غزة-نوى-مرح الوادية:
تحت عنوان "النزاهة تقتضي العدالة في توزيع الموارد والأعباء"، أطلق الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، في كل من رام الله وغزة، تقرير واقع النزاهة ومكافحة الفساد لعام 2015 خلال أعمال مؤتمره السنوي الثاني عشر، بحضور ممثلين عن الحكومة والمنظمات الأهلية ووسائل الإعلام، والمهتمين بقضايا مكافحة الفساد في فلسطين.
التقرير قدّر أن العام 2015 شهد تحسناً طفيفاً في واقع النزاهة ومكافحة الفساد في المنظومة الوطنية للنزاهة لبعض المؤسسات الرسمية، بفعل جهود مكافحة الفساد؛ فتحسّنت ثقة المواطنين بالإجراءات التي تمّت، سيّما المتعلقة برفع الوعي العام بأسباب الفساد وأشكاله، وطرق مكافحته والتي من ضمنها التحسن الذي طرأ في تطبيق نظام الشكاوى الفلسطيني وتفعيل المواقع الإلكترونية وأتمتة الإجراءات والمعاملات في بعض الوزارات والمؤسسات العامة ما يمهد الطريق للحكومة الإلكترونية ويقلل فرص الفساد.
بذات السياق، أكّد عبد القادر الحسيني رئيس مجلس إدارة أمان أهمية ضمان استقلالية هيئة مكافحة الفساد التي قال إنها تعرضت في الفترة الأخيرة لمحاولات ما وصفه بالتدمير مع التأكيد على أن هذه الاستقلالية التي مُنحت للهيئة عند تأسيسها تعتبر الميزة الأهم في عملها.
يلفت إلى أهميّة العمل المشترك كل في اختصاصه لتحقيق الهدف الذي وضعته الهيئة في استراتيجيتها وهو الوصول الى مجتمع فلسطيني خالٍ من الفساد انطلاقاً من إيمان الهيئة بجدارة هذا الشعب وأحقيته بتحقيق هذا الهدف.
بينما يقول رفيق النتشة رئيس هيئة مكافحة الفساد نحن نسعى إلى تحقيق الأهداف المرجوّة من تشكيل الهيئة وائتلاف أمان، ويضيف: "ليس من المقبول أن يكون الفساد هنا في فلسطين ولا منطق يقبله، بالإضافة إلى أنّ الفساد والاحتلال وجهان لعملة واحدة وأن الفساد في خندقه مع الاحتلال. وما تشهد المنطقة العربية الآن من أحداث دامية سببها الأوّل هو الفساد".
يبدي النتشة استياءه من تعاملات الأجهزة الأمنية فيما يتعلق بأي شخص يطالب بإصلاح الفساد، ويلفت: "لا نستطيع ترسيخ مبادئ الحرية والديمقراطية إلا بالتعاون مع المؤسسات والتأكيد على وجود دولة فلسطينية مستقلة تقوم على أساس العدالة والديمقراطية. وأعرب عن تفاجئ الهيئة بوجود موجة داخلية وخارجية هدفها تدمير استقلاليّتها وتقسيمها.
بدوره، أعرب رئيس الممثلية النرويجية لدى السلطة الوطنية هانز جاكوب فرايدنلاند عن سعادته بالتعامل مع مجموعات مكافحة الفساد في فلسطين، قائلًا: "أمان تملأ فراغًا بالمجتمع الفلسطيني خاصة في ظل عدم وجود جهاز تشريعي فاعل وغياب كامل من السلطة الفلسطينية في معاجلة الفساد وأعتقد أن ما يقوم به هذا المكتب هي وظيفة جيدة، كما أن هيئة مكافحة الفساد أداة مهمة لمتابعة الفساد ومحاربته إلا أنه لا يوجد من يدقق ما يقوم به المدققون."
ويعتبر غياب المجلس التشريعي عائقًا مهمًا أمام تدقيق التقارير الأولى والنهائيّة، كما ضعف العمل بالتوصيات يشكّل خطوة مفقودة بحلقة مكافحة الفساد. ويشير: "نحن بحاجة إلى مرافقين يقدمون دعمًا أفضل، ولذلك فإنّني أنصح السلطة الفلسطينية بمن فيها من مدراء ومسؤولين أن يرحبوا بما تطرحه أمان للشفافية، خاصة وأن هذا من شأنه ان يعزز الثقة فيهم"
أمّا عزمي الشعيبي مستشار لمجلس إدارة أمان فقد قال، لاحظنا تراجعًا في عمليّة المساءلة لعام 2015، بينما بخصوص التطوّرات الإيجابيّة، فإنّ تحسن طفيف طرأ في واقع النزاهة في المؤسّسات العامة، ويؤكّد على أن دور هيئات مكافحة الفساد يكمن في متابعتها والمطالبة بالإصلاح الذي يقع على عاتق الحكومة بشكل أساسي.
