رام الله- وكالات:
تبدأ أحداث هذه الرواية للكاتب العربي الفلسطيني الكبير يحيى يخلف بعنوان "راكب الريح" في عام 1795 أي في أيام غزو نابليون لفلسطين ومصر.
ولا يمكن إيجاز هذه الرواية بسطور فحواها أن شابًا يافعًا يدعى يوسف، ابن أحمد آغا، التاجر وصاحب مصنع الصابون في يافا، يخرج من أساطير يافا وبحرها وأسوارها، في تلك الأيام السوداء، حيث جيش نابليون يحتل يافا، ويدمر مبانيها ويقتل أناسها، ويغتصب نساءها، لكن هذا الاحتلال الغاشم لا يلبث أن ينتهي بالفشل الذريع في قدرة الغرباء على البقاء في أرض فلسطين العربية.
نقرأ الرواية وكأننا نعيش أحداث الاحتلال الصهيوني الغاشم لفلسطين هذه الأيام، إذ نجدها تصور الأميرات في الحرملك، والسلاملك، والجواري، والغواية، ودسائس القصور وحكايات ضعف الولاة أما جبروت السلاطين، وتحكم الجيش الانكشاري، الذي يشبه عصابات الصهاينة هذه الأيام، الذين يقتلون ويحرقون ويدمرون ويحتلون الأراضي الفلسطينية بدون التفات إلى رادع أو مانع.
وهذه الرواية الصادرة في شهر يناير/كانون الثاني 2016 عن دار الشروق، في عمان ورام الله، معًا في 343 صفحة من القطع المتوسط، يزينها غلاف للفنانة التشكيلية ضحى الخطيب، يرسم مئذنة جامع يافا الكبير، بصفته عمود مدينة يافا الذي تلتف حوله البيوت العتيقة الرائعة التركيب فوق بعضها بعضًا، مثل مكعبات الليجو، وهي تركب بحر يافا، بينما يوسف يتدرب على القفز من أسوار يافا العالية إلى البحر، ومن ثم يركب الريح، فيسافر به إلى بلاد بعيدة.
نشعر في قراءتنا للرواية بمتعة الخيال الذي ينقل القارئ بين القوة السحرية ليوسف الذي يواجه الحوت وهو يسبح بعيدًا في بحر يافا، ويشعر الناس بكونه حوت يونس، وهذه القوة الخارقة، والتي لا نرى مثلها إلا في ألف ليلة وليلة، الرواية الأم، حيث يستخدمها في مقاومة الجيش الانكشاري المنفلت من عقاله، فيقتل الكثيرين منهم، ويترك الباقين للفرار من المواقع التي احتلوها ودمروها.
ونتعرف من خلال القراءة على جمال الخط العربي، وعلى رسم اللوحات الفنية، تلك الهواية التي جعلت سيدة القصور السلطانية "العيطموس" تحبه وتستضيفه في قصرها اليافاوي السحر الجمال، وتطلب منه أن يقدم إبداعاته وفنون الرقص والتزويق والتزيين.
ومع يوسف "راكب الريح" نجدنا نسافر إلى دمشق وأضنة العثمانية، لنتعرف على حيوات تلك المدن آنذاك، وعلى النباتات والجمادات، ونستشرف السلوك الانساني للبشر وللحيوانات والطيور، ونتحسس جمال روح الانسان والطبيعة المتنوعة والغنية آنذاك، ومع الشاب يوسف المدهش بطاقته الخيالية ومع السحر في السرد، نعيش تفاصيل فن الرسم، وفن الخط العربي، وطرقه وأدواته وألوانه، وكأننا في طريق الحرير، نشاهد الأزياء الرائعة اليافاوية والدمشقية والتركية والهندية التصميم، الغنية بالألوان التي تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية في هذه البلاد المذكورة، في نهايات القرن الثامن عشر.
كما تنقلنا الرواية إلى ابداع الفكر، ومعنى التنوع في المواقف والرؤى واختلاف الأديان وجوهرها المشترك، والتعايش بينها على أرضية احترام حق الاختلاف، وتصور نبذ العنف والعدوان وتغوّل أصحاب معتقد على آخر... وتظهر طبيعة العلاقة مع الغرب المعتدي دائماً على شرق غنيّ بالروح التي تتوق إلى تكريس المحبة وتنوع الثقافات والطوائف والمعتقدات.
وتدعو إلى خلق توازن بين الرغبة والقدرة، بين الطاقة الهائلة للإنسان، ومركز العقل والتحكم الذي يكبح جماحها ويؤنسها فالطاقة التي ينسبها الإنسان الى قوة خارقة أخرى خارجة، يمكن أن يعالجها العلم والفكر والتدريب ويساعد على توجيهها إلى مقاصد أخرى مختلفة، تجعل الحياة أجمل.
