عامان على اتفاق الشاطىء والمشهد السياسي أسوأ
تاريخ النشر : 2016-04-24 12:37

غزة-نوى:

عامان على اتفاق الشاطىء ولم يتحقق شيء للمواطنين الذين أعياهم انتظار بارقة أمل توحي بأن الانقسام في سبيله إلى الزوال، ولكن دون جدوى، فقطاع غزة تسيطر عليه حركة حماس رغم وجود حكومة وحدة وطنية وفقًا لما نص عليه اتفاق الشاطىء، لكن الواقع أثبت أنها كانت شكلٌ آخر للانقسام.

المواطنون الفلسطينيون تعاملوا بلا مبالاة مع هذه الذكرى التي حملت حينها ولو بعضًا من التفاؤل يوحي بأن القيادات توشك على إنهاء سبع سنوات عجاف، ليتكشّف المشهد عن واقع أكثر جفافًا وصعوبة.

في مقابلة مع نوى تقول الباحثة السياسية دنيا الأمل اسماعيل؛ أن عامين مرا على اتفاق الشاطىء كانا مليئين بحالة من الركود والسكون السياسي والشعبي وحالة انتظار سلبي لما يمكن أن تسفر عنه الأوضاع السياسية الداخلية ومحاولة للزوج بتفاصيل سياسية وعسكرية في المشهد.

تشرح بأن المستفيدين من الانقسام تربوا وكبروا وانتعشت ثروتهم والمشهد السياسي رتّب لهم الكثير من المصالح السياسية والاقتصادية والاجتماعية ومن الصعب إزاحتهم عن المشهد، فهم طبقة من المنتفعين المنتشرين في كل مكان وفي المؤسسات.

تشدد كذلك على أنها ليست متفائلة بأن المصالحة قادمة بقدر انتظار ترتيب جديد للمصالح التي ترتبت في ظل الانقسام، فالوضع الفلسطيني هو وضع انتخابي بالنسبة للأطراف الخارجية خاصة وأن الانتخابات الأمريكية والإسرائيلية قد اقتربت.

تقيّم اسماعيل بأن اتفاق الشاطىء عام 2014 كان شكليًا إعلاميًا فقط، جاء تحت ضغوطات سياسية أكثر منها ضضغط شعبي جماهيري فلسطيني داخلي، وهذا ما ادى إلى فشله، فالقادة الفلسطينيين ما زالوا يرتهنون للخارج وهذه أكبر إشكالياتنا.

يقول المحلل السياسي عماد محسن: "الذكرى الثانية لاتفاق الشاطئ تحمل معها التشاؤم الذي يشعر به كل فلسطيني حيال قدرة فصائله السياسية على صناعة الوحدة وإنهاء الانقسام، وهي ذكرى طلب فيها الساسة من الصحفيين أن يكونوا هم ضمانتها، لكنهم سرعان ما تنكروا لوعودهم وعهدهم مع الناس، وبالتالي فأغلب الظن أن هكذا اتفاق يحتاج إلى ما هو أكبر من مقدرة فصائلنا على انجازه، ويبدو أن الاقليم مرشحٌ فوق العادة لتحقيق ذلك فيما لو توفرت إرادة سياسية".

ويضيف: "طرفا الانقسام برهنا في أكثر من مناسبة على أنهما عاجزان، وأن نافذين هنا وهناك يعملون وبقوة من أجل بقاء حالة الانقسام، بل والذهاب بها بعيداً باتجاه الانفصال التام، فهل يستمر هذا الحال طويلاً، أم أن الأمر رهين بتطورات دراماتيكية ومفاعيل ربما تحمل معها أفقاً وأملاً غير الذي اعترى اتفاق الشاطئ من عيوب ونقائص".

بدوره يؤكد الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب، أن هذا الاتفاق حقق الكثير وهو أن الجمهور الفلسطيني بات أكثر قناعة بأنه ليس هناك من حل لمسألة الانقسام على ضوء ما ذهب إليه هذا الاتفاق؛ بالتأكيد على عدم توفر إرادة فلسطينية نحو إنهائه، بالتالي أفاد هذا الاتفاق بوصول الجمهور الفلسطيني إلى حقيقة الفصائل الفلسطينية وحقيقة عدم توفر إرادة نجو المصالحة بالتالي بات بعيدًا عن أي رهان على هذه الفصائل لوأد الانقسام.

حول أسباب فشل هذا الاتفاق يؤكد حبيب إنه لم ينجح لنفس الأسباب التي أفشلت  الاتفاقات السابقة؛ وهو عدم توفر النوايا الحقيقة والإرادة، كذلك وبعد 9 سنوات من الانقسام نشوء مصالح لدى أطراف باتت أكثر نفوذًا ولها مصلحة في استمرار الوضع الراهن؛ بالتالي أصحاب المصالح يضعون العراقيل أمام أي نوايا طيبة.

أما خيارات الناس في ظل استمرار الوضع على حاله، فيرى حبيب أن الخيار الوحيد اللازم للأسف مفقود وهو حراك الشارع؛ فبعد كل هذه التجارب المريرة وكل المبادرات من مكة إلى الدوحة إلى القاهرة لم يعد هناك من خيار إلا استخدام الخيار الوحيد القادر على الضغط على الطرفين بالقوة؛ وهو قوة الشارع والجمهور والرأي العام؛ لكن وبكل أسف الفئات المستفيدة من الوضع الراهن حوّلت اهتمامات الرأي العام الفلسطيني إلى قضايا يومية والبحث عن أشياء بدائية كالبطالة والكهرباء وهذا يسجل نجاحًا باهرًا لقوى النفوذ.

وقد نص الاتفاق الذي تم توقيعه بتاريخ 23 إبريل 2014 في مخيم الشاطىء بمنزل اسماعيل هنية القيادي في حركة حماس على تشكيل حكومة وحدة وطنية وإنهاء الانقسام وتحويل ملف موظفي غزة الذين تم تعيينهم عقب الانقسام عام 2007 إلى لجنة إدارية مختصة، لكن عدم صرف رواتب هؤلاء الموظفين البالغ عددهم نحو 40 ألف وضع معوقات إضافية أمام تحقيق المصالحة إضافة إلى عدم توفر الإرادة السياسية والتدخلات الخارجية.