مياه غزة لا تصلح للشرب
تاريخ النشر : 2016-03-22 11:57

غزة-نوى:

بينما يحيي الناس على وجه الأرض اليوم العالمي للمياه الذي أقرته الأمم المتحدة عقب قمة ريو والمصادف 22 مارس من كل عام، يعاني قطاع غزة من أزمة خانقة في المياه أجبرت المواطنين فيه على شراء المياه الصالحة للشرب عوضًا عن المياه شديدة الملوحة التي تصل للمنازل.

تقول المواطنة أم أشرف الصعيدي في مقابلة مع نوى:"نضطر لشراء المياه من محطات التحلية، فمياه المنزل بالكاد تصلح لـ"شطف البلاط"؛ أما الشرب والطبخ فنعوضها بالمياه التي نشتريها".

تجزم أم أشرف بأن حتى البلاط يتأثر بشدة الملوحة فالتلف بدأ يظهر، وآثار ترسيب الملح أفسده، لتعتبر أن هذا لا شيء مقابل أن حتى المياه المشتراه من محطات التحلية المنتشرة في قطاع غزة، بدأ تشك في صلاحيتها بسبب كثرة ما تسمعه من عدم مطابقتها تمامًا للمواصفات.

تكمل:"هذه المياه مكلفة وتشكّل عبئًا على الناس، خاصة ونحن نتحدث عن الماء شيء مهم في حياتنا وليس تكميليًا".

عجز

في مقابلة مع نائب رئيس سلطة المياه المهندس ربحي الشيخ، يؤكد أن قطاع غزة يعتمد على الخزان الجوفي كمصدر رئيسي وهو مشترك مع الاحتلال الإسرائيلي ومصر، فينتج الخزان 55 مليون لتر مكعب يومًا بينما يتسهلك الناس 190 مليون، بالتالي هو غير قادر على الإيفاء بالاحتياجات.

ويشرح الشيخ بأن هذا أدى إلى ارتفاع نسبة الملوحة والنترات في الخزان وزحف مياه البحر إليه، وكذلك تسّرب مياه الصرف الصحي وانعكس كذلك الاستخدام المفرط للأسمدة والمبيدات الكيماوية، فأصبحت 96% من المياه فيه غير صالحة للشرب.

يضيف أن مصادر المياه لدينا هي الأمطار ومياه الخزان الجوفي في الجريان التحت أرضي ولسوء الحظ قطاع غزة يقع في نهاية مسار المياه الجوفية، وهذا أتاح للاحتلال الإسرائيلي استخراج كميات تؤثر على ما يتبقى لقطاع غزة عبر إقامة الآبار.

سياسيًا

الوضع الطبيعي أن يكون هناك اتفاقات بين الدول المشتركة في مصادر المياه، لكن هذا لا يحدث بالنسبة للاحتلال الإسرائيلي، فالمادة 40 من الاتفاقية المرحلية عام 1995 كانت خاصة بالمياه وكان سيتم نقاش الحقوق المائية في الاتفاق النهائي عام 1999 لكن تغير كل الوضع السياسي كما يؤكد الشيخ.

يكمل الشيخ بأن الاحتلال غير مستعد للجلوس على الطاولة وبالرغم من وجود اعتراف واضح في الاتفاقية المرحلية بالحديث عن الحقوق المائية، إلا أنه عدم وجود هذه الحقوق وأن هناك عجزًا في المياه لديهم كما لدى السلطة وعلى الجميع البحث عن مصادر بديلة.

وتابع بأن منذ العام 1995 لم يتم الحديث في موضوع الحقوق المائية حتى الآن، وحتى الاتفاق بتزويد السلطة الفلسطينية بكميات تصل إلى 80 مليون لتر مكعب تحصل غزة على 5 مليون منه، تم تطبيقه العام الماضي فقط أي بعد 20 عامًا على الاتفاق.

