غزة تحب الغناء بنكهة الثورة
تاريخ النشر : 2016-04-03 11:35

غزة-نوى:

وهل أجمل من حنجرةٍ تصدح بعذب الصوت لتغني للثورة، للوطن، للغضب، للفرح، لأرضنا التي سُلبت وشعبنا الفلسطيني المحاصر، فالموسيقى باعتبارها رسالة ثقافية سامية، تعكس وعبر أوتار العود هموم الوطن والمواطن.

واقع الغناء والموسيقى في قطاع غزة، كانت عنوان الحلقة الثامنة من البرنامج الأسبوعي فلسطينيات، الذي تنتجه مؤسسة فلسطينيات، فكانت هذه الحلقة من إعداد الصحفية يافا أبو عكر وتقديم المذيعة هناء أبو حمادة.

الحلقة التي تطرقت إلى تجارب الفرق الغنائية الملتزمة في قطاع غزة وإبداعاتها؛ استضافت المطربان رحمة بكر وعبد الرؤوف البلبيسي من فرقة دواوين، ود.اسماعيل داوود أستاذ نظريات الموسيقى وعلوم الموسيقى في معهد إدوارد سعيد.

في مقابلتها تعرب المطربة رحمة بكر "15عامًا" عن سعادتها بالمشاركة في فرقة دواوين، فهي فنانة لم تتدرب بعد على الصوت وكيفية الغناء، ودواوين فرصة لها للاستفادة من خبراتهم وتقديم فن ملتزم هادف.

وحول اختلاف آراء الجمهور في مشاركة النساء في الفرق الغنائية، تعبّر رحمة عن احترامها لكل الآراء المعارضة والمؤيدة، إلا أنها تؤكد تأييدها للمشاركة، فهي تخرج إلى الجمهور بزي مناسب وتقدّم فنًا ملتزمًا ولا تقدم أي شيء يخالف عاداتنا وتقاليدنا وديننا.

تكمل :"من هذا المنطلق أكمل طريقي على كل المنابر التي أصل إليها، ... رسالتي لكل من يجيد الغناء ولديه موهبة ألا يدفنها وأن يتركوا فرصة للناس لتفرح وترتاح من الكبت الذي تعانيه، لنوصل رسالة أن الشعب الفلسطيني يريد الفرح ولديه مواهب".

أما الفنان عبد الرؤوف بكر وهو أيضًا فنان من فرقة دواوين فقدم تعريفًا سريعًا بالفرقة التي تأسست قبل نحو خمسة أشهر، بمبادرة من الفنان عادل عبد الرحمن رئيس الجالية المصرية في غزة، والذي أراد أن يقدم شيئًا يخدم الفن الفلسطيني على أن يكون ملتزمًا بالتراث الفلسطيني.

يكمل البلبيسي إن الفرقة مكونة من 11 فنانة وفنان، قدموا خلال الفترة الماضية الغناء التراثي بأسلوب جديد وتوزيع جديد نال إعجاب الجمهور، وبإشراف من الجالية المصرية فهو غناء فلسطيني بروح مصرية، ويؤكد أن هذا يثبت أننا شعب واحد، فحفلات دواوين يتم خلالها تقديم الأغاني الوطنية الفلسطينية والمصرية، فهي رسالة ممزوجة بالروح الوطنية العالية.

في الانتفاضة الحالية قدّم البلبيسي أغنية "احنا الشعر الحر" بعيدًا عن فرقة دواوين، عن هذه التجربة يقول إنه أراد تقديم عملًا فنيًا داعمًا للانتفاضة الفلسطينية وهي من كلمات أ.علي أبو داوود وتوزيع أ.محمود سليم، وقد لاقت إعجاب الجمهور.

الغناء الوطني لاقى إعجاب الناس وأقبلوا عليه بشكل كبير، فحتى الحفلة التي مدتها ساعتين تريدها الناس أطول كما يؤكد عبد الرؤوف الذي يتحدث أيضًا عن الهدفين الذين تسعى دواوين لتحقيقهما وهما إيصال فكرة للعالم أننا شعب يحب الحياة ولدينا فرح وموسيقى جميلة والثاني أن تعجب موسيقانا الناس، لكن الفن يعاني الكثير من المعوقات بسبب الحصار الذي يحول دون إبراز الفرق لمواهبها.

