غزة-نوى:
أربعون عامًا مرت على يوم الأرض حيث يحيي المواطنون ذكرى الهبة الشعبية التي انتفض فيها الفلسطينيون عام 1976م، احتجاجًا على قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة آلاف الدونمات الزراعية للفلسطينيين بحجة قانون ما يسمى "أملاك الغائبين"، الاحتجاجات العارمة التي حدثت حينها أدت إلى استشهاد ستة مواطنين بينهم امرأة لتبقى الذكرى عالقة في الأذهان.
ذكرى اعتاد المواطنون الفلسطينيون داخل الأراضي المحتلة عام 1948 إحياؤها بالمسيرات التي تذكّر الاحتلال دومًا أنهم ما زالوا يتشبثون بأرضهم مهما طال الزمن، أما في قطاع غزة، فالشباب الفلسطيني يحمل في هذا اليوم رسالة فماذا يقول؟
في مقابلة مع نوى يقول الشاب محمود موسى :"في يوم الأرض أذكّر بأن فلسطين هي أرضنا التاريخية التي نعرفها من الشمال للجنوب، لا شيء في قاموسنا يسمى 67 أو أو غيره، نحن نعرف أن كل أرضنا محتلة وكلها يجب أن تحرر، أنا من قرية سمسم وحقي العودة إليها".
يوجه موسى رسالة للفلسطينيين داخل الأراضي المحتلة عام 48 بقوله :"إصبروا كما عهدناكم، نعلم أنكم مقيدون وأن الظروف ليست سهلة، ونحن كذلك في قطاع غزة ظروفنا ليست سهلة، لكن ما زلنا نحلم باليوم الذي يلتمّ الشمل فيه".
نوى التقت الشاب موسى أثناء تجوّله في معرض للتراث نظمته بلدية غزة في قرية الفنون والحرف بمناسبة ذكرى يوم الأرض، شهد إقبالًا واسعًا خاصة من قبل الشباب وحتى الأطفال من طلبة المدارس الذي جاءوا للتعرف على المطرزات ومشاهدة اللوحات الفنية المنتشرة في المعرض.
في لقاء مع الطفلة نسمة أبو عودة "الصف العاشر" تقول:"جئت وصديقاتي في المدرسة لمشاهدة المعرض والمشغولات اليدوية التي تذكرنا بتراثنا الجميل، هكذا كان يلبس أجدادنا، لبس راقي وجميل جدًا، أعجبني كل ما فيه".
عن يوم الأرض تحدثت نسمة بالتذكير بداية بأنها لاجئة من قرية حمامة لتؤكد أن هذا اليوم بالنسبة لها يعني تذكير كل العالم بأن فلسطين كلها لنا، ولا شيء يمكن أن يجعلنا ننسى هذه الحقيقة، مسعنا ذلك من أهلنا وما زلنا نتذكر ونحيي كل هذه المناسبات الوطنية.
ماذا يعرف جيل الأطفال عن يوم الأرض، عن ذلك تقول الطفلة روان والتي كانت برفقة صديقتها نسمة :"هذا اليوم فقدنا فيه سبعة شهداء خلال اشتباكات مع الاحتلال ضد مصادرة الأراضي، هم ضحوا كي تبقى ذكراهم بأن فلسطين كلها لنا".
تعلّق روان على يوم الأرض بقولها:"نعتز بهذه المناسبات الوطنية، التي تذّكر بالقضية الفلسطينية، وأننا يجب أن نتمسك بأرضنا التي سرقها الاحتلال، ونستعيدها، ونقول للعالم أن الشعب الفلسطيني يريد التحرير".
تضيف زميلتهم سعاد عودة :"نحن نحمل هذه الذكرى من أهلنا".
تشير الطفلة ذات 15 ربيعًا بيدها إلى المشاركين في المعرض وتقول :"كما تشاهدون غالبية من جاءوا هنا شباب وأطفال وهذا يعني أننا يجعل يعرف جيدًا بأهمية هذه الفعاليات والمشاركة فيها، نحن نتمسك بأرضنا مهما حدث، الاحتلال يشن ضدنا الحروب كي ننسى القضية، وهذا لن يحدث، هم فشلوا في تحقيق ما يريدون".
في أحد زوايا المعرض يقف الشاب العشريني محمد أبو ريدة متفحصًا صور شهداء يوم الأرض، ويعلق بقوله:"نعم؛ يجب أن نحيي هذا اليوم بالفعاليات، نحن اهل البلد وهم جاءوا إليها احتلال، كل ما على الأرض يثبت أنها فلسطينية".
يذّكر محمد بأن جذوره تعود إلى بلدة سلمة مكملًا حيدثه:" رسالتي لأهلنا في أراضي 48 بأن التحرير قادم مهما طال الزمن، وللساسة أقول اتحدوا على الأقل من أجل القضية".
الشابة إيناس سكيك صاحبة إحدى مشاريع المشغولات اليدوية المشاركة في المعرض تقول:"أحببت التراث لأنه مرتبط أساسًا بالهوية الوطنية الفلسطينية، وهويتنا ذات علاقة بكل المناسبات التي تذّكر بأن فلسطين كلها لنا، الشباب يقبلون على مشغولات مهمة مثل مطرزات خريطة فلسطين وحنظلة وكله مرتبط بالهوية الوطنية".
أما الشابة إسلام مسعود وهي أيضًا صاحبة مشروع مطرزات فتقول :"هذا اليوم يذكر الجميع أن القضية تتعلق بكل فلسطين وليست بأراضي 67 ، سنبقى صامدون حتى التحرير، فالصغار يكبرون ولا ينسون وإن مات الكبار، فالمناهج التعليمية الآن تتناول كل هذه القضايا الوطنية".
في بداية المعرض تحدث رئيس بلدية غزة نزار حجازي في كلمة افتتاحية أكد فيها أننا بمناسبة يوم الأرض نجدد العهد على مواصلة مقاومة الاحتلال، فهويتنا الفلسطينية موجودة ولا يستطع أي إنسان أن يلغيها، فيوم الأرض هو يومًا فلسطينيًا بامتياز، فيه قدّم أبناء شعبنا في الأراضي المحتلة عام 1948 الشهداء رفضًا للاحتلال وإجراءاته.
