غزة-نوى:
" دكستر ! ..لماذا لا نسميه دكستر؟ " هتفت إسراء ياسين, بينما يستغرق أخوها الصغير في مشاهدة برنامجه الكرتوني المفضل "مختبر دكستر ".
إسراء ياسين (24عامًا), من قطاع غزة, بادرت مع سبع من رفيقاتها لإنشاء مختبرًا متنقلًا-هو مختبر ديكستر المتنقل للأطفال, يهدف لإيجاد بيئة علمية تطبيقية تناسب الأطفال داخل المدارس من خلال إجراء التجارب العلمية بأسلوب سلس يناسب الأطفال.
"مختبر دكستر" هو مسلسل رسوم متحركة يدور حول طفل عبقري باسم دكستر لديه مختبر سري لإجراء تجاربه, وهو من إنتاج شركة هانا-باربيرا الأمريكية للعام 1996.
رحلة صيد
لاحظت إسراء أثناء مشاركتها في تنظيم حدث "تيدكس الشجاعية " ضعفًا في المجال العلمي في القطاع, معللة ذلك بغياب الاهتمام الكافي لدى المؤسسات التعليمية بالمواد العلمية –بحسب إسراء.
تقول إسراء, خريجة قسم هندسة الحاسوب:" كانت مادة العلوم هي المفضلة عندي, لكن أثناء دراستي الجامعية صدمت بإهمال الجانب التطبيقي", وتتساءل "لماذا لا نساعد الجيل الجديد للتقدم نحو الأفضل؟ "
وجدت الإجابة عن تساؤلها لدى رفيقاتها, اللاتي جمعهن حب المغامرة والشغف بالعلوم, على رغم من اختلاف تخصصاتهن العلمية.
في أحد الصباحات الخريفية اجتمعن في رحلة صيد أسماك, وبينما يسترحن على الصخور كن يفكرن بالاستفادة من تخصصاتهن العلمية وتقديم شيء لمساعدة الجيل الجديد-كما تروي لنوى- وخلق لديهم روح البحث والتجريب والاطلاع على الأمور العلمية.
وتقول:" تشكل لدينا أربع أفكار مختلفة وتقدمنا لهيئة المستقبل للتنمية للحصول على تمويل لإحدى أفكارنا, وتم قبول فكرة مختبر دكستر المتنقل."
مبادرة
وتنفذ المبادرة ضمن أنشطة دعم المبادرات الشبابية, والتي تمولها هيئة المستقبل للتنمية بالشراكة مع حملة "شارك شعبك".
بعد الحصول على تمويل لأدوات مختبرهن, انطلقن للتجوال بين المدارس, فزرن ثلاث مدارس وأجرين تجارب في علم الأحياء, البصريات, الكيمياء, بالإضافة إلى الفيزياء, بحيث يتم تقسيم الطلاب إلى عدة مجموعات حسب هذه التخصصات .
وقام الفريق بتنفيذ عدة تجارب بينها, تجربة "تحدي نيوتن" وهي تهدف إلى إثبات خطأ إحدى نظرياته الشهيرة, وتجربة حول التوتر السطحي للماء, إلى جانب تشريح سمكة .
لكن كيف تم اختيار التجارب؟ تجيب إسراء:" قمنا بفلترة (غربلة)المناهج الدراسية وتحديد مجموعة من التجارب تناسب الأطفال, واختيار أربعة منها فقط يستطيع الطالب فهمها", مضيفةً:" تجربتنا الأولى عززت لدينا مفاهيم كثيرة للاطلاع على احتياجات الأطفال وتحديد أفضل لها."
عن ردود فعل الطلاب, تصفها إسراء:" لامسنا شغف لديهم لتطبيق التجارب ولمس الأدوات, أو الرؤية عبر التلسكوب."
تعلق على حديثها, سندس أبو كميل(21 عامًا) –أحد أعضاء الفريق والتي تقوم بأجراء التجارب- "التفاعل كان رائع, والطلاب كان عندهم شغف وحب اطلاع. كنا نقوم بالتجارب للطلاب وعندهم عودتهم للبيت كانوا يطبقونها من جديد ويرسلون لنا صور التجربة وإعادة النتائج ."
يسعى الفريق إلى امتلاك باص علمي متنقل, يضم أدوات الفريق ويكفل تنقلاتهن إلى المدارس, وتنفيذ تجارب في جميع مدارس قطاع غزة و فلسطين وفي شتى التخصصات العلمية.
