المتاجرة بالنساء والبغاء القسري بالمليارات في الوطن العربي
تاريخ النشر : 2013-03-27 20:13

رام الله - نوى - "خاص" – نضال أبو عليا-  نشرت مؤسسة سوا في مدينة رام الله خلال مؤتمر أمس تقريرها الخاص بالاتجار بالبشر والعبودية والدعارة ومخاطر كل منها وتواجدها في فلسطين.

و الاتجار بالبشر هي عملية توظيف أو انتقال أو نقل أو تقديم ملاذ لأناس بغرض استغلالهم ، تتضمن عملية الاتجار بالبشر أعمالاً غير مشروعة كالتهديد أو استخدام القوة وغيرها من أشكال الإكراه أو الغش.

يتم هذا الاستغلال من خلال إجبار الضحية على أعمال غير مشروعة كالبغاء أو على أي شكل من أشكال الاستغلال الجنسية، أو العبودية أو غيرها من الممارسات المقاربة للعبودية.

وتقول المدير العام لمؤسسة سوا أهيله شومر:" أن عقد هذا المؤتمر يأتي لتسليط الضوء على قضية الإتجار بالبشر والبغاء القسري في دول العالم ودق ناقوس الخطر لمواجهة أي تحديات يمكن أن تؤدي لانتشاره في فلسطين ".

وتضيف شومر :" تقارير للأمم المتحدة تشير، إلى أن الأرباح التي تجنى من "الاتجار بالبشر" ، تصل سنويًا قرابة 32 مليار دولار، منها 5% (واحد و نصف مليار) في الشرق الأوسط و شمالي أفريقيا، كما أن ( 600- 800) ألف شخص يتم تهريبهم والمتاجرة بهم عبر الحدود، 70% منهم نساء، و50% أطفال دون سن الثامنة عشر".

ويهدف المؤتمر للتصدي لهذه الظاهرة في ظل التخوف الكبير من انتشارها , ويفتح الطريق أمام مؤسسات حقوق الانسان والمعنية بحقوق المرأة لتوعية المواطنين بضرورة محاربتها

وأكدت منسقة الشرق الأوسط في الشبكة المتوسطية ضد استرقاق النساء مريم عبده :"على الدولة وضع قوانين لصالح النساء سواء في قانون العمل او قانون الاحوال الشخصية، وان تعمل على التنمية الاقتصادية ، والتي من شأنها أن تقلل من نسبة الاتجار بالبشر ، مشيرة الى دور وسائل الإعلام في الكشف عن مثل هذه الجرائم ودورها التوعوي للحد من هذه الظاهرة ".

ويعلق الأكاديمي هلال ملحيس بقوله :" المؤتمر هام جداَ لانه يظهر حقائق المجتمع , ويدعو لعدم وضع الغبار تحت البساط , وعلى الجميع أن يعترف بأن واقع المرأة الفلسطينية مرير في ظل الذكورية واحتساب النساء كعنصر ثانوي ".

 وتقول رئيسة الهيئة الإدارية لجمعية المرأة العاملة للتنمية  فاتن أبو زعرور:"من المهم أن تكون هناك بيئة تشريعية وقانونية تحمي المرأة من العنف بكافة أشكاله المسلط عليها ، وأيجاد أجهزة مناعة قادرة على حماية المجتمع من المخاطر المحدقة فيه , والإعتراف بوجودها الجزئي في فلسطين بداية جبارة , في ظل النكران المجتمعي لوجود إتجار بالنساء هنا ".

وجاء في التقرير الذي أصدرته سوا وجود أربعة أنماط رئيسية لحركة الاتجار وهي: من إسرائيل إلى الضفة الغربية، ومن الضفة الغربية إلى إسرائيل وشرقي القدس، وفي نطاق الضفة، ومن قطاع غزة إلى إسرائيل.

وحسب دراسات الحالة في التقرير فإن غالبية الضحايا في أوائل العشرينات من العمر، وأن غالبية الضحايا طالبات جامعيات، وأن معظمهن سبق وأن تعرضن لإساءة وعنف من قبل عائلاتهن وخاصة الآباء وبعضهن أجبرن على الزواج ومنهن من تركن التعليم في سن مبكرة.

وحول العوامل الاجتماعية والاقتصادية أفاد البحث بأن غياب الأمان الاقتصادي وارتفاع مستويات البطالة والفقر تلعب دورا رئيسيا في دفع الفتيات والنساء لممارسة البغاء أو جعلهن معرضات بشدة للاستغلال، وأن غياب الشبكات الاجتماعية والبيوت الآمنة يفاقم المشكلة حيث لا تجد الضحية أماها سوى القليل من البدائل عند مواجهة وضع اقتصادي صعب أو عنف على يد أحد أفراد العائلة ، كما أن الوصمة الاجتماعية للبغاء تعد مشكلة لأن النساء الفلسطينيات اللواتي يتاجر بهن إلى إسرائيل وتتم إعادتهن إلى الأرض الفلسطينية قد يجدن أنفسهن منبوذات من مجتمعهن وعائلاتهن.

وجاء في البحث أن النساء اللواتي يمارسن الاتجار هن متزوجات ويعرف أزواجهن وعائلاتهن بطبيعة عملهن ، ومستوى تعليمهن منخفض ، ومعظمهن سبق وأن عملن في البغاء قبل أن يتحولن إلى 'قوادات ، والعديد من النساء اللواتي يعملن لصالح هؤلاء من المتوقع أن يتحولن إلى ممارسة الاتجار مستقبلا.

وتطرق البحث للتشريعات الفلسطينية والإسرائيلية والممارسات المجتمعية ومواقف الشرطة وطبيعة التعامل مع هذه الحالات.

ويبقى السؤال عن دورالمجتمع و الدولة الفلسطينية والمؤسسات الأهلية وجاهزيتها  في إزالة ظاهرة البغاء القسري والمتاجرة بالنساء التي بدأت بالانتشار فعليا في فلسطين حسب ما جاء بالتقرير .