الجماعات التكفيرية في سوريا والعراق وليبيا واليمن هدفها واضح هو إقامة شرع الله بالذبح والمفخخات والأحزمة الناسفة، وإقامة ساحات لتنفيذ عقوبات الجلد وقطع اليد وأسواق للنخاسة .. لكن ممثليهم في المفاوضات شخصيات مرموقة ترتدي أحدث موضة، ومنها شخصيات كانت ليبرالية أو يسارية تتحدث عن الديمقراطية والتعددية وتداول السلطة، ولا مانع في أن يهاجموا داعش وسلوكها الهمجي ..
كيف تكون القوات على الأرض تكفيرية، والمفاوضون باسمهم ليبراليين ويساريين سابقين؟
هذه احدى ابداعات تقسيم الأدوار في مشروع استعماري كلف الدول الراعية مئات المليارات، لكن عندما بدأت الطائرات الروسية والجيشان السوري والعراقي يدحون الجماعات التكفيرية ارتفعت الأصوات المطالبة بوقتف القتال، سواء بادعاء ان بعض الجماعات الإرهابية معتدلة، أو أن الضربات تستهدف المدنيين أو لاعتبارات أسموها بالإنسانية.
على الطرف الآخر يشن الإعلام الأمريكي حملات مكثفة، سواء من خلال الصحف والفضائيات، أو من خلال مجموعات بعضها من الدعاة "المعتدلين" أو من شخصيات كانت معروفة بأنها ليبرالية أو يسارية، لكنها تعمل لحساب المشروع الكبير، ولأن الليبراليين واليساريين لا يمكنهم الدفاع مباشرة عن داعش وباقي الجماعات التكفيرية، فإن دورهم الرئيسي هو تشويه أي دولة أو قوة تحارب داعش، ولا مانع أن يشتموا داعش وحتى داعميها أحيانا، لكن معظم جهدهم موجه لتشويه الجيش السوري والعراقي وحزب الله وروسيا وإيران، ويصلون إلى نتيجة أن روسيا مثل أمريكا، وإيران مثل السعودية، وحزب الله مثل داعش، بما يمنع أي تعاطف مع مقاومة الهجمة الاستعمارية التي تستخدم الجماعات التكفيرية، لتواصل مخطط هدم وتقسيم واحتلال المنطقة.
