الحكومة تقود هجمة حقيقية على مؤسسات المجتمع المدني
تاريخ النشر : 2016-03-10 11:33

غزة-نوى-شيرين خليفة:

"الشفافية، النزاهة، المساءلة، الحكم الصالح، مصطلحات بات يتداولها المواطن الفلسطيني في السنوات الأخيرة ولا تخلو خطابات الساسة ولا النشطاء منها، الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة أمان عمل على مدار 15 عامًا منذ تأسيسه عام 2000 على تعزيز هذه المفردات، فماذا تفعل أمان، وما هي آلياتها في الحصول على المعلومات، وما علاقتها بالحكومات، وهل الفساد يتابعه المجلس التشريعي فقط؟ ومن يراقب عليها هي؟ الكثير من الأسئلة تدور في ذهن المواطن الفلسطيني كلما سمع عن مؤسسة "أمان".

الحكومة

في لقاء عقدته فلسطينيات تحدث مجدي أبو زيد- المدير التنفيذي لأمان، أن هناك هجمة حقيقية من قبل الحكومة الفلسطينية على مؤسسات المجتمع المدني، وظهر الأمر جلياً في القرار الحكومي الأخير بخصوص الشركات غير الربحية والطلب منها الحصول على موافقة مسبقة من مجلس الوزراء للحصول على تمويل، وموافقة لكيفية صرف هذا التمويل، بما يخالف القوانين السارية والمتعلقة بحرية العمل الأهلي.

وأضاف أبو زيد خلال حديثه في اللقاء الذي يأتي ضمن سلسلة اللقاءات التي ينظمها نادي الإعلاميات، إن اللواء سلطان أبو العينين- عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الذي يرأس هيئة المنظمات الأهلية- وهي هيئة رسمية- اعتبر في اجتماع عام أن المؤسسات الأهلية كانت وطنية، والآن خرجت عن "السكة" وتحتاج قانون رادع، إذن هناك موقف رسمي ضد المجتمع المدني وليس حكومي فقط وهذا مؤشر خطير وتراجع في الحياة الديمقراطية الفلسطينية. الصندوق ليتم على أن يتم إنشاء صندوق لكل قطاع تصب فيه الأموال من الدول المانحة والمؤسسات تأخذ نصيبها، مشيرًا إلى خطورة مثل هذا الإجراء.

وتابع بأن الحكومة أيضًا قررت مقاطعة أمان بشكل شفوي وأنهم عمموا ذلك على كل الوزارات، مشيرًا إلى أنها تعاملت بضيق أفق والآن لديها مشكلة مع كل قطاعات المجتمع.، مشيرًا إلى أنه رغم هذه التضييقات ما زالت أمان تحصل على الوثائق والمعلومات اللازمة، فالناس تثق بها وتلجأ إليها بالشكوى رغم قرار الحكومة برفض أي مصدر شكاوى ليس رسمياً- بمعنى يأتي من مؤسسة رسمية- دون أن تسمي هذه المؤسسات الرسميات التي يحق لها استلام شكاوى المواطنين.

أما في غزة فأكد أبو زيد أن أمان بدأت العمل بشكل فاعل أكثر في السنوات الثالث أو الأربع الأخيرة، وبالتالي فإن بعض الخطوات التي تجاوزتها أمان في الضفة الغربية ما زالت في منتصفها بالنسبة لغزة، مضيفًا أن أمان تعمل وفق الهامش المتاح لها.

وقدّر بأن التضييقات في غزة أقل، فأمان تحصل على الأوراق المتعلقة بالموازنة والحسابات الختامية ولديها عمل مع ديوان الرقابة الإدارية والمالية والمجلس التشريعي رغم صعوبة تدقيق هذه البيانات للتأكد من صحتها، ولكنا نتعاطى مع ما يصلنا ونبني تقاريرنا بناء على المعلومات التي نستطيع جمعها والتحقق منها مع ادراكنا ان هناك الكثير لم يتم الافصاح عنه بسبب المناكفات المتعلقة بالانقسام.

