص تشغيل مؤقت للتخفيف من حدة البطالة".

يوجه رسالة للحكومة بأن جزءًا كبيرًا من موازنة السلطة الفلسطينية تصرف على وزارات لا تقدم شيئًا للعمال، بينما ما يتم صرفه على الوزارات التي تقدم خدمات للعمال مثل وزارتي العمل والزارعة قليل جدًا، والضرائب المفروضة ترهق كاهل العمال في ظل تراجع مستوى الدخل، فأقل من 600 دولار يعتبر حسب الأنروا تحت خط الفقر.