ضريبة "البلو" تخنق حياة الغزيين
تاريخ النشر : 2016-04-10 11:48

غزة-نوى:

وكأن ما كان ينقص قطاع غزة المخنوق بالحصار والفقر وآثار الدمار الذي خلّفته اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي المتكررة أن تتفاقم فيه أزمة الكهرباء المعقّدة أصلًا، فالناس الذين رتبوا بصعوبة بالغة حياتهم وفق جدول 8 ساعات وصل مقابل 8 ساعات قطع، تراجع هذا الجدول ليصبح 4 ساعات وصل مقابل انقطاع متواصل مدة 20 ساعة، ما أثّر سلبًا على كل المواطنين.

الطفل سيف أحمد 11 عامًا، يمسك بتأفف كتابه وكراسته ليكتب واجبه المدرسي ولكن على ضوء "اللدات" التي بالكاد بضوئها الخافت تنير جانبًا من غرفته، ويقول:"ضوء اللدات ضعيف، وأنا أكتب واجبي بصعوبة، في الأيام العادية كنت أكتب قبل انقطاع الكهرباء أما الآن فهي غير موجودة أصلًا".

شقيقته شهد التي تدرس في الفترة الصباحية قالت :"عدت من المدرسة وكتبت واجبي على ضوء الشمس، ولولا ذلك ما تمكنت من كتابته لأنني لا يمكن أن أكتب على ضوء اللدات".

اللدات هي بدائل بسيطة ابتكرها المواطنون الفلسطينيون في قطاع غزة في محاولة للتأقلم مع أزمة الكهرباء، وهي عبارة عن مجموعة من المصابيح الصغيرة جدًا يتم وصلها بمولد كهرباء "بطارية" يتم شحنها عندما تتوفر الكهرباء، لكنها تعطي ضوءًا ضعيفًا.

عودة إلى سيف أحمد ووالدته ختام التي تضطر إلى مراجعة الواجبات المدرسية لأطفالها الأربعة والقيام بكل الأعمال المنزلية التي تحتاج كهرباء في وقت زمني بسيط، قائلة :"أقل من أربع ساعات لا تكفي لشيء ومع ذلك أضطر للعمل كالمكوك لإنهاء التزاماتي العائلية".

عادة مع توقف محطة التوليد تتراجع الكهرباء إلى جدول 6 ساعات وصل مقابل 12 ساعة قطع، لكن الأزمة هذه المرة أصبحت 4 ساعات وصل مقابل 20 ساعة قطع، تستغرب أم سيف هذه الحالة رغم أنها ليست المرة الأولى لكنها تقول:"هذا الوضع غير معقول لا يمكن أن نكمل حياتنا بهذا الشكل".

وضريبة البلو التي تكدّر حياة الغزيين هي عبارة عن ضريبة تفرضها وزارة المالية على المحروقات وتصل قيمتها إلى 116% من السعر الأصلي للوقود، بحيث لا تتمكن الأموال التي ترسلها سلطة الطاقة في غزة من تغطية العجز، بينما يتم حل هذه المشكلة مع كل إعفاء على هذه الضريبة.

في مقابلة مع نوى يؤكد أحمد أبو العمرين مدير مركز معلومات الطاقة في سلطة الطاقة إن الاتصالات مستمرة مع رام الله من أجل إعفاء كهرباء غزة من ضريبة البلو التي تتسبب في هذه الأزمة، ورغم الجهود التي يبذلها الوزراء في غزة واللجنة الوطنية لمتابعة أزمة الكهرباء واتصالاتهم المستمرة لكن لا يوجد رد رغم أن سلطة الطاقة حذرت من الأزمة منذ عدة أشهر.

ويستغرب أبو العمرين موقف وزارة المالية التي لم تلتزم بإعفاء وقود محطة التوليد من الضريبة رغم وجود قرار من مجلس الوزراء بالإعفاء، موضحًا أن قيمة ضريبة البلو تصل إلى 116% من السعر الأصلي للوقود وهذا يجعل سعره ضعف السعر الأصلي.

وشرح بأن سبب تفاقم الأزمة هو تزامنها مع تعطل الخطوط المصرية المغذية لمدينة رفح والتي توفر 27 ميجا وات أضيفوا إلى 50 ميجا تم فقدانهم من المحطة، بالتالي نحن نعمل حاليًا على الكهرباء التي تأتي من الاحتلال الإسرائيلي فقط.