ويطالب السلطة الفلسطينيّة بضرورة إيجاد خطة تشاركية توضع لها موازنة من الخزينة العامة السلطة، مضيفًا: "يجب أن نرى خطتها مكتوبة ومنشورة وموسعة لها موازنة وجدول زمني وبرامج متعددة"، ويشير الشعيبي إلى تحسّن في بعض مجالات الشفافية، ويظهر ذلك في تقرير المواقع الالكترونية تحديدًا.
أشكال الفساد
تنوعت أشكال الفساد التي برزت عام 2015 بين شغل الوظائف العليا بناءً على العلاقات الشخصية على حساب الكفاءة والمهنية مروراً بجرائم فساد الأغذية التي تزايدت بشكل مستمر بسبب عدم نجاعة إعداد الملفات وعدم فعالية العقوبات، وازدياد جريمة الواسطة والمحسوبية والمحاباة والرشوة الصغيرة للحصول على تصاريح السفر والعبور أو العلاج في الخارج بسبب الحصار ومحدودية الفرص المتاحة، وانتهاءً بإساءة الائتمان واستثمار الوظيفة العامة والاختلاس التي كانت أكثر القضايا التي تعاملت معها النيابة العامة عام2015، حيث أحالت 39 قضية فساد الى نيابة مكافحة الفساد، منها 36 قضية (92%) تتعلق بالقطاع العام والهيئات المحلية و3 قضايا تتعلق بالعمل الاهلي (4%).
توصيات
يوصي تقرير أمان بتنظيم قطاعات الطاقة، الاتصالات ومنح الامتيازات بما يعزز الحوكمة في إدارته ويحافظ على دور الدولة في إقرار السياسات وإنشاء الأجسام الفنية المنظمة وإتاحة المجال للقطاع الخاص للتنافس في مجال التوزيع والمحافظة على حقوق الدولة في حماية الثروات الطبيعية التي يجب أن تعود بنفعها على عموم الشعب الفلسطيني.
كذلك تأطير الشركات العامة الحكومية وتحديد مرجعياتها وإلزامها بمبادئ الشفافية والحوكمة، واستكمال التشريعات الناظمة لعمل الصناديق المالية الخاصة وتعزيز آليات المساءلة بما يضمن الإسراع في إصدار قانون خاص يُنظم عمل صندوق الاستثمار الفلسطيني والصناديق المالية الاخرى بهدف توحيد مرجعيتها القانونية.
يوصي أيضًا بتفعيل سياسات الحكومة في مكافحة الأغذية والأدوية الفاسدة كإنشاء جهة مختصة في الغذاء والدواء تحت مسؤولية مباشرة من وزير الصحة، وترشيد الإنفاق العام من خلال حصر جميع الوظائف العليا وتحديد أسقف رواتبها والحد من المغالاة في رواتب وامتيازات الفئات العليا.
إضافة إلى معالجة موضوع صافي الإقراض من خلال تبني سياسة حازمة وشفافة بشأن خفض بند صافي الإقراض، والحد من استنزاف موازنة السلطة الفلسطينية من خلاله، مع مطالبة وزارة المالية بوقف العمل مع الجانب الاسرائيلي بآلية ما يعرف بصافي الاقراض، مع الالتزام بالإطار القانوني والمؤسسي الناظم لقطاع الكهرباء.
كذلك يوصي بمراجعة هيكل النفقات العامة وتنظيم قطاع الخدمة المدنية عن طريق قيام مجلس الوزراء بإصدار نظام خاص يحدد درجات ورواتب ومكافآت رؤساء الهيئات العامة غير الوزارية، وتعزيز نزاهة وشفافية إشغال الوظائف العليا من خلال إصدار تشريع لإنشاء لجنة وطنية للرقابة على شغل الوظائف العليا.
أيضًا مطالبة مجلس الوزراء بنشر مشروع الموازنة قبل إقراره لإتاحة الفرصة أمام المجتمع المدني والمختصين للاطلاع عليه مع قيام وزارة المالية بنشر التقارير المالية الدورية على موقع الوزارة الإلكتروني وتمكين المواطنين والمختصين من الإطّلاع عليها.
إضافة إلى حق الاطلاع على المعلومات عن طريق إصدار قانون الحق في الوصول الى المعلومات والإسراع في تنفيذ برنامج الحكومة الالكترونية المفتوحة، ونظام صحي شامل وعادل لوقف هدر المال العام في التحويلات الطبية يكفل تحسين مستوى جودة الخدمات الصحية.
ويطالب كذلك بتطبيق قانون الشراء العام (العطاءات والمشتريات العامة) بما يتماشى مع وعود الحكومة بهذا الشأن، والشفافية في عطاءات إعادة الإعمار في قطاع غزة من خلال نشر الجهات المعنية تقارير دورية حول عمليات إعادة الإعمار ونشر الموازنة الخاصة بها على الجمهور.
