غزة-نوى:
بصعوبة بالغة تمكّن الجريح أحمد صيام من إتمام دراسته الجامعية؛ رغم عدم تهيئة مرافق الجامعات لاحتياجات الجرحى وعدم توفير منح دراسية لهم، لكن أحمد يدرك أن هذا لا يجب أن يكون مصير باقي زملائه من الجرحى.
في مقابلة مع نوى يقول أحمد:"اضطررت لتأجيل عدة فصول دراسية بسبب عدم وجود من يرافقني للجامعة، لكن في النهاية تخرجت"، حال أحمد يشبه حال 150 ألف جريح في قطاع غزة يعانون من نقص شديد في الاحتياجات التي تسهّل حياتهم بعد ما بذلوه في سبيل الوطن.
جمعية الأيدي الرحيمة في غزة التي تعني بشؤون الجرحى، نظمت اليوم فعالية تضامنية ومطلبية لتفعيل قضية الجرحى، أحمد كان أحد الجرحى الذين شاركوا ليضيف شارحًا حاله وزملائه:"نحتاج للكثير من المستلزمات الطبية والسفر للعلاج بالخارج، حياتنا صعبة، حظنا في الوظائف ضعيف جدًا رغم أن غالبيتنا يحملون شهادات، أبناءنا لا يحصلون على إعفاءات في التعليم أسوة بأبناء الشهداء والأسرى".
خلال الفعالية التي نظمتها الأيدي الرحيمة أمام مقر المجلس التشريعي بمدينة غزة، تحدثت ابتسام مهدي من قسم العلاقات العامة بالجمعية ومحررة صحيفة نبض الجريح، إن غزة فيها نحو 147 ألف جريح.
تضيف إن 40% من الجرحى يعانون إعاقات دائمة، وعدم توفر احتياجاتهم الطبية الخاصة، وحرمانهم أدنى حقوقهم المتمثلة بتوفير العلاج، وزراعة الاعضاء أو تركيبها"، مشددة على أن وضع الجرحى يزداد سوءًا في ظل عدم توفر فرص العمل وانتشار الفقر والبطالة، وإغلاق المعابر, وعدم مواءمة المرافق العامة لاحتياجاتهم.
في كلمة الجرحى طالب الجريح السيد سالم بإقرار هذا اليوم كيوم وطني باسم الجرحى، ودعا جميع الفصائل إلى تبني قضية الجرحى، كما طالب المؤسسات العاملة في المجال الإنساني تخصيص الجرحى كفئات تستحق الخدمة، وتلبية مطالب الجرحى وتامين الحياة الكريمة لهم كمناضلين
وناشد باعتماد كافة الجرحى من قبل المؤسسات الحكومية دون تمييز، فالقضية واحدة والهدف واحد، ودعا إلى إنشاء وزارة او مؤسسة حكومية تتولى مهمة توفير احتياجات الجرحى والاهتمام بهم، كما طالب المجلس التشريعي بإعادة النظر في القانون ليتم التعامل مع كل الجرحى بشكل عادل.
وشرح بأن من الأسرى من فقد يديه أو قدميه أو عينيه وحتى من حُرم نعمة الإنجاب بسبب الإصابة، فالجريح حاليًا لا يتحرك من مكانه إلا بمساعدة آخرين، موجهًا رسالته إلى كل صنّاع القرار، أن ينصروا الجرحى.
بدوره قال الناطق باسم جمعية الأيدي الرحية د.نسيم حمايدة إن هذا اليوم أقره الرئيس الراحل ياسر عرفات عام 1968، وأعادت جمعية الأيدي الرحيمة العام الماضي تفعيله، لتجديد العهد للجرحى الذين كتبوا التاريخ بدمهم، وما زالوا يعانون على أسرّة المستشفيات.
وقال حمايدة إن الجمعية تعمل من منطلق الاحتياجات التي لا حصر لها على توفير احتياجات الجرحى لضمان حياة كريمة لهم، مؤكدًا ضرورة أن يستمر إحياء هذا اليوم كيوم وطني تقديرًا لتضحيات الجرحى.
وطالب بالعمل على تبني القضية باعتبارها وطنية لا تخص تنظيمًا بعينه، والعمل على المساواة بين الجرحى وتوفير كل احتياجاتهم من خلال جهة رسمية، إضافة إلى الكثير من الاحتياجات والعلاج بالخارج، ودمجهم في إطار الوظيفة العامة، وحماية حقهم من خلال إصدار قوانين تدافععن قضيتهم، كما طالب المؤسسات الحقوقية بالعمل على ردع وحاسبة الاحتلال على جرائمه.
من جانبه دعا حسين منصور في كلمة الفصائل الفلسطينية إلى فتح معبر رفح من أجل توفير العلاج بالخارج للجرحى، مضيفًا إن الجرحى دفعوا ثمنًا باهظًا نتيجة الحصار والانقسام، فمنهم من يعانون الإعاقات الدائمة أو البتر او التشوه واوضاع صحية خطيرة تستدعي العناية الكاملة.
وانضم إلى المتحدثين السابقين بالمطالبة باعتماد هذا اليون كيوم وطني للجرحى من أجل إعلاء صوتهم عاليًا لنيل حقوقهم، ودعا السلطة الفلسطينية لإنصافهم وتوفير حياة كريمة لهم تقديرًا لتضحياتهم وتحفيفًا من معاناتهم، وإقرار قوانين وتشريعات تنصفهم.
