شاطىء غزة قد يختفي في بضع سنوات
تاريخ النشر : 2016-03-27 12:26

غزة-نوى:

ما أن انهار شارع الرشيد على بحر خانيونس جنوب قطاع غزة؛ حتى تنبه الجميع إلى خطورة زحف البحر الذي يهدد الشاطىء الفلسطيني في قطاع غزة بالاختفاء خلال سنوات، فبدأ الجميع بطرح التوصيات دون تحرّك جدّي من قبل الوزارات المختصة.

ميناء مصر

ظاهرة تآكل شاطىء البحر في قطاع غزة ليست جديدة وخاصة في منطقة ميناء غزة، لكنها تفاقمت مؤخرًا بسبب الحصار وتضارب الصلاحيات وعدم وجود مسؤول محدد لمواجهة الأزمة، إضافة إلى عدم وجود إمكانيات محلية ونقص ومحدودية الموارد المالية واللوجستية لمواجهتها للحد من تآكل الشاطىء؛ كما تؤكد د.أمل صرصور الباحثة والاستشارية في مجال البيئة والصحة العامة.

بدأت المشكلة مع إنشاء الحكومة المصرية لميناء بحري عام 2010م؛ على الحدود الفلسطينية المصرية كما يؤكد المهندس بهاء الدين الأغا مدير عام حماية البيئة في سلطة جودة البيئة؛ ويشرح أن هذا الميناء يؤدي إلى حجز أطنان من الرمال التي يفترض بفعل التيار أن تتجه من الجنوب للشمال، أي باتجاه شواطىء غزة، وهذا بمرور الوقت أدى إلى حدوث تآكل لشاطىء البحر في قطاع غزة.

نتائج كارثية

أما المهندس ناصر ثابت مدير عام الآليات والورش الفنية بوزارة الأشغال إن هذه المشكلة ما يلم يتم تداركها سريعًا سيتم تآكل شبه كلي لشاطئ البحر في قطاع غزة، موضحًا إن الميناء المصري يبلغ كيلو ونصف داخل البحر، وعمليات الموانىء تتسبب في انحسار الشواطىء في مناطقها الشمالية وزيادته في المناطق الجنوبية وهذا الانحسار يؤدي إلى تآكل سنوي ما بين 3-10 أمتار ويتم التآكل حسب عمق الميناء.

يشرح الأغا بأن شاطئ رفح تآكل لما لا يقل عن 15 مترًا، كما أن هناك نحر شديد باتجاه الشمال، وخاصة في شارع الرشيد ومعظم شاطىء مخيم الشاطىء  الذي تآكل بشكل كبير وهذا خطير جدًا، ففي غضون سنوات قليلة سيختفي شاطىء رفح.

وأضاف الأغا أن سلطة جودة البيئة خاطبت رئيس الحكومة الفلسطينية د.رامي الحمد الله ليتواصل مع الحكومة المصرية على أن يتم ضخ المياه التي تحتجز خلف ميناء مصر، وكذلك تنفيذ العديد من المشاريع الهندسية كسلسلة من الألسنة البحرية بطول 60 مترًا للحد من تآكل الشاطىء، لكن لم يتم الرد، مشيرًا إلى أن دور سلطة جودة البيئة رقابي فقط.

بدوره يقول ثابت أن المشكلة تفاقمت بشكل كبير وميناء غزة تم التآكل فيه بشكل كلي من الناحية الغربية، ووصلت الانهيارات حتى شاطىء مخيم الشاطىء لولا تدخل وكالة الغوث بحماية الشاطىء بكتل أسمنتية كحلٍ ليس نهائي.

تأخّر

يضيف ثابت بأن وزير الأشغال العامة والإسكان يدرك جيدًا الأزمة خاصة وقد تم تناولها في الآونة الأخيرة إعلاميًا بشكل كبير، وأن الوزارة بدأت بتجهيز مخطط لتحديد أماكن الألسنة البحرية المقترحة وهذا هو كل مقدرة الوزارة، لكن المشكلة في عملية التمويل، التي يجب أن تتحرك فيها سلطة الموانىء.

يتابع بأن القضية ذات بعد سياسي ورئيس الحكومة خاطب رئيس سلطة جودة البيئة في مصر، وأن التواصل ما زال مستمرًا عبر المراسلات الرسمية وإن لم يتم التدارك بشكل تنفيذي ستكون النتائج كارثية في غضون 3-4 سنوات، مكملاً:"مثمل صدّر لنا الجانب المصري الأزمة يجب أن يحلها، وهذه أزمة ستصل حتى الشواطئ الفلسطينية داخل الخط الأخضر حيث يتواجد الاحتلال".

يضيف بأن الجانب المصري ينبغي أن يكون جزءًا من الحل بإقامة ألسنة بحرية وسحب الرمال التي تحتجز خلف ميناء مصر وهذا يحتاج إلى مشاريع ضخمة وعملاقة لتحد من مشكلة تآكل الشاطىء الفلسطيني.

وقائع وتوصيات

توضح د.صرصور إنه رغم وجود العديد من الاتفاقات الدولية والإقليمية الداعية إلى ضرورة التنسيق بين الدول الساحلية وخصوصًا المطلة على البحر المتوسط للحد من التلوث وتدمير البيئة البحرية، لكن موقف السلطة الفلسطينية ليس قويًا، فهذه الاتفاقيات الدولية ضعيفة بالرغم من توقيع عدد كبير من الدول عليها، ومحدودية قواعدها ومبادئها القانونية، إضافة إلى جانب البطء في تطبيق قواعد القانون البيئي وعدم دخول مقتضيات الاتفاقية حيز التنفيذ نتيجة مصالح الدول الكبرى.

وتابعت بأن السلطة الفلسطينية ليست عضوًا في هذه الاتفاقيات، وفي ظل الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة لكل نواحي البيئة الفلسطينية والبحرية بشكل خاص، فيمكن التقليل من أهمية انضمام السلطة الفلسطينية لهذه المعاهدات إذ لا تقوم بأي حال بإلزام الاحتلال بالتقيّد بما وقّعت عليه، كما أنها لا تضع أي شروط جزائية لمخالفة الاتفاق.

وبيّنت أنه لا يوجد حلول أمام السلطة الفلسطينية إلا الدفع وبقوة تجاه مخاطبة المجتمع الدولي والضغط لحماية البيئة البحرية الفلسطينية، والإسراع برفع الحصار المفروض على قطاع غزة و تنفيذ مشاريع تساعد على الحد من تآكل شاطئ البحر سواء في منطقة ميناء غزة أو أمام شاطئ رفح.

وشرحت أنه في ظلّ غياب التواصل بين بلدية رفح والمؤسسات الرسمية الفلسطينية من جهة، والجهّات الحكوميّة المصريّة من جهة أخرى بالرغم من عضوية مصر في الاتفاقيات الدولية، إلا أن عدم استجابة مصر أيضا بات يهدد وبشكل متسارع و ملحوظ اختفاء شاطئ رفح  والذي يحتاج إما إلى إزالة اللسان البحري الذي اقامته مصر، أو تعويض الشاطئ المتآكل بالإسمنت وغيره من الموادّ الصلبة للحد من تآكل الشاطئ، وهو مكلف جدّاً ولا يمكن تنفيذه بسهولة في ظل الحصار وغياب التمويل.