العمل بـ"الخوص" على هامش الربح والخسارة
تاريخ النشر : 2016-03-23 13:59

غزة-نوى :

ثمّة مشاريع بسيطة وسهلة وفعّالة، فمثلًا، أعادت ديما أبو سليم 22 عامًا إحياء إنتاج مشغولات يدويّة لها علاقة بالتراث أيضًا، ترتكز على "الحلفة" التي يتم حشو مادة الخوص بها. أمّا الخوص فهو "قُلب النخل" التي استخدمها أجدادنا منذ زمن، لصنع مشغولات الزينة ذو الطابع الجميل الأنيق لتزيين البيوت والمجالس وحتّى أنفسهم بها.

في منزل أبو سليم، ثمّة مكان خصّص للعمل على إنتاج مشغولات الخوص، هذه الفكرة التي أتت صدفة خلال حديث عائلي عن قيمة المشغولات وما كانت تعنيه للجيل المسن سابقًا، وكيف يتمنّى كبار السن أن يعود مجدّدًا. لم يغب قرار التطبيق عن ديما التي سعت بمساعدة إحدى قريباتها "بتول أبو قاسم" إليه بعد فترة قصيرة.

تروي لـ"شبكة نوى" كيف بدأت تنفيذ العمل بالمشروع الذي سبقه التحاقهما بدورة لتشكيل مواد من خوصّ النخل بإحدى الجمعيات وسط قطاع غزّة. لكنّها تؤكّد أيضًا أن الدورة لم تكن بالشكل المطلوب قائلة "التحقت بالدورة أنا وابنة خالتي، كانت امرأة مسنّة تعلمنا كيفية العمل به ولكن ليس بالشكل المطلوب، حتّى انّنا شعرنا أنها لا تريد تعليمنا كل شيء لما تعتقد أنّه أسرار مهنة احترفتها سابقًا وامتلكت مهاراتها لها فقط".

لم تكتفِ الفتاتين بما انتزعتاه من الدورة، اتجهتا إلى التعلّم عبر الانترنت والبحث عن امرأة مسنّة عملت بالخوصّ في شبابها للتعلّم منها أكثر، وتتابع ديما: "لم يكن إلمامنا بأفكار العمل بالشيء الكبير، اتجهنا إلى الانترنت وبالفعل استفدت منه أكثر من الدورة فسعينا إلى جمع الألوان، الصبغة، الخرز، الخيوط، الأزرار، إبرة المسلّة ومادّة الخوصّ بالطبع، ومن ثمّ استعنّا بامرأة مسنّة أفادتنا كثيرًا إلى أن أنتجنا أخيرًا بعض مواد الزينة التي نالت إعجاب من حولنا وقاموا بتشجيعنا لتحويلها مشروعًا صغيرًا لابتياعها خاصّة وأن كثيرين يفتقدونها."

صار الطلب على ما تنتجان في محيط العائلة والسكن إلى أن قرّرتا العمل لصالح معرض نظّمه مركز شؤون المرأة حول المشغولات النسويّة إذ استغرق إنتاج حوالي 20 منتج مدّة أربعة شهور متواصلة، فضلًا عن أنّ بتول أبو قاسم ربّة منزل وأم لأربعة أطفال، وديما متدرّبة بإحدى المراكز كـمحاسبة، أي أنّ هذا العمل أخذ طاقة إنتاجية وأرهقهما بشكل كبير أملًا في الحصول على رضًى شخصي وعائد مادّي أيضًا.

ما لم تتوقّعاه، أن المشغولات نالت إعجاب معظم من يراها، بيد أنّ الطلب عليها ضعيف جدًا، وخلال فترة المعرض لم تسطيعا الحصول على كلفة المشغولات الأساسيّة لتبتاعا "علبة لها غطاء جميل لحفظ المقتنيات الصغيرة، وسلّة كبيرة الحجم تشبه سلّة الفواكه" أي ما مجموعه حوالي 300 شيكل من أصل 500 شيكل سعر المواد اللازمة للعمل.

تبدي أبو سليم استياءها من عدم تقدير الغالبية لفكرة إحياء الحرف التراثيّة، وتقول: "البعض نالت إعجابه كثيرًا لكنّه لم يشتروا كونهم يعتقدون أن هناك أشياء أكثر حاجة من اقتناء هذه المشغولات، والبعض الآخر اعتبرها غريبة ولا تستهويه أي أنّها لم تكن ملهمة للناس" بالإضافة إلى أن الرّكن الذي خصّص لنا لم يكن ظاهرًا وأنا أعتب على كيفيّة تنظيم المعرض وزاويتنا لم تظهر أمام الجمهور بشكل جّيد".

تضيف أنّها ندمت على هذه التجربة التي كانت الأولى وستكون الأخيرة – حسب قولها -، إلى جانب أنّها حاولت التواصل مع الجمهور من خلال محلّات الأدوات المنزليّة لتعرض بها ما تصنع، لكنّها لم تجد أي مشتري بعد حوالي شهر من العرض. وتتجه الآن إلى عرض ما تشغله ورفيقتها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وبخصوص الأسعار فتلفت: "تبدأ الأسعار من 15 شيكل إلى 100 شيكل وما فوق. كل منتج حسب طبيعته وما تطلّب صنعه مال وجهد".

وبرغم ما تشعر به من استياء وأفكار تراوحها أحيانًا بالعزوف عن صنع المشغولات، إلا أنّها تتلقّى الدعم لمواصلة العمل من العائلة والأصدقاء كون كل مشروع في البداية يواجه الصعاب وما يحدث خلال الفترة الأولى هو بالأمر الطبيعي، وتتمنّى أن لا تموت فكرة مشروعها خاصّة وأن له علاقة بالتراث الفلسطيني.