عن كيفية اختيار الأغاني يقول أن الفرقة تجتمع مع أ.عادل عبد الرحمن والفنانة روان عكاشة مشرفة الصوت ويتم العمل على سماع الأغنية وبعض التغيير في التوزيع الموسيقي قبل أن تخرج للجمهور بتوزيع جديد.

أما د.اسماعيل داوود أستاذ النظريات الموسيقية في معهد إدوارد سعيد، أن الأغاني الوطنية تتماشى مع الواقع الذي يحياه الشعب الفلسطيني، فهي تتأثر بظروف وأحوال الحياة التي يعيشها شعبنا، فهي بدأت بسيطة تعبر عن طموحات وآمال وهموم شعبنا، عبر كل مراحل تاريخه، وكانت ملازمة لحياته ومعاناته حتى الآن.

تطرق داوود إلى نشأة معهد إدوارد سعيد منذ عام 1993 والذي حمل على عاتقه بناء صرح موسيقي كبير يستلهم كل المواهب والكفاءات الفلسطينية، بالتعليم أو الاحتواء، ليؤسس خمسة فروع في الضفة والقطاع والقدس المحتلة.

العائلات الفلسطينية في قطاع غزة تهتم بالموسيقى بشكل كبير وخاصة في السنوات الأخيرة، فهي حريصة على تعليم أبنائها الموسيقى، فالمعهد تعلّم فيه نحو 210 طالبة وطالب منذ بدايته وحب الناس يزداد عامًا بعد عام كما يؤكد داوود.

يحضّر داوود رسالة الدكتوراه في تونس حول الموسيقى وعلوم الموسيقى حيث عمل لفترة أستاذًا لها في تونس ومن ثم عاد ليخدم بلده، ويرى أنه من أحد أهداف معهد إدوارد سعيد تشجيع البحث العلمي في هذا المجال.

بعد الاستماع لأغنية طل سلاحي من جراحي من إنشاد فرقة دواوين بالتوزيع الجديد، يقدم داوود التهنئة للفرقة على النجاح الذي حققته خلال عروضها والأعمال الفنية الناجحة من كل الفرق المتنافسة لتقديم الأغنية الهادفة الجميلة ذات المعنى والصبغة الفلسطينية العربية القومية لتكون سفيرة للقضية الفلسطينية وتعكس آلام وآمال شعبنا.

يكمل بأن الفترة الأخيرة شهدت ميلاد الكثير من الفرق مثل دواوين ووتر ونيسان، رغم أن غزة لم تنل القدر الكبير من التعريف بكفاءاتها الفنية وكوادرها الموسيقية التي يتم تقديمها من خلال صفحاتها الفنية ومواقع الإنترنت، مؤكدًا أنهم كأكاديميين يفتحون المجال لتنمية هذه القدرات.

وقال أن الأغنية الفلسطينية مثلت أرشيف الشعب الفلسطيني فهي تعكس ظروفه، ونظرة عامة على أغنية الفلسطينية نجدها مسلسلًا لحياته منذ بداية القرن العشرين وتنوعت بين الثورية الملتزمة التي تحمل فكر وحياة وهموم وآمال الشعب الفلسطيني وأحاسيسه والسياسية وهي رسالة ثقافية من فلسطين إلى كل العالم.

عن المصاعب التي يعانيها الغناء في قطاع غزة قال إن أبرزها الحصار والمعابر المغلقة فالفرق لا تستطيع الخروج لجولات خارجية وصعوبة الإمكانيات المتوفرة، وعدم وجود حاضنة تسهّل عملهم وتقدم الدعم المادي والمعنوي لهم خلال سفرهم، معربًا عن شكره للفنانين العصاميين الذين يعتمدون على ذاتهم لتقديم فنهم.

في حديثه عن القوالب الفنية قال بأنها تنوعت ما بين التراثية والشعبية البسيطة والعاطفية والوطنية والثورية التي تحفز الجماهير على الثورة والمقاومة، فالشعبية منها تتنوع ما بين الموال والميجانا والعتابا وزريف الطول وجفرا والشروقي وكلها أنماط متنوعة ما زالت موجودة يتم تقديمها بلحن جديد، إضافة إلى الأغنية الوطنية المتلزمة بمواضيع معينة في حياة الشعب الفلسطيني.

وليس أجمل من عود يحمله فنان وصوت مخملي يصدح بالروزانا، بصوت الفنانة رحمة بكر وعلى ألحان عود الفنان عبد الرؤوف البلبيسي اختتمت فلسطينيات الحلقة الثامنة حول واقع الغناء في قطاع غزة بأغنية ع الروزنا.