هل نحن مجتمع محصّن من الشائعات؟
تاريخ النشر : 2016-04-24 09:49

غزة-نوى:

لما سمعت المواطنة فاتن مفيد أحاديثًا تدّعي أن قطاع غزة سيواجه تسونامي منتصف إبريل، انتقلت على الفور مع عائلتها التي تقطن قرب ميناء غزة وعادوا أدراجهم إلى حي الشجاعية المدمّر حيث خرجوا منه خلال العدوان الإسرائيلي عام 2014م.

حالة الخوف التي أصابت الناس ودفعت العديد منهم لمغادرة المناطق الساحلية تحسبّا من "تسونامي" الذي لم تتحدث عنه أي من المصادر الفلسطينية، تدفع للتساؤل إن كنّا مجتمعًا محصنًا من الشائعات.

ورغم الكثير من التطمينات التي سمعتها إلا أنها بقيت على خوفها، تقول في مقابلة مع نوى:"لم أسمع نفي الخبر من أي جهة رسمية وبقي كلام الناس في عقلي، كما أنني وخلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 تداول الناس حديثًا بأن الاحتلال من الصعب أن يقدم على مجزرة كبيرة لكن حدث العكس وتعرضنا لمجزرة في منتهى الوحشية".

تكمل:"أصبحنا بعدها نخاف من كل شيء ونتحسّب لكل شيء وهكذا فعل كل جيراننا الذين لم يسمعوا نفي الخبر من مصادر فلسطينية فغادروا تخوّفًا من تسونامي".

في مقابلة مع نوى يؤكد د.عدنان أبو عامر يؤكد أننا لسنا مجتمعًا محصنًا من الشائعات وهي مصدر رئيسي من مصادر الأخبار ويمكن لأي شائعة مهما كانت أن تنتشر بين النسا وبكل سهولة.

يشرح أبو عامر أن هناك العديد من الأسباب التي تجعل من المجتمع الفلسطيني متقبلًا لاستقبال الشائعات منها عدم وجود بنية مجتمعية أمنية تحول دون تقبل الشائعات، وحالة عدم الثقة بين التنظيمات الفلسطينية التي تستخدم الشائعات لتضرب مصداقية بعضها البعض، والعامل الآخر هو حرب حقيقية يخوضها الاحتلال باستخدام الإشاعات.

حول تسونامي تحديدًا يتحدث أبو عامر أنه بحث كثيرًا في المصادر العبرية فلم يجد إلا أخبارًا عادية تتحدث عن مناورات تجريها البحرية تحسبًا لإمكانية اقتراب تسونامي من شواطئ اسدود وعسقلان وهم لديهم نوعمن استخلاص العبر، لكن ما حدث أن نشطاء التواصل الاجتماعي قالوا بأن هناك تسونامي وحتى الوسائل الإعلامية الجادة تعاملت معه باعتباره خبرًا.

يرى أبو عامر بأن مسؤولية انتشار الإشاعة يتحملها النشطاء من خلال عدم الرقابة على صفحاتهم الشخصية وغياب دور الجهات المسؤولة وهي وزارة الداخلية تحديدًا والتي كان يفترض أن تصدر بيانًا توضح فيه الأمر من البداية، لكنها عجزت حتى الساعات الأخيرة وتركوا الناس نهبًا للشائعات.

يكمل أبو عامر أنه في غياب حالة التوافق والتنسيق بين الصحف والمواقع الإخبارية يمكن لكل وسيلة أن تسعى لتحقيق سبق صحفي على حساب أخلاقيات المهنة، محملًا اللوم بشكل أكبر على مكتب الإعلام الحكومي ونقابة الصحفيين الذين كان يفترض أن يتركوا نوع من التوصية لوسائل الإعلام وتطالبهم بعدم التعاطي مع الموضوع بالكثير من التفاصيل وكذلك عقد لقاءات مع خبراء الزلازل الذين كان من الممكن أن يوضحوا حقيقة الأمر.

أما الأخصائية النفسية زهية القرا فتحدثت بأن الإشاعات تنشأ في أوقات الأزمات وحين تكون المجتمعات تعيش حالة من خلل وتشويش في المعلومات وهو ما ينطبق على مجتمعنا الفلسطيني، خاصة مع تكرار الحروب والأزمات التي تشعر الناس أنهم في خطر ونلاحظ أن المواطنين في الذكرى السنوية للحرب توقعوا حدوث عدوان آخر.

تكمل بأن الناس حين تفتقد للحقيقة تعاني أزمة نفسية وخوف من المجهول فيكثر الحديث عن الغيبيات والسحر والتطيّر وإحساس الناس أنهم قيد المراقبة، كما أن هناك إحساسًا بعدم الإحساس بالأمان تجاه الحاضر والمستقبل الذي يشعروا بأنه لن يأت لهم بشيء جيد خاصة وأن المصالحة وهم يباع والظروف السياسية دفعت الناس إلى تقبّل الشائعات.

حول مسؤولية الإعلام تؤكد القرا أن الإعلام لم يقم بدوره تجاه هذه الأزمات، فوضعه بشكل عام ضعيف وهو نفسه يصنع الأزمة أو يساعد على تجاوزها لأنه فعليًا يشكّل وعي الناس الذين يستقون معلوماتهم من الصحافة، خاصة في ظل غياب دور النخبة كنماذج حتى القيادات السياسية غائبة.

حول شائعة تسونامي تتحدث القرا أن دور الحكومة كان غائبًا، وبعد أن سيطر الهاجس على الناس لم يتم التطمين، فالناس الذين تعرضوا لصدمات مناعتهم بقيت ضعيفة فأصبحت أقل الأشياء تؤثر عليهم.

وتضيف بأن الناس الذين تعرضوا لصدمات كانوا أكثر عرضة للتأثر بالشائعة، فهؤلاء الناس تدمرت بيوتهم وبقيت المخاوف في أدمغتهم ولم يبق إلا الآثار السلبية ولم تأت عوامل أخرى تعالج ما حدث، فالمجتمع الفلسطيني في حالة انهيار مستمر لأنه لا يوجد أمل وعوامل الأمان مفقودة.