دانا إرحيم.. بالورود تنتصر للطفولة
تاريخ النشر : 2016-04-23 11:27

غزة- خاص نوى- ميرفت أبو جامع

حولت دانا إرحيم، 17 عامًا، عشقها للورود إلى قضية تنتصر فيها للطفولة في غزة، وتُعمّر قلوب الأطفال التي دمرها العدوان والحصار.

تقول" كما يقومون باعمار غزة، سأعمل على إعمار نفوس الأطفال هنا بالورود والحب".

قبل نحو عام بدأت دانا بصنع أكاليل من الورود وإهدائها للأطفال في الشجاعية وفي الشوارع حيث تلتقيهم، كي تصنع البسمة التي سرقها العدوان والظروف المعيشية الصعبة التي يعيشونها.

تضيف" أحب مصادقة الأطفال، في الشوارع، أشفق عليهم، دائما أفكر فيهم، الجميع يهتم بهم بعد كل عدوان، ثم يتركونهم وشأنهم".

تتابع دانا، الطالبة في الصف الحادي عشر،:" اكتشفت علاقتي بصنع أكاليل الورد فجأة صنعت واحد، فأعجبت به سيدة طلبت مني أن أبيعها إياه فأهديته لها، وشجعتني، حتى أصبحت اصنع الأكاليل، وأشاركها على صفحتي على الفيسبوك، ولاقت تشجيع الكثيرين الذين أصبحوا يطلبوا مني صنعها لهم، ثم أصبحت أشارك ما أصنعه في معارض لبيعها.

تقوم دانا بصنع أشكال من الأكاليل التي تنسقها بعناية، إلا أنها تعاني من عدم توفر المواد الخاصة بصناعتها، فمثلا تقول:" هناك أنواع من الورود غير موجودة، كما أن "التب فلور" الخاص بتزيين الإكليل لا يوجد منه إلا اللون الأخضر، وأنا احتاج أكثر من لون ليكتمل جمال الإكليل، كذلك" الأسلاك الخاصة بالإكليل غير متوفرة، تقوم بعمل أسلاك بشكل يدوي، غير اسعار الورود مرتفعة الثمن".

اهتمام دانا بالورود، امتداد لطفولتها التي تربت عليها، حيث تزرعها عائلتها وتعتني بها في حديقة منزلهم، كما كان لوالدتها الفضل حيث كانت تصنع لها ولأخواتها الإكليل، وعندما كبرت وجدت نفسها مهتمة بصناعتها للأطفال" كانت والدتي تصنع لنا أكاليل من الورود، كنت انظر إليها من بعيد، حيث وجدتني اصنعها بما كنت أشاهده في طفولتي، غير أنها كانت تغرس في نفوسنا حب الآخرين ومساعدتهم وعمل الخير والعطاء".

لا تصنع دانا الأكاليل فقط، وإنما تزرع الورود لتشيع ثقافة الحب والجمال، وتعلم الأطفال على صناعة الأكاليل بأنفسهم، إلا أنها لا تفكر في صناعة الأكاليل في مستقبلها، فهو ليس مشروعها المستقبلي، وإنما تعدها مبادرة للفت انتباه العالم والمؤسسات لمعاناة الأطفال وحاجتهم إلى الاهتمام والدعم والى الفرح الذي يفتقدونه. " لا تتخيلي العلاقة التي بنيتها بين الأطفال في الشجاعية، وأطفال متلازمة داون وغيرهم ممن التقيهم، عندما أمر من هناك يركض اليّ الأطفال بحب، ويتحدثون معي، هم بحاجة لمن يسمعهم، فقط".

بداية تقول دانا أن عملها في صناعة الأكاليل، سرق وقتها، وأثر على تحصيلها الدراسي إلى أنها تداركت هذا الأمر وبدأت في تنظيم وقتها وإعطاء مساحة للدراسة.

دانا تضع أكاليل الورود على رؤوس الأطفال وترسم قبلات طفلة حانية تحتضن طفولتهم بكل براءة، لتمسح عنهم تعب الحصار ووجع فقدان البيت والأم والأب والحياة التي يريدون في غزة".

"اطمح أن أكون سفيرة للأطفال، استطيع أن اعبر عنهم بصدق وانقل وجعهم ومعاناتهم, عندما أرى أطفال سوريا يوجعني قلبي انظر إليهم من بعيد، لو استطيع احتضانهم ووضع اكاليلي على رؤوسهم، ثم اكره العالم الغارق في تيهه وفي قذارته، حيث يقتلهم كوقود لصراعاته، ويسرق طفولتهم".

أنا اعمل الورود والأكاليل وأبيعها لعمل مبادرات للفرح وبسمة الأطفال. اخطط لعمل مخيم صيفي للأطفال في العطلة المدرسية القادمة، بمجهودي الذاتي، مما أبيعه من أكاليل في مشاركتي في المعارض. " من حق أطفال غزة أن يعيشوا كأطفال العالم... ".