غزة-نوى
مرة أخرى تتحرك نساء فلسطينيات في قطاع غزة لوقفة جادة ضد الانقسام؛ محاوِلات الضغط على كل الأطراف التي من المتوقع أن تؤدي دورًا في سبيل إنهائه، بتحرك شعبي نسوي أردن أن يكون نسويًا وإن لم يستثنِ الرجال.
الحراك الذي يقوده الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية تحت اسم" الحملة الوطنية لإنهاء الانقسام"؛ وترأسه آمال حمد عضو الأمانة العامة للاتحاد، نظم يوم أمس الثلاثاء اعتصامًا أعلن فيه رسميًا انطلاقته وعودة وقفة الثلاثاء الأسبوعية التي توقفت في إبريل 2014 عقب اتفاق الشاطئ، وشرح في بيان أصدره مطالبه بهذا الشأن والتي تلخصت بالعمل على تشكيل حكومة وحدة وطنية مهمتها التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.
البيان كذلك أكد ضرورة الإسراع في تطبيق اتفاق المصالحة على أرضية إشراك النساء في كل الجهود الرامية لذلك، باعتبارهن شريكًا أساسيًا لا يجوز إقصائهن، وكذلك طالب الجماهير بالضغط الفعلي والحقيقي على كافة الأطراف والأحزاب لتحمّل مسؤولياتها تجاه إنهاء الانقسام، وتطبيق اتفاق القاهرة الموقّع عام 2011م.
في مقابلة مع نوى تتحدث آمال حمد عضو الأمانة العامة للاتحاد والتي ترأس الحملة إن هذا الحراك ليس بجديد إنما هو إعادة انطلاق للحملة السابقة التي انطلقت في 25/9/2012 واستمرت حتى 23/4/2014 ، بتنظيم اعتصام كل يوم ثلاثاء بمشاركة العديد من المؤسسات النسوية في ساحة الجندي المجهول، للمطالبة بإنهاء الانقسام وتطبيق اتفاق القاهرة، وتم تعليق الحملة عقب إعلان الشاطىء لإعطاء الحكومة فرصة لأخذ دورها.
تكمل حمد بأن الحكومة "لم تمكّن" من أداء مهمتها المنوطة بها والوضع أخذ يزداد سوءًا، وارتفعت نسبة الفقر والبطالة وزادت معاناة الناس؛ وهذا يتطلب العودة مرة ثانية وإعادة النقاش الجدّي المسؤول من قبل المؤسسات النسوية، فالتقينا بكل الأطراف التي لديها مبادرات والتقينا بالنخب السياسية والاجتماعية والثقافية وحكماء ورجال دين ورجال إصلاح وشباب 15 آذار من أجل توحيد الجهود.
تكمل :"مطلوب منا كقيادات أن نتحمل مسؤولياتنا لتوحيد الصف، مطلوب أن نعيد تفعيل وتطوير الحملة، وتحدثنا أنه في حال تعثر الحكومة سنعيد جدولة أمورنا، التقينا بكل الأطراف من أجل توحيد الرؤى لأننا نجتمع في معركة واحدة هي معركة الوحدة الوطنية"، مضيفة أن الحملة يجب أن تبقى نسوية وأنه تم دعوة الجميع للمشاركة فيها بما فيها حركة الجهاد الإسلامي وكل طرف مهتم".
أما بخصوص مشاركة حماس في هذه الحملة باعتبارها أحد أطراف الانقسام، فتعقّب حمد:"لسنا بعيدين ولكن في البداية انطلقنا كالمرة السابقة على أرضية منظمة التحرير مع فصائلنا، أجرينا حوارات جدية مع كل الأحزاب السياسية، البعض كان داعمًا بشكل إيجابي والبعض تحفّظ وقالوا بأنه يجب أن تكون الحملة بمشاركة غزة والضفة".
