اعتداءات الاحتلال تركت آثارًا نفسية مدمرة على الناس
تاريخ النشر : 2016-04-22 22:23

غزة-نوى:

اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي الثلاثة على غزة وما تضمنتها من قتل وإصابات وهدم واسع للمنشآت السكنية والاقتصادية وتشريد مئات الآلاف وتدمير كبير للبنية التحتية في قطاع غزة تركت آثارًا نفسيةً واجتماعيةً جسيمة على الإنسان والمجتمع الفلسطيني، من المتوقع أن تستمر العديد منها لتطال الأجيال الفلسطينية القادمة بالأذى والضرر.

كانت هذه أبرز نتيجة خرج بها مؤتمر برنامج غزة للصحة النفسية والذي عُقد تحت عنوان "الصحة النفسية وحقوق الإنسان"؛ ليومين كاملين تضمن عدة جلسات تم خلال طرح ونقاش العديد من الدراسات ذات العلاقة بحقوق الإنسان والصحة النفسية في قطاع غزة.

المؤتمر أكد كذلك في بيانه الختامي الحاجة إلى الاهتمام بتقديم وتطوير خدمات وبرامج الدعم النفسي والاجتماعي والتأهيل لكافة ضحايا الاحتلال والعدوان والحصار، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الاسرائيلي وحماية حقوقهم حسب القانون الدولي، وإنهاء الحصار المفروض على قطاع غزة.

تطرق البيان كذلك إلى ضرورة إنهاء الانقسام لتعزيز قدرات الشعب الفلسطيني وجهوده في استعادة حقوقه الوطنية، وضرورة العمل من كافة الأطراف السياسية والقانونية والمدنية في العالم لإنهاء الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين.

اليوم الأول

المؤتمر شهد على مدار يومين تقديم الكثير من أوراق العمل كان أبرزها ، في اليوم الأول للمؤتمر استعرض د.ياسر أبو جامع؛ المدير العام لبرنامج غزة للصحة النفسية الواقع النفسي للفلسطينيين في قطاع غزة ودور البرنامج وتدخلاته، في مواجهة الحاجات المجتمعية المتزايدة، كما تحدث عن أهمية زرع الأمل في مستقبل أفضل لكل الأجيال.

 

شهدت الجلسة الأولى للمؤتمر الحديث عن إرث الراحل د.إياد السراج مؤسس برنامج غزة للصحة النفسية، وقدمت د.نانسي موراي من الولايات المتحدة الامريكية ورقة عمل حول "كسر الحصار في الولايات المتحدة الامريكية كما عرضت د. دونا بارنسكي ولكر من الولايات المتحدة الامريكية ورقة تناولت موضوع " زيادة تأثير برنامج غزة للصحة النفسية كصوت مستقل وهام من أجل التنوير والمنطق"، كما قدمت فيكتوريا بريتين من المملكة المتحدة ورقة بعنوان "شرعنة التعذيب في الولايات المتحدة الامريكية ودور د. إياد السراج في مساندة الاطباء الامريكيين الذين تحدوا السلطة".

وفي ورقة عمل قدمها د.مروان دياب مدير وحدة العلاقات العامة بالبرنامج بعنوان "تأثير تدخلات الدعم النفسي الاجتماعي على تحسين علاقة الأطفال المتأثرين بالحرب مع أقرانهم واخوتهم" عرض من خلالها آثار الحرب على الصحة النفسية وكيفية العلاج والتعامل معها من خلال بعض التقنيات كما وتحدث عن حماية الاطفال وقت التدخل العسكري.

وفي جلسة بعنوان "التدخلات النفسية في مناطق الصراع"، قدم د.ديفيد هنلي والدكتور هنريك بيلنغ خبراء التأهيل والتوحد في السويد ورقة بعنوان "تعزيز جودة الخدمات الصحية والتعليمية لأطفال التوحد في قطاع غزة"  تحدثا من خلالها عن الطرق التي من الممكن استخدامها في علاج أطفال التوحد مع التركيز على العلاج السلوكي و دور الأهالي في تقديم العلاج وضرورة بناء قدرات المهنيين في قطاع غزة على اليات التعامل والعلاج لهؤلاء الأطفال ، ومن ثم قدمت  الأخصائية ختام أبو شوراب الأخصائية في برنامج غزة للصحة النفسية ورقة بعنوان "فعالية برنامج إرشادي في تقليل اعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى اطفال الرياض" وضحت من خلالها نتائج الدراسة التي قامت بها لأثبات فعالية أحد البرامج الارشادية في تقليل اعراض فرط الحركة وتشتت الانتباه لدى الاطفال.