وفي الرواية توظف كلمات عربية غير معروفة أو نسيناها، أو قد يكون يحيى يخلف استحدثها وقدمها مصقولة وجسر استخدامها في وقت تتراجع فيه اللغة العربية على حساب اللغات الأجنبية، واللغة هنا مستخدمة أيضًا في وصف أدوات الفن والرسم والبناء وخلافها من فنون الحياة الجميلة، التي تجعلنا نشعر بالامتنان ليحيى يخلف وهو يعرفنا عليها.
|
رام الله- وكالات |
|||
|
تبدأ أحداث هذه الرواية للكاتب العربي الفلسطيني الكبير يحيى يخلف بعنوان "راكب الريح" في عام 1795 أي في أيام غزو نابليون لفلسطين ومصر. ولا يمكن إيجاز هذه الرواية بسطور فحواها أن شابًا يافعًا يدعى يوسف، ابن أحمد آغا، التاجر وصاحب مصنع الصابون في يافا، يخرج من أساطير يافا وبحرها وأسوارها، في تلك الأيام السوداء، حيث جيش نابليون يحتل يافا، ويدمر مبانيها ويقتل أناسها، ويغتصب نساءها، لكن هذا الاحتلال الغاشم لا يلبث أن ينتهي بالفشل الذريع في قدرة الغرباء على البقاء في أرض فلسطين العربية. نقرأ الرواية وكأننا نعيش أحداث الاحتلال الصهيوني الغاشم لفلسطين هذه الأيام، إذ نجدها تصور الأميرات في الحرملك، والسلاملك، والجواري، والغواية، ودسائس القصور وحكايات ضعف الولاة أما جبروت السلاطين، وتحكم الجيش الانكشاري، الذي يشبه عصابات الصهاينة هذه الأيام، الذين يقتلون ويحرقون ويدمرون ويحتلون الأراضي الفلسطينية بدون التفات إلى رادع أو مانع. وهذه الرواية الصادرة في شهر يناير/كانون الثاني 2016 عن دار الشروق، في عمان ورام الله، معًا في 343 صفحة من القطع المتوسط، يزينها غلاف للفنانة التشكيلية ضحى الخطيب، يرسم مئذنة جامع يافا الكبير، بصفته عمود مدينة يافا الذي تلتف حوله البيوت العتيقة الرائعة التركيب فوق بعضها بعضًا، مثل مكعبات الليجو، وهي تركب بحر يافا، بينما يوسف يتدرب على القفز من أسوار يافا العالية إلى البحر، ومن ثم يركب الريح، فيسافر به إلى بلاد بعيدة. نشعر في قراءتنا للرواية بمتعة الخيال الذي ينقل القارئ بين القوة السحرية ليوسف الذي يواجه الحوت وهو يسبح بعيدًا في بحر يافا، ويشعر الناس بكونه حوت يونس، وهذه القوة الخارقة، والتي لا نرى مثلها إلا في ألف ليلة وليلة، الرواية الأم، حيث يستخدمها في مقاومة الجيش الانكشاري المنفلت من عقاله، فيقتل الكثيرين منهم، ويترك الباقين للفرار من المواقع التي احتلوها ودمروها. ونتعرف من خلال القراءة على جمال الخط العربي، وعلى رسم اللوحات الفنية، تلك الهواية التي جعلت سيدة القصور السلطانية "العيطموس" تحبه وتستضيفه في قصرها اليافاوي السحر الجمال، وتطلب منه أن يقدم إبداعاته وفنون الرقص والتزويق والتزيين. ومع يوسف "راكب الريح" نجدنا نسافر إلى دمشق وأضنة العثمانية، لنتعرف على حيوات تلك المدن آنذاك، وعلى النباتات والجمادات، ونستشرف السلوك الانساني للبشر وللحيوانات والطيور، ونتحسس جمال روح الانسان والطبيعة المتنوعة والغنية آنذاك، ومع الشاب يوسف المدهش بطاقته الخيالية ومع السحر في السرد، نعيش تفاصيل فن الرسم، وفن الخط العربي، وطرقه وأدواته وألوانه، وكأننا في طريق الحرير، نشاهد الأزياء الرائعة اليافاوية والدمشقية والتركية والهندية التصميم، الغنية بالألوان التي تعكس طبيعة الحياة الاجتماعية في هذه البلاد المذكورة، في نهايات القرن الثامن عشر. كما تنقلنا الرواية إلى ابداع الفكر، ومعنى التنوع في المواقف والرؤى واختلاف الأديان وجوهرها المشترك، والتعايش بينها على أرضية احترام حق الاختلاف، وتصور نبذ العنف والعدوان وتغوّل أصحاب معتقد على آخر... وتظهر طبيعة العلاقة مع الغرب المعتدي دائماً على شرق غنيّ بالروح التي تتوق إلى تكريس المحبة وتنوع الثقافات والطوائف والمعتقدات. وتدعو إلى خلق توازن بين الرغبة والقدرة، بين الطاقة الهائلة للإنسان، ومركز العقل والتحكم الذي يكبح جماحها ويؤنسها فالطاقة التي ينسبها الإنسان الى قوة خارقة أخرى خارجة، يمكن أن يعالجها العلم والفكر والتدريب ويساعد على توجيهها إلى مقاصد أخرى مختلفة، تجعل الحياة أجمل. وفي الرواية توظف كلمات عربية غير معروفة أو نسيناها، أو قد يكون يحيى يخلف استحدثها وقدمها مصقولة وجسر استخدامها في وقت تتراجع فيه اللغة العربية على حساب اللغات الأجنبية، واللغة هنا مستخدمة أيضًا في وصف أدوات الفن والرسم والبناء وخلافها من فنون الحياة الجميلة، التي تجعلنا نشعر بالامتنان ليحيى يخلف وهو يعرفنا عليها. |