تضيف أنهم حاوروا حماس في السابق ووضعوا مبررات لعدم المشاركة، لكن سيتم محاورتهم للانضمام للحملة والمشاركة في الرأي وأن تشارك نساء حماس في الحملة فهي للجميع، مضيفة:"الآن هناك نقاشات فردية ولكن لم نصل بالشكل الحقيقي للنقاش الحزبي الأساسي، ونحن بصدد نقاش هذا الموضوع وقد نذهب إلى نقاش رسمي مع الأخوات في حماس؛ لكن أقول بالأساس هي حملة شعبية جماهيرية؛ وليست حزبية، لذلك جميع النساء مدعوات للمشاركة".
تكمل:"الآن نحن نحاور،، شكّلنا مجموعة من اللجان، لدينا مجموعة مركزة من القيادات النسوية، ولجنة إعلامية، وشكّلنا لجنة مرجعية وناظمة لرؤيتنا وعملنا لتوحيد الرؤى، الانطلاق لا يعني أن الباب مغلق وإنما بدء للمرحلة الثانية من التفعيل والتطوير للحملة، وأقول هذه المرة ستختلف أدواتنا، قيّمنا التجربة السابقة لأننا بحاجة لتطوير وتفعيل ومشاركة جماهيرية واسعة، نحتاج الوصول لكل الجهات والأطراف والمرأة أينما وجدت؛ في القرى والأحزاب والنقابات والاتحادات، وبحاجة لأصحاب الكلمة الحرة ، سنفتح الحوار مع الجميع وسنعود نعمل على الأرض بحوارات جدية ومع كل الأطراف".
توضح حمد أنها ترأس الحملة بصفتها عضو الأمانة العامة للاتحاد وليس كقيادية في حركة فتح؛ وهي بلك كما ترى تعبر عن وجهة نظر الاتحاد وليس الحركة، وتضيف تعقيبًا على موقف باقي الفصائل من الانقسام :"لا أريد القول إن فتح وحماس فتح هم الانقسام وإنما كل الفصائل حتى بمواقفها السلبية وغير الواضحة".
وتعقيبًا على أن قرار إنهاء الانقسام لم يعد داخليًا إنما مرهونًا بتدخلات خارجية، اعتبرت حمد أن قرار فتح مستقلًا بهذا الشأن وأن الرئيس محمود عباس قال لا لأمريكا 12 مرة، وأنه حين تم تخييره بين المصالحة مع حماس والمفاوضات اختار أبناء شعبنا، بالتالي المطلوب من حماس الانفكاك الفعلي عن جماعة الإخوان المسلمين ليكون القرار فلسطينيًا فلسطينيًا.
وحول إعلان حماس الانفكاك عن الإخوان اعتبرت أن هذا سيسهل الأمور، و أضافت :"الاخوة في حركة حماس هم جزء من نسجينا الاجتماعي؛ لا يمكن لطرف أن يقصي الآخر، هم جزء أصيل، لكن مطلوب حالة انفكاك كي نحافظ على القرار الفلسطيني ونعالجه ونخرج من الهيمنة".
لكنها نفت أن يكون قرار فتح خارجيًا وعقّبت :"جُربنا عدة مرات، قالوا أننا بعنا، لكن نحن حافظنا على الثوابت ولم يسجل علينا أن تنازلنا، هي لعبة سياسة والسياسة فن الحصول على الممكن، ونحن نتحدث في كل القضايا لشعبنا، نتحدث عن القدس وحق العودة وحقوق المياه، ولم نتنازل عن أي ثابت، ولكن هناك تكتيك، لدينا شيء مرحلي وشيء استراتيجي، اليوم هناك انسداد في الأفق السياسي مع حكومة الاحتلال التي يرأسها نتنياهو ويحكمها مستوطنين".
تكمل:"عشان ما نكبّر حجرنا"، نحن في الحملة أيضًا بفن الممكن، نقول أن اتفاقية القاهرة التي تم توقيعها عام 2011 مطلوب تطبيقها، والذهاب لحكومة وحدة وطنية، تمهد لإجراء انتخابات، وتفعيل النظام السياسي.
وقالت حمد بأن الحملة بدأت بالاعتصام لكنها ستنشر فعالياتها وآلياتها القادمة عبر وسائل الإعلام، داعية جميع المؤمنين بالفكرة من قيادات ونساء من مختلف الاتجاهات إلى المشاركة فالحملة ليست ملكًا لأحد.
