كل الألوان لك فلا الأسود حجابك ولا الانكسار عنوانك
تاريخ النشر : 2013-04-02 15:06

كتبت : سعاد أبو ختله

 

"الأسود يليق بك ".. شغفي لقراءة الرواية تحول لحنق عظيم على البطلة التي انهارت مع اول اشارة سقطت كل قلاعها وتهالكت كل حصونها وكأن النساء عامة يدعين القوة وفي لحظة واحدة ينهمرن في سلطان الحب ، كائنات ضعيفة تعيش في كنف الآخر ، تعشق تسلطه وجبروته في ترسيخ جائر لفكرة ان النساء غبيات ينتظرن في معابد الحب من يلوح لهن بباقة ورد أو نظرة حانية .. استفزتني في انبهارها البليد وهى دمية يتلاعب بها كيفما شاء وهي تهرول تقطع القارات خلف احساس هارب وليد لحظة مارقة وتبادر لذهني كتابات نوال السعداوي المتمردة على عنجهية الرجل الذي يسعد بامتلاك دمية يتلاعب بمشاعرها لأنها ولهة بالحب ... أن تحيا حالة حب هراء مراهقات يحلمن بالفارس ويخطن كلمات الوله على اطراف دفاترهن المدرسية ما هو إلا احساس مراهق غض لا يتعدى مرحلة المراهقة لكن في النضج العاطفي والفكري كما في حالة هالة المناضلة القوية اعتبرته استهانة بكل المناضلات اللاتي يحملن مبدأ ويحاربن من أجله وكأنهن رهينات اشارة من كيوبيد مارق ، رجل يمتهن الايقاع باليافعات ، يتلاعب بها كما الشطرنج ، يقربها ويبعدها كيفما شاء وقتما شاء ، تركت كل احلامها وانهمرت تلملم وروده المتناثرة تحت قدميه شغفة به يافعة وهو يودع شبابه ، لم تكن امرأة عادية أصولها المتجذرة الصلبة ، نضالها وصمودها امام ارهاب الدولة والفصيل ، تجاربها القاسية مع الحياة التي كانت تختطف آدميتها في عراك مع الحياة التي ربما كانت مجتمعة مدعاة لانهيارها امام سهم أشعرها بسعادة زائفة في ظل فجيعة حاصرتها لكنه لا يغفر لها ، للنساء مجامر من حديد ونار فسحقاً لمجامر الطبيعة التي تبتز وتحتقر وهذا ما استيقظت عليه في النهاية ، تخبطت كثيراً حتى تعافت ، لكنها ايضاً تعافت على يد رجل يمارس عليها ذات اللعبة ولكن بأسلوب مختلف ، الأول كان يريدها له وحده مسكينة لا حياة لها دونه ليرضي غروره الذكوري ويبقيها لكهولته نبيذ شباب والثاني ارادها ناجحة ليكون ولي نعمتها وسبب شهرتها فتظل خانعة له يحتفي بفحولته وهي تشكره على الفرص التي يمنحها لها .

المعضلة تكمن في ان الكاتبات الشرقيات ما زلن يرتعن في حدائق سي السيد الذي نناضل كنسويات للتخلص من وصايته ، عصر الجواري اللائي يتبعن ظل السيد متخليات عن طموحهن وكبريائهن نظير لحظة سعادة زائفة يركلها بعدها بملل ليأتي بأخرى وأخرى في قصر شهريار الذي حطمته شهرزاد وأعلنت أن للنساء صفات أخرى غير كونهن جميلات ..

في الربع الأول من الرواية شعرت بتقزز من ذلك البليد الذي يستغل ثرائه للتلاعب بالنساء وجُرحت كبرياء الأنثى حين تملكها الشغف بخيال سرمدي ، طيف رجل يغازلها بمكر وانتابني التعجب كيف يتناقله أصدقائي وصديقاتي الفيسبوكيون ككتاب مميز رائع ولم أجد فيه سوى احتقار للمرأة الضعيفة التي مهما بلغت من مكانة تخور أمام عبارة مدعية ووردة اقتلعت من غصنها لتدلل أنها ستواجه ذات المصير ملقاة في اصيص ، رهينة عنايته وإلا طالها الذبول ، اكملت القراءة منتظرة أن تفيء الصابئة لرشدها بقوة نساء الأرض ، معلنة أنها انسانة لها أحلامها التي تطمح لتحقيقها وأنها ترفض حياة الظل والذل ، القلب يهبنا القوة لا الضعف والحب احترام وتقدير وتبجيل ليس تبخيس واحتقار كما كان يعاملها فكيف تبقى عمياء وتنجرف في مشاعر واهية كاذبة حتى عندما ابتعدت كان ابتعادها ليس لأنها عرفت الحقيقة أنها وردة يقطفها لتذبل وتموت بعيداً عنه ، القدر هو الذي انجاها وبقيت عدة شهور تتعافى ولأنه لم يعاود الاتصال بها لفظته من قلبها وان كان ما زال متربعاً فيه ، هو صاحب قرار الاقتراب والابتعاد ، اقترب ليلهو بها في أيامه الشاحبة وكان يختار ضحيته بعناية ، فتاة ذات مبدأ وكبرياء راهن جبروته أن يوقع بها وحين شعر أنه بدأ يميل لها وتحتل بعض المساحة في قلبه وتطلع على سره ابتعد ... ساءني أن يكون صاحب قرار الابتعاد لكبرياء الأنثى الذي كان ليوجهها أن ترفضه بعنف وعبارات أقوى تغتال كبريائه وتنال من جبروته .

الرواية لم ترضِ غرور الأنثى لدى وجعلتني اتساءل هل من كاتبات نسويات يكتبن عن عمق العاطفة لدى المرأة وان حاجتها للحب هي حاجة للحياة الكريمة ، الاتزان العاطفي الانساني الذي لا يفرق بين رجل وامرأة ، الحب ليس نقيصة لكن أيضاَ ليس سهماً يغتال آدميتها ، يحطم احلامها وطموحاتها ...