المساءلة المجتمعية

عن الدور الذي تؤديه أمان قال بأنها كانت نخبوية لكنها الآن تعمل مع المجتمع، فملف الفساد كبير ويحتاج لجهود جميع القطاعات كلٌ في مجاله، فهناك الكثير من السلوكيات التي يعرفها الناس بأنها فساد ويمارسونها مثل الواسطة، مضيفًا أن امان لا تعطي شهادات لأحد هي فقط تصدر تقارير وحتى أمان تخضع للرقابة والتدقيق كباقي مؤسسات المجتمع المدني من قبل ديوان الرقابة المالية والإدارية ووزارة الداخلية وسلطة النقد والأجهزة الامنية والممولين، وتقارير أمان وموازناتها علنية وموجودة على الصفحة الالكترونية بما في ذلك رواتب الموظفين.

ولم ينفِ أبو زيد أن مؤسسات المجتمع المدني فيها فساد، لكن قدّره بنحو 8% مقابل 92% فساد حكومي وفقًا للشكاوى التي تصل إلى هيئة مكافحة الفساد والقضايا التي يتم النظر فيها، ومع ذلك يعتقد أن الخطاب الذي يروج لأن الفساد في المنظمات الأهلية عال جداً، هو خطاب مردود عليه، فهذه الجهات التي تحرض، يمكنها التوجه بشكاوى لهيئة مكافحة الفساد، والتوجه للقضاء لمحاسبة المؤسسات الفاسدة بالقانون وعبر القضاء.

وأضاف أن أمان ما زالت تعمل رغم أنها لا تهدف لمقاطعة الحكومة، لكن لا يمكن ترك البلد دون محاسبة ومتابعة مع ثقل ملف الفساد، فنحن لا نتحدث فقط عن فساد، بل عن قوانين يجب إنفاذها ودوائر شكاوى تحتاج إلى تفعيل وأن يعمل عليها موظف مهني ولا تترك للأقل كفاءة كما يحدث حيث يتم التعامل معها كدائرة غير مهمة.

واعتبر أبو زيد أن أمان استطاعت بجهودها المتواصلة على مدار هذه السنوات أن تضع الكثير من المصطلحات على الخريطة، فمفهوم المحاسبة حين تم طرحه لأول مرة عام 1999 أثار ضحك المسؤولين الذين سمعوه ولم يجدوا حينها ترجمة مناسبة للغة الإنجليزية، ولكن بمرور الوقت تبنوا هم أنفسهم هذا المصطلح وأصبحوا يرددوه.

في بداية اللقاء تحدث أبو زيد عن نشأة أمان وأهدافها وقال إنها مؤسسة أهلية تأسست عام 2000 كائتلاف من مؤسسات مهمة ومجموعة من النشطاء السياسيين، وهي من أوائل المؤسسات في الوطن العربي إلى جانب المغرب ولبنان ولديها اعتماد من مؤسسة الشفافية الدولية، وتعتبر الأنشط في الشرق الأوسط في هذا المجال، وشاركت في صياغة استراتيجية للشفافية الدولية، وساعدت على تطوير قدرات فروع المنظمة في عدة دول ونقل أدبيات التجربة إليها.

على المستوى المحلي فإن مفردات مثل الشفافية والنزاهة والمحاسبة والحكم الصالح كانت في البداية غير معروفة لكن أمان وضعتها على الخريطة، كما انتهت من صياغة الاستراتيجية الحالية، فكثير من الناس يعتقدون أنه في غياب المجلس التشريعي لا يمكن المساءلة وهذا غير صحيح فهناك دور للمساءلة المجتمعية، والتوجه الحالي أن تعمل أمان مع كل القطاعات كل حسب مجاله، بحيث يتم مساعدة مؤسسات المجتمع المدني على أن يكون مكافحة الفساد جزء من استراتيجيتها.

وأضاف أن أمان ستركز في المرحلة المقبلة على الدور الرقابي، وتفعيل القوانين ودوائر الشكاوي.

وأضاف أبو زيد أن الحكومة الفلسطينية لم تنشر تقريرها المالي للعام الماضي، كما أنها غير مصنفة ضمن تقرير الشفافية الدولية لأن هناك 8 تقارير ينبغي ان تنشرها الحكومة لم تنشر منها العام الماضي إلا واحدًا والعام الحالي لاشيء- حتى الآن- رغم إقرار الموازنة العامة، وتابع بأن أمان لا تتعامل مع أي معلومة إلا بعد التحري الدقيق لها والتاكد من عدة مصادر أنها صحيحة.