كذلك قدم السيد سمير زقوت من مركز الميزان لحقوق الانسان ورقة بالنيابة عن السيد عصام يونس بعنوان "جرائم بلا عقاب : واقع العدالة في الاراضي الفلسطينية المحتلة" تحدث فيها عن ان انتهاكات حقوق الانسان الفلسطيني لم تتوقف منذ الاحتلال الاسرائيلي وكان دائما يتم عدم التسويق لقيم العدالة من أجل ما يسمى " اعطوا السلام فرصة" بينما قامت اسرائيل بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية ولم يحصل الفلسطينيون على العدالة بسبب تواطئ قوى كثيرة في المجتمع الدولي مؤكدا أن انضمام فلسطين للمحكمة الجنائية الدولية يشكل بارقة أمل في تحقيق العدالة.

اليوم الثاني

أما في اليوم الثاني فكان من أبرز ما تم تقديمه، جلسة أدارتها د.بام بيلي، من الولايات المتحدة الامريكية تناولت عرض لمجموعة من الشهادات الحية لضحايا العدوان الإسرائيلي، فقد تحدث د.عصام جودة الذي فقد زوجته وأولاده في قصف لمنزلهم عن جريمة الاحتلال، وتحدثت السيدة أم حبيبة التعبان عن إصابة ابنتها الوحيدة حبيبة التي انجبتها بعد عقم 23 عامًا في قصف استهدف منطقة مجاورة لبيتهم، وتحدث سلمان ابو خوصة عن قصة استشهاد اطفاله ياسين واسراء نتيجة قصف منزله الذي دمر للمرة الثالثة على التوالي حيث دمر منزله في 2002 و 2004 و 2014  ، كما عرضت المواطنة نداء المصري من محافظة الشمال قصة فقدان منزلها ونزوحها خلال الحرب الأخيرة الى احد مراكز الايواء التي تم قصفها مرة اخرى اثناء تواجدها واطفالها هناك، كما و تحدثت السيدة نجاح عبدالدايم عن استشهاد زوجها واحد ابنائها واصابة ابنها الاخر الذي بترت احدى قدميه وذلك نتيجة قصف اسرائيلي لمركز الايواء الذي  كانوا يقيمون فيه اثناء العدوان.

كذلك كان من أبرز جلسات المؤتمر، جلسة بعنوان "التدخلات النفسية لأطفال غزة"، شارك فيها د.ديفيد هاتون من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين UNRWA من خلال ورقة بعنوان " قطاع الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي: ماذا تعني بالنسبة لوكالة الغوث " تحدث فيها عن الواقع الذي يعيشه القطاع والمحاور التي تعمل وكالة الغوث على تغطيتها في مجال الصحة النفسية والدعم النفسي الاجتماعي موضحًا العلاقة ما بين هذه التدخلات والبرامج المختلفة لوكالة الغوث.

كذلك قدمت الأخصائية ايناس جودة الاخصائية في برنامج غزة للصحة النفسية ورقة بعنوان "السيكودراما في سياق تجارب الحرب وما بعد الحرب" حيث تحدثت عن اعراض الاكتئاب وتأثيره على الشخصية والثقة بالنفس وعن التقنيات المستخدمة في السيكودراما وفعاليتها، ومن ثم قدمت الدكتورة بحر هاشمي الطبيبة النفسية والخبيرة في معالجة الاطفال والمراهقين ورقة بعنوان "تدخلات الصحة النفسية مع الاطفال في مناطق الحروب : نموذج من غزة" تحدثت خلالها عن اضطراب ما بعد الصدمة وتأثيره على التعليم لدى الأطفال ، وتحدثت عن الأنشطة اللامنهجية والترفيهية للأطفال واثرها على تحسن الأطفال وعرضت مجموعة من الأطفال الذين تعرضوا لبعض المشاكل بعد الحرب كنماذج.