هنالك ظاهرة اعلامية تستحق المتابعة، عنوانها، " البرنامج" لباسم يوسف، اقترح عليكم متابعته.
اهتمامي بهذا البرنامج، ليس لأسباب سياسية او تعبوية، وانما لسبب مهني خالص، كما ارجو قراءة المقال التالي الذي كتبته بهذا الخصوص.
البرنامج... باسم يوسف.
عرفت "البرنامج".. ورحت أتابعه من خلال واقعة طريفة، فلقد دعوت احد أصدقائي إلى سهرة وعشاء في منزلي، هذا الصديق لم يسبق أن اعتذر عن دعوة أو فوّت وليمة، إلا انه وقبل أن يعطي كلمته المألوفة لي سأل: هل ستستمر السهرة حتى منتصف الليل؟ أجبته : نعم كالعادة، فاجئني بالاعتذار قائلا في هذه الفترة عندي " البرنامج".
***
عملت سنوات طويلة في مجال الإعلام بمختلف تخصصاته، وتابعت أهم البرامج الإذاعية والتلفزيونية، التي تعاطت مع السياسة بأساليب انتقاديه ، كانت في واقع الحال قليلة بحجم مساحة الحرية المتاحة عند النظم، إلا أنها كانت مزدهرة في معالجة أمر الخصوم السياسيين الذين هم غالبا من خارج الوطن ، سواء كانوا دولا أو أحزابا أو أفراداً.
كان المسرح هو الرائد في صناعة النقد السياسي، خصوصا بأسلوبه الكوميدي اللاذع والمؤثر ، ومن ينسى فايز حلاوة ومسرحياته ومحمد الماغوط وكاسك يا وطن، والمسرحيات الغنائية للرحابنة.... وغيرها.
إلا أن المعالجات المسرحية، ومهما بدت شجاعة وعميقة ومؤثرة .. تظل قاصرة عن مواكبة الأحداث والتطورات اليومية، ومهما ادخل على المسرحية من لقطات ونصوص إضافية فان المعالجة تظل في إطار العموميات ولا يمكن منطقيا لأي مسرحية أن تتعاطى مع اليومي الذي يشد الناس أكثر، ويلامس همومهم على نحو أعمق وأفضل.
الذي سد هذه الثغرة في المعالجات الانتقادية .. هو " البرنامج " الذي يدخل كل بيت مرة في الأسبوع.. وكأننا حيال مسرحية مختصرة ومتقنة تعالج اليومي وتتحرك معه دون انفصام عن تفاعلاته وتفاصيله.
انه إبداع كان الإعلام العربي بحاجة لمثله، لهذا تلقفه الناس في كل الوطن العربي وهضموه بسهولة، وتعودوا عليه ، حتى أدمنوه.
لست ناقدا ولا باحثا في أمر الإبداع الإعلامي، سواء اتخذ قوالب جادة ومباشرة أو ذهب إلى الأصعب وهو المعالجة الكوميدية ، إلا أنني وبحكم متابعتي لمعظم حلقات البرنامج أستطيع الاجتهاد في تحديد ما أراه بعض عوامل نجاحه وسرعة انتشاره
***
أولا: الإعداد.
أهم عوامل فشل أي برنامج سياسي ذي طابع كوميدي هو نضوب الأفكار، والارتجال بحكم قلة إمكانيات الإعداد المواظب والذكي والمدروس، وهذا ما تفاداه " البرنامج" من خلال جيش المعدين الذي يرصد كل حركة وسكنه في سلوك المستهدفين سواء كانوا أفرادا أم قوى أم مؤسسات.
إن الإعداد المدروس والمتمكن .. ابعد الرتابة والتكرار والاجترار عن " البرنامج"
ثانيا : المونتاج والإخراج..
أستطيع وصفه بالذكي والدقيق .. ذكي في تسليط الكاميرا على الهدف.. ودقيق في تحديد مساحة اللقطة وضرورة تكراراها أو العبور عنها، والأمر هنا بحاجة إلى موهبة ودراية وهذا ما لا اعرف عنه الكثير.
ثالثا: المذيع.... باسم يوسف.
مالذي يشدك حين تراه ... لاشيء مما كان يشدنا إلى تقاطيع وجوه وشكل أجسام ممثلي الكوميديا، لا شيء من سمير غانم وفؤاد المهندس وغيرهم.. إلا أن باسم يوسف يتمتع بقدرة استثنائية على توظيف لغة الجسد حين يبدأ المشهد حتى ينهيه .. ولغة الجسد تغني وتتفوق في التأثير على لغة اللسان .. فاللسان يعتمد على النص وطريقة النطق .. أما لغة الجسد وتحريك العضلات وفق مقتضيات بلوغ الهدف.. فهذا ما تفوق فيه باسم .. بل انه الخاصية الأهم والأكثر جاذبية في أداءه.
لدي مقياس في غاية البساطة.. لاعتبار هذا البرنامج ناجحا بل واختراقا في مجال الإعلام السياسي.. انه سرعة الانتشار .. وقدرته على أن يفتح حواراً حول القضايا اليومية والعامة على أوسع نطاق .. وهذا ما أنجزه البرنامج.
بالتوفيق يا باسم ويا أسرة هذا البرنامج المرعب!
لماذا استخدمت مفردة المرعب؟
لأن أي سياسي لابد وان يخاف من ذكر اسمه في " البرنامج" والسياسيون يعرفون ممَ يخافون.
السياسيون يخافون من "البرنامج?" المرعب
تاريخ النشر : 2013-04-06 15:25
