غزة-نوى:
في يوم التراث الفلسطيني، تشن حكومة الاحتلال الإسرائيلي، منذ أن احتلّت فلسطين، حملات مختلفة ضدّ الفلسطينيّين، من أخطرها سرقة التراث الفلسطيني، وتسجيله في المنظمات الدوليّة الإنسانيّة، باسمها كتراث اسرائيلي، ليس ذلك فحسب، بل امتدّت السرقة لتشمل تراث الدول العربيّة الأخرى. فضلًا عن حملات التشويه التي تقودها ضدّ الموروثات الفلسطينيّة، والتراث كصنع الكوفيّة بألوان عديدة ووضع السداسيّة فيها.
علاوةً على ما سبق، ما تزال المواقع الأثريّة الفلسطينيّة تتعرّض للتدمير والسلب ومحاولة انتزاع لما تبقّى، من قبل الإسرائيليّين، خاصّة في مدينتي القدس والخليل المحتلّتين، حيث تقع حوالي 60% من مواقع التراث الثقافي تحت سيطرة الاحتلال. وبطبيعة الأمر، لم تنفك إسرائيل حتّى عن سرقة الأزياء الفلسطينيّة منها الثوب المطرّز، والأكلات الشعبيّة كالحمّص والفلافل والمقلوبة و "الشكشوكة" والمقلوبة أيضًا، بالإضافة إلى التبولة اللبنانيّة.
في السياق، تقول آلاء نعيم وهي مصمّمة أزياء فلسطينيّة: إن سرقة الثوب الفلسطيني والمطرّزات اليدويّة ونسبها إلى إسرائيل ليس بالبعيد ولا الغريب عنها، كونها سرقت أرضًا بأكملها، وهجّرت سكّانها الأصليّين لتزعم أنّها ملكها بتاريخ كاذب ومزوّر. تضيف نعيم لـ"شبكة نوى": " العمل المتواصل في إحياء وصنع الأزياء التراثيّة من الأثواب والمطرّزات وقطع الملابس المختلفة سيزيد الفلسطينيّين قوّة، كما أن اختلاف الأثواب مثلًا، لكلّ مدينة في فلسطين تطريز وألوان معينة يتم استخدامها في حياكة الثوب، ما لا يعرفه الاسرائيليّين ويثبت زيف روايتهم".
وترى أن محاولات الاسرائيليين في تقليد التصاميم الفلسطينيّة غير مجدية في تغيير الحقائق، كما أن العالم أصبح يميّز الفلسطيني من خلال كوفيّته والفلسطينيّة من خلال ثوبها أو شالها المطرّز. وتدعو الجالية في الخارج إلى الاستمرار في تعزيز نشر التراث كفلسطيني بحت، والسّعي نحو دحض الروايات الاسرائيليّة الكاذبة التي تدّعي أنه ينتمي إليها، لافتة إلى أن أرشيف الصور القديمة لكبار السن يثبت أنه لهم كون النساء لم يرتدن سواه قديمًا.
بدوره، يوضح نادر أبو الهيثم وهو بائع مأكولات شعبيّة أن قيام اسرائيل في سرقة المأكولات والترويج لها على أنّها اسرائيليّة، يشعرهم بالمقت في بعض الأحيان، وبالسخرية من الاحتلال في أوقات أخرى، لاعتقاده أن جميع محاولاتهم ستفشل عاجلًا أم آجلًا. ويتابع: "لا ننكر أنّهم بالفعل قد أتقنوا صنعها، ولكن مصير إسرائيل معروف أنّه زائل وأنا أؤمن بذلك، سرقوا الأرض بما حملت، وإنّما يشهد التاريخ لنا أنّا من اخترع هذه المأكولات وأتقنها على مدى سنوات عديدة".
ويطالب المؤسّسات الإعلاميّة بالاهتمام بقضيّة سرقة التراث أكثر، كما المؤسّسات الرسميّة قائلًا: "من الواجب أن تبقى القضيّة على جدول أعمال مؤسّسات الإعلام للفت أنظار الجهات الرسميّة، فهذه يجب أن تدرج في جدول أعمال المفاوضين الفلسطينيّين علّهم يستطيعوا انتزاع بعض من الحقوق التي يفاوضون عليها منذ زمن، وهي لا تقل أهميّة عن أي موضوع آخر".
بينما قال محمّد البوجي أستاذ الأدب والفكر بجامعة الأزهر في وقتٍ سابق: "هذا محتل وقد سرق الأرض ويريد اليهود أن يسرقوا كل شيء نعتز به في شخصيتنا الفلسطينية والعربية، فبعد حرب 1967 مباشرة صعد أحد قادة إسرائيل إلى منصة الكنيست وقال ليس هناك شعب اسمه الشعب الفلسطيني فهو لا يملك أدبا ولا تراثا، فرد عليه عضو الكنيست العربي الكاتب والصحفي إيميل حبيبي قائلا: "اقدم استقالتي من الكنيست وسأتفرغ لكتابة أدبٍ يعيش أكثر من دولتكم"، وفعلا نجح إيميل حبيبي في أن يكتب أدبا سيعمر أكثر من ألف عام." ويلفت "السرقات مدعومة بشكل حكومي ومخطط لها ويدفع لها مبالغ طائلة من قبل الحكومات المتعاقبة وتتم عمليات السرقة بإشراف إسرائيلي رسمي، فهم يحاولون سرقة إفرازات الأرض وهي الثقافة الشعبية، وأن ينسبوها إليهم قدر الإمكان، وأن يزرعوا لهم تراثا في هذا المكان، وأن يسلبوا التراث منا حتى لا تعد له علاقة بالأرض، لأن الصراع على الأرض وارتباط الإنسان بالأرض هو الذي يحدد مدى استملاكه لها."
ويوضح البوجي أن الجهد الإسرائيلي مدعوم ماليًا بطريقة غير عادية، أما الجهد الفلسطيني فيقوم على الجهد الذاتي من خلال التبرعات الشخصية، ولا علاقة لوزارة الثقافة أو السلطة الوطنية في فلسطين بهذا الموضوع، وهم فقط يتفرجون ويصفقون ويتحدثون عبر وسائل الإعلام، ولم يفعلوا شيئا، ويعتقد أن الأمر السياسي قد سيطر على عقولهم، وهم يعرفون جيدا عن هذه السرقات التراثية ولكنهم لا يتعاطون بالشكل المطلوب، وهناك انشغال وهّم آخر وهو إنشاء دولة فلسطينية، أما الإسرائيليون فيعرفون جيدا ماذا يريدون، وقد فعلوا كل شيء وبقي الآن أن يسرقوا المسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي في الخليل والأماكن التاريخية والمساجد في الأراضي المحتلة عام 48.
