أطفال غزة لا يريدون أكثر من الأمان
تاريخ النشر : 2016-04-11 21:10

غزة-نوى-شيرين خليفة:

"بدنا نعيش"، أغنية شدا بها الأطفال خلال يوم ترفيهي نظمته مؤسسة الرؤية العالمية بمناسبة يوم الطفل الفلسطيني؛ لنحو 200 طفل من أطفال مناطق بيت حانون شمال قطاع غزة ورفح جنوب قطاع غزة، باعتبارهما أكثر المناطق التي تعرضت للاعتداءات الإسرائيلية.

الطفلة إيناس الكفارنة "14 عامً"، والتي كانت تستعد للمشاركة في فقرة فنية بعنوان "يا هالعالم" قالت بأنها تريد من خلال مشاركتها إرسال رسالة للعالم :"أننا أطفال نريد السلام"، وتكمل :"نريد من كل العالم أن يسمع صوت الطفل الفلسطيني".

بدت إيناس رغم صغر سنها تفوق عمرها إذ باشرت الحديث عن مشاكل ومعاناة الأطفال بقولها:"أطفالنا يحرمون من الأمان بسبب اعتداءات الاحتلال، مشاكل الطفل الفلسطيني كثيرة فالتعليم ليس مجاني في كل المراحل".

أحلام أطفال غزة رغم كبرها لكنها بسيطة فهي لا تتجاوز السؤال عن الحرية واللعب والأمان والسلام كما تقول إيناس التي تضيف:"بدنا نعيش زي أطفال العالم مش أكتر".

تتقن إيناس الدبكة الشعبية والأهازيج وتعتقد أن الكثير من الأطفال في قطاع غزة لديهم مواهب وهي بالتالي تطلب من المؤسسات أن تعمل على تشجيعهم ودعمهم ليتمكنوا من ممارسة هواياتهم التي يحبونها.

أما الطفل محمد نصير وهو أيضًا من بيت حانون فأجاب بابتسامة عريضة عند سؤاله عن أمنياته :"ملعب لكرة القدم"، ويكمل:"من حقنا أن يكون لدينا ملاعب ونلعب كباقي أطفال العالم، وأن نجد مستشفيات للعلاج فهي بعيدة، كما أننا نريد من العالم أن يهتم بنا أكثر".

يهوى محمد ابن الخمسة عشر عامًا لعبة كرة القدم، يقول بابتسامة لم تفارق وجهه إن مثله الأعلى في الكرة كريستيانو رونالدو لكنه يأمل أن يتمكن من الخروج إلى العالم ليمارس اللعبة التي يحبها.

ويكمل:"بدنا الاحتلال ما يقصف دورنا ونفسي أكون لاعب مشهور".

على الفور انقسم أكثر من 100 طفلة وطفل إلى مجموعات يعرف كل واحد منهم جوره في فريقه، وما بين الأغاني والعروض والدبكة، تنوعت الفقرات الفنية والترفيهية، شارك فيها جميع الحضور من الأطفال الذين تلقوا تدريبات خاصة بهذا الشأن في اختتام مشروع مساحات صديقة للأطفال الذي تنفذه مؤسسة الرؤية العالمية.

في مقابلة مع نوى تقول رانيا سمور منسقة الصحة والتعليم والدعم النفسي في مؤسسة الرؤية العالمية، أن فعالية اليوم هي مخرجات لأنشطة تم تنفيذها مع الأطفال خلال المرحلة الماضية لنشاهد ما الذي تعلموه.

تضيف سمور إن مشروع "مساحات صديقة للأطفال"، تم تنفيذه بعد العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014 م؛ لإيجاد مناطق للعب الأطفال يتحقق لهم فيها الأمان، حيث تم افتتاح 40 مساحة في إطار المؤسسات يمارسوا فيها أنشطة تعليمية وصحية وترفيهية مختلفة.

تتابع بأن الدافع الرئيسي لهذا المشروع هو الاستجابة الطارئة لما بعد العدوان حيث عانى نحو 94% من الأطفال مشاكل نفسية، في البداية كانت هناك محاولات لدمج الأطفال في الدعم النفسي والاجتماعي ومن ثم الأنشطة.

تكمل بأنه تم إجراء تقييم وتبين أن الأطفال تتحسن نفسيتهم بشكل جيد، رغم أن الأمر ليس سهلًا فغزة معرضة بشكل مستمر للاعتداءات، لذلك ينبغي الاستمرار في أنشطة الدعم النفسي ودمج الأطفال في باقي الأنشطة.

أما المنشطة تهاني زقوت وهي من مؤسسة الرؤية العالمية وتعمل في جمعية الأمل التدريبية في بيت لاهيا شمال قطاع غزة، فتشرح أن الجميعة أسست نادي باسم براعم الأمل ضم حوالي 110 من الأطفال.

تشرح بأنه تم تنفيذ العديد من الأنشطة الترفيهية وجلسات التفريغ النفسي للأطفال والرحلات والمسابقات والرسم بهدف تحسين واقعهم النفسي، فقد كان العديد منهم يعانون من آثار الاعتداءات الإسرائيلية خاصة بروز ظاهرة التلعثم والتبول اللإرادي.

ورغم أن الأطفال لا يدركوا معنى الحصار أو أن هناك احتلال وظلم واقع عليهم، إلا أنهم يدركوا جيدًا ظروف الاعتداءات المتكررة التي يتعرضون لها من قصف وفقر ويتأثرون بكل هذا.