مصر لن تتحمل هذا في نهاية الأمر
تاريخ النشر : 2016-04-26 14:28

يستحيل استقرار مصر مع السيسي وسياساته. يستحيل ذلك.

أولا: لدينا ديكتاتور على الطريقة الناصرية، لكن من دون ان يمتلك أيا من السمات التي جعلت ناصر ديكتاتورا (مقبولا): سياسة خارجية مستقلة، تكافل اجتماعي وطني يقوم على تخفيف العباء عن الطبقات الفقيرة، مواجهة التدخلات الخارجية في شؤون المنطقة، التي هي المجال الحيوي لمصر، ومن بينها تدخلات إسرائيل.

يعني: نحن مع ناصر بلا ناصرية. مع كاركاتير لناصر، لا طعم له ولا لون ولا رائحة.

ثانيا: السيسي غير قادر على إداراك ما حصل في مصر. غير قادر على إدراك أن ثورة حصلت، وان هذا الثورة غيرت موازين القوى الداخلية، وأن حكم مصر لا يمكن الآن أن يجري من دون الأخذ بهذه الحقيقة. أكثر من ذلك، فهو يعتقد أن عدوه هو هذه الثورة.

ثالثا: أن مصر تاريخيا تلعب دور زعيمة محور في منطقتها. لكن السيسي حول مصر إلى طرف تابع لمحور. فلدينا أربعة قوى إقليمية في المنطقة غير مصر: إيران، تركيا، السعودية، إسرائيل. ودور مصر التاريخي أن تلعب بين هذه المحاور، وأن تشكل هي محورها الخاص، استنادا إلى مجالها الحيوي العربي. لكن مصر السيسي تخلت عن هذا الدور، ولحقت بالسعودية كعنصر تابع لمحورها، في الوقت الذي تبدو فيها السعودية كقوة غاربة.

رابعا: أكثر من ذلك، أن سياسة (التسالم) مع إسرائيل تحولت إلى سياسة (تحالف) عميق. ولم يصل الأمر إلى هذا الحد لا في عصر السادات ولا عصر مبارك. وثمة ما يشير إلى أن هذا التحالف يجري بالتنسيق مع السعودية، من أجل تكوين كتلة ثلاثية مكونة من: إسرائيل- السعودية- مصر. وهذا انقلاب على كل تاريخ مصر الحديث. لم يعد الأمر يتعلق باتفاق كامب ديفيد، أي باتفاق سلام بارد، بل باتفاق تحالف حار جدا. لقد جرى تجاوز كامب ديفيد نحو ما هو أعمق منه. وهذا يخالف إرادة غالبية المصريين. فقد قبلت هذه الغالبية اتفاق السلام مع إسرائيل باعتباره أمرا أرغمت عليه مصر بسبب ظروفها. لكن هذه الغالبية ظلت ترفض التطبيع مع إسرائيل على الصعيد الشعبي، وبشدة.

رابعا: أن الرجل يعيش في عالم خاص به، يدفعه إلى اتخاذ قرارات خطيرة، وإلى المبادرة إلى مشاريع كبرى، من دون نقاش وطني عام، أي من دون استشارة النخبة المصرية عموما. وهو ما يعمق من الانقسامات داخل مصر، ويزيد اضطراب أوضاعها.

بناء على كل هذا، يمكن الحكم بأن مصر لن تشهد ما تطمح إليه من استقرار مع مثل هذه السياسات.

أو قل، وبوضوح أكبر: مصر لن تتحمل مثل هذه السياسات في نهاية الأمر.

هذه هي الحقيقة المركزية التي تقدمها مصر لنا بوضوح تام.