انتهى عيد الأم ومازلنا نعتقِد أن هديتّها المناسِبة هي غسالة أو جلاية أو طقم طناجِر ، ومازلنا نتمسّك بالصورة المُشوّهة التي زُرِعت في الوجدان العَربي حول الأمومة وأدوارها . وحتى لو كُنت تُقاوِم هذه الصوره ، فانت تصطدِم بإعلانات تقتحِم رأسك ،وحياتك ،وبيتك ،وسيارتك عبر الصحف وشاشات التلفزيون واعلانات الشوارع ووسائل التواصل الاجتماعي بأنواعها ، اعلانات تكرّس هذه الصورة في رأسِك.
صفعة موجِعة لعَقلي ولانسانيتي عندما تقتحِم هذه الاعلانات رأسي ، رسائِل تُسقِط أي تغير نطمح له نحن النساء ، مُجتمع أصبح مُقتنعا بأن المرأة لا يمكن أن تكون إلا أمّا صالِحة ، أومُربية صالِحة ، أوشغّالة صالِحة ، ودورها الطبيعي هو في رعاية الآخرين ، والجلي ، والكنس ، والمسح ، والطبيخ ، ويروّج السوق ما يساعِد على تكريس هذه الوظيفه النسائية العظيمة.
أشعر أن احدا ما يَصفعني ويَختفي وانا أدير إبره المِذياع في الراديو صباحا ، لالتِقاط موجة ما تُعيد لي كرامتى كامرأة ، ولا أعرِف لمَن يتوجّب عليّ أن أردّ الصّفعة، أتوجّع من بعض الاعلانات التجارية التي تتضمن اهانة لانسانية المرأة ،
وأقِف عاجِزة، عاجزة تماما.