تعديات

ومن أسباب ملوحة المياه التعدي على الخزان الجوفي، بحيث يحفر الكثير من المواطنين آبارًا زراعية أو منزلية غير مرخصة تؤدي إلى تفاقم المشكلة كونها غير مراقبة، وقد تكون قريبة من بئر رسمي ومرخص بالتالي تؤثر على جودة المياه فيه.

وشرح الشيخ بأن قطاع الزراعة وحده يستهلك 85-90 مليون لتر مكعب، بالتالي هناك عجز واضح، كما أن وضع الانقسام لم يسمح لسلطة المياه من القيام بدورها في الرقابة، وقال بأن الوضع الحالي يحتاج إلى بناء تشريعات ونظم تلزم الجميع بالإجراء القانوني، مشيرًا إلى وجود مسودات لتنظيم العلاقة بين سلطة المياه والقطاع الخاص، تتيح السحب من الخزان بترخيص وتحدد جودة المياه  وسعرها.

وشرح بأن محطات التحلية تنتج مياهًا بتلوث بكتيري قدره 25% ومع النقل والوصول إلى المواطن تصل نسبة التلوث إلى 75% وهي مرتفعة بحاجة إلى توعية المواطنين بالتخزين.

آثار وتوجهات

في العام الماضي أجرت سلطة المياه دراسة مرجعية حول العلاقة بين أمراض معينة وعلاقتها بالمياه مثل الحصى وظاهرة ازرقاق الأطفال الرضع وبعض أمراض الجهاز الهمضي، فالأطفال هم الأكثر تأثرًا فوجود النترات يمنع الجسم من امتصاص الأكسجين.

عن التوجه المستقبلي قال الشيخ أن هناك توجهًا لتحلية مياه البحر، ويتم حاليًا العمل على مشروع إنشاء ثلاثة محطات تحلية، ينقسم إلى مرحلتين الأولى مرحلة المسار السريع وسيتم فيها تزويد قطاع غزة بكميات تصل إلى 13 مليون  لتر مكعب في خانيونس وقد تم إنجازها وشحن المعدات الخاصة بها، وسيتم خلط المياه فيها جزئيًا بمياه الخزان الجوفي.

أما المرحلة الثانية فهي إنشاء ثلاثة محطات صغيرة، سيجري تشغيل محطة في يوليو القادم وتنتج 6000 لتر مكعب يوميًا وسيتم العمل لاحقًا على زيادة طاقتها الإنتاجية لتصل إلى 13 مليون لتر مكعب، والثالثة تغطي الجزء الغربي لمدينة غزة وسيتكون قدرتها 1000 لتر مكعب يوميًا، وسيتم العمل عليها خلال عامي 2016 و 2017م، على التوازي من هذا يتم العمل على المحطة المركزية والتي توفر الجزء الأكبر وقدرتها 55 مليون متر مكعب يوميًا.

وقال بأن المشروع كلفته نصف مليار دولار تم توفير 65% من المبلغ من الصناديق العربية والاتحاد الأوروبي ووكالة التنمية الأمريكية وبانتظار مؤتمر المانحين في يونيو حيث تم نقاش توفير باقي المبلغ، لكنهم كانوا يريدون استفسارات تم توضيحها مثل توفير الطاقة وموقف الجانب الإسرائيلي.

وأضاف أن هذه المحطات ستعمل عبر محطات خاصة أنشئت خصيصًا لها مصممة لتعمل بالديزل والغاز، مع إمكانية ربطها بشبكة الكهرباء الرئيسية، كما أن الداعمين أرادوا ضمانات من الجانب الإسرائيلي بعدم تدميرها، وقد أرسل الاحتلال لأول مرة رسالة مكتوبة بتقديم التسهيلات اللازمة، مكملًا بأن ما سيتم إنتاج سيتم خلطه بالمياه الجوفية التي ستكون جودتها أفضل بحيث يكون الناتج مقبولًا ضمن المواصفات العالمية.