غزة :
يوم الأرض الفلسطيني هو يوم يحييه شعبنا الفلسطيني في 30 مارس من كلّ سنة ذكرى يوم الأرض، والذي تعود أحداثه لآذار 1976م بعد أن قامت سلطات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرة آلاف الدّونمات من الأراضي ذات الملكيّة الخاصّة أو التي أطلقوا عليها اسم "مشاع" في نطاق حدود مناطق ذو أغلبيّة سكانيّة فلسطينيّة، وقد عم اضراب عام ومسيرات من الجليل إلى النقب، واندلعت مواجهات أسفرت عن سقوط ستة فلسطينيين وأُصيب واعتقل المئات.
يعتبر يوم الأرض حدثاً محورياً في الصراع مع الاحتلال على الأرض وفي علاقة المواطنين الفلسطينيين بالمحتل الإسرائيلي حيث أن هذه هي المرة الأولى التي يُنظم العرب في فلسطين منذ عام 1948 احتجاجات رداً على السياسات الإسرائيلية بصفة جماعية وطنية فلسطينية
الخلفية:
قبل قيام (دولة إسرائيل) كان غالبية الفلسطينيين يعملون في الزراعة، حيث أن 75٪، بعد تشريد الفلسطينيين نتيجة نكبة عام 1948، بقيت الأرض تلعب دوراً هاماً في حياة 156،000 من العرب الفلسطينيين الذين بقوا داخل ما أصبح دولة إسرائيل، وبقيت الأرض مصدراً هاماً لإنتماء الفلسطينيين العرب بها .
تبنت حكومة الاحتلال الإسرائيلي في عام 1950 ما سموه قانون العودة، لتسهيل الهجرة اليهودية إلى الأراضي الفلسطينية التي احتلوها بقوة السلاح، لاستيعاب اللاجئين اليهود، وفي المقابل سنت قانون (أملاك الغائبين) والذي تم بسببه مصادرة الأراضي التابعة للاجئين الفلسطينيين الذين شرّدتهم العصابات الصهيونية خارج أراضيهم الواقعة في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948.
كان يستخدم أيضا لمصادرة أراضي المواطنين العرب في إسرائيل " موجودة داخل الدولة ، بعد تصنيفها في القانون على أنها "أملاك غائبة، وكان يبلغ عدد " الغائبين الحاضرين " أو الفلسطينيين المشردين داخليا نحو 20 ٪ من مجموع السكان العرب الفلسطينيين في إسرائيل. يقدر سلمان أبو ستة أن بين عامي 1948 و 2003 أكثر من 1،000 كيلومترا مربعا من الأراضي صودرت من المواطنين العرب في إسرائيل.
وفقا لأورين يفتحئيل ، فإن الاحتجاج ضد سياسات و ممارسات الدولة من بين العرب الفلسطينيين في إسرائيل كانت نادرة قبل منتصف سنة 1970 ، وذلك بسبب مجموعة من العوامل بما في ذلك الحكم العسكري على مناطقهم ، والفقر ، والعزلة ، والتجزؤ في حين كانت الحركة السياسية للأرض نشطة لحوالي عقد من الزمن ، وقد اعتبرت أنها غير قانونية في عام 1964 ، وكان أكثر المناسبات البارزة المناهضة للحكومة هي احتجاجات عيد العمال سنويا التي كان يُنظمها الحزب الشيوعي .
الاحتجاج عام 1976:
رافق قرار الحكومة بمصادرة الأراضي إعلان حظر التجول على قرى سخنين، عرابة، دير حنا، طرعان، طمرة، وكابول ، من الساعة 5 مساء يوم 29 مارس 1976عقب ذلك دعا القادة العرب من الحزب الشيوعي الإسرائيلي، مثل توفيق زيّاد والذي شغل أيضا منصب رئيس بلدية الناصرة ليوم من الاضرابات العامة والاحتجاجات ضد مصادرة الأراضي والتي ستنظم يوم 30 مارس.
في 18 مارس اجتمع رؤساء المجالس المحلية العربية ، وأعضاء من حزب العمل في شفا عمرو و صوتوا ضد دعم خروج المظاهرات، و عندما أصبح الخبر منتشراً خرجت مظاهرة خارج مبنى البلديةوقد فرقت بالغاز المسيل للدمو، وأعلنت الحكومة أن جميع المظاهرات غير قانونية، وهددت بإطلاق النار على " المحرضين " ، مثل معلمي المدارس الذيين شجعوا الطلاب على المشاركة، وقد كانت تلك التهديدات غير فعالة وقد خرج الطلاب من الفصول الدراسية وانضموا إلى الإضراب وكذلك شاركوا في المسيرات العامة التي جرت في جميع أنحاء البلدات العربية في إسرائيل ، من الجليل في الشمال إلى النقب في الجنوب، وقد جرت إضرابات تضامنية أيضا في وقت واحد تقريبا في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وفي معظم مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
