بعض الفرح موجع!
تاريخ النشر : 2016-03-12 23:17

لكم أن تدركوا كم الفرح الذي حشوته في رئتيّ خلال هذا الأسبوع، من المشاركة في فعاليات إحياء الثامن من آذار، يوم المرأة العالمي، ويوم الإعلامية العربية!.

أولها أن استمع إلى أغاني الثورة، و" عهد الله ما نرحل" في مهرجان بمناسبة يوم المرأة التي دعا إليها الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، هذا الفرح المؤقت الذي اجتاحني، كما هز قلب أم اشرف التي لم تملك ثمن مواصلة تنقلها من خان يونس إلى غزة، لولا أن وفّر لها الفصيل الذي تنتمي إليه هذه المواصلة للمشاركة في الفعالية، وهو ما يفعله عادةَ حتى يحشد إلى ما يريد.

في تلك اللحظات قفزت في وجهي صورة النائب خالدة جرار، تخيلتها، وهي تجلس في غرفة السجن الإسرائيلي الباردة، فلتعذرينا، ونحن نحتفل وسط هذا الكم!، وأنتِ كنتِ تتقدمين الصفوف دومًا، تدافعين عنّا النساء، وعن الأسيرات والأسرى، ولم يذكركِ هنا أحدْ.

استمر الفرح أكثر، حين حضرنا حفل نظمه مركز نسوي، وكنا نردّد أغنية السلام الوطني، بصوت واحد، أترانا متفقين إلى هذا الحد! ولكل منا خلفيات اجتماعية، وتنظيمية، هنا أيضًا كانت خيانتنا، نسينا أن نذكرك يا فيحاء شلش وأنتِ من انتصرتِ في معركة الأنا، وكنتِ تحشدين كجيش لنصرة زوجكِ في إضرابه عن الطعام، وانتصر وانتصرتِ، ولم نقف يومًا معك، وأنتِ تشاركينا أكثر من هوية: امرأة ( أم وزوجة، وزميلة صحفية، وفلسطينية).

وعذرًا آخر لفاطمة التي كانت تجمع الحجارة على عربتها، وتبيعها من اجل 2 دولار في اليوم وتعود إلى بيتها، لتطعّم أطفالها، وأقول إلى بيتها، طبعا لا يشبه بيتًا في خيالنا حتى، ولم يذكرها احد!.

النائب نجاة أبو بكر، اعتصمتِ داخل المجلس التشريعي(17 يومًا)، ولم يذكرك هنا أحدْ، حتى من بنات جنسكِ أو فصيلتكِ" " الفتحاويات" ، لأنك قلتِ للفساد ( لا ) ودافعتِ عن حريتنا في مجتمع شفاف، وهنّ اليوم لا يذكرنكِ، لا بشيءٍ من الفخر أو حتى المطالبة بمنحك الحرية، وكأنهن يقلن لكِ ستبقين وحدكِ لأنك خرجتِ عن صف الفصيل، لأننا لا نقوى ان نقف في وجهه، فهو أعلى من أي قيم (المسؤولية والحرية والدين والضمير)، أيضًا، نعاقبكِ لأنكِ لم تقفِ يومًا كنائبة وتساندي حقوق إمرأة!

حتى أنتِ يا زميلتنا بثينة اشتيوي التي دافعت عن حق شقيقها في محاكمة عادلة، في حياته وبعد إعدامه على يد فصيل يحكم غزة، وقد رفعت صوتها ضد الظلم الذي طاله، لم نقف معها، كنا نتمتم في صدورنا:"ما أقواكِ! كيف تجرأتِ بقول كلمة حق في وجه ظلم، وأمام فصيل أكثر ما نخشاه، ويخشاه أيضأ عدونا، عذرًا مرة أخرى! كّرمنا نساء كُثر ومبدعات، ولم نكرمكِ، أو نتحدث عن شجاعتكِ، علّها تتكرر ونحن بحاجة لها!.

حتى لا يلومنا أحد، ونحن نفرح، فكل ما سبق، ليس فرحأ بقدر ما هو وجع، كنا ننفثه من صدورنا على هيئة موسيقى، أقول موسيقى، ودحية ودبكة؛ كنا نهربّ نعم! أقولها بلا خجل، لأننا لم نمتلك أي إجابة، أو تغيير يمكن أن نذكره، لنتحدث عما انجزناه خلال عام مضى أو حتى عن خطتنا أو ثورتنا المستقبلية، ونحن ندور في نفس الدائرة، ونكرر فعالياتنا الساكنة في تقويمنا السنوي.

نعم! نخجل أمام أنفسنا أن نتحدث في أحوالنا التي لم تتغير منذ سنوات، بل نعود إلى الوراء، قليلًا أو أكثر، حيث يلعب بمصائرنا بعض الجهلة، وصانعو الأزمات، ومراهقو السياسة والتنظيمات، ويُسَطّح الإعلام دون وعيٍ قضايانا، فيتصدّر خبر ركوب الدراجة الهوائية وسائل إعلامنا المحلية، بينما خبر مقتل "إمرأة، أو إمرأتان أو ثلاثة" لا يثيرنا، فنقبره، كما نقبرهن على عجل، ونسي الإعلام دلال المغربي التي في مثل هذه الأيام، 11آذار 1978، أي قبل 38 عامًا، قادت فرقة "دير ياسين" على الساحل الفلسطيني، وفجّرت باصًا إسرائيليًا، وقتلت جميع ركابه، نسينا أننا كنا نقود الطائرات قبل عقدين أو ثلاثة من الزمن، ثم يقرر اليوم  لنا ان نتدرب على السياقة بمحرم، ونحن ندير مؤسسات فيها كم كبير من الموظفين الذكور والموظفات، وكنّا نسافر وندرس ونحقق أعلى الدرجات.

إن هذا الفرح المؤقت موجعًا، كنّا كالطير نرقص مكسوري الجناح، كما نفرح إلى الحد الذي يجعلنا ننفجر فيه، لأنه عودنا على خيانته، وقلما نعثر عليه في مثل ظروفنا، أو يجدنا.

ميرفت أبو جامع