زمن "الفيس" يابا
تاريخ النشر : 2013-03-27 16:49

زمان، يعني مش زمان كثير ولا هو المقصود سنة "الثلجة الكبيرة" يمكن بعدها بكم سنة، المهم أيام لما كانت التكنولوجيا - خصوصا في الريف - مقتصرة على لامبة الكهرباء وتلفزيون اسود وأبيض وطبعا بشتغل على اللامبات، بلغة العلم بسموها صمامات، والراديو كمان كان أصغر من التلفزيون شوي وبشتغل على اللامبات، يعني ببساطة الحياة كلها كانت بسيطة واللامبات تجمع الناس الي كانت قلوبهم كمان لامبات.
لم يكن الناس في ذلك الوقت مثاليين ولا ملائكة وانما يسعون الى رزقهم ورزق عيالهم في الأرض وفق المواسم الزراعية ولذلك كانوا لا يعرفون الدسائس وضرب الأسافيل ضد بعضهم، كانت تجمعهم خطابات جمال عبد الناصر حول الراديو ابو اللامبات.
اختفت اللامبات من كل الأجهزة واختفى معها الكثير من الفضائل، حل مكان تلك اللامبات وحدات صغيرة مثل "الترانزستور" والشرائح الالكترونية، وبقدر ما صغرت تلك الوحدات صغرت القلوب
وانتقلنا من زمن الثلجة الكبيرة واللامبة الى زمن "الفيسبوك" وما ادراك ما الفيس.
في زمن الفيس يكاد أفراد الأسرة الواحدة ان ينسوا وجوه بعضهم لأن لقاءاتهم قليلة ونادرة فالاتصال يتم عبر الفيس والـ"اس ام اس"، يعني لقاءات العائلة اصبحت في العالم الافتراضي والحب اصبح افتراضيا وكذلك الصداقة الافتراضية في الفيسبوك اصبحت تقاس بعدد "اللايكات" و"الكومنتس"، وتلك المصطلحات اصبحت جزءا اصيلا من ثقافتنا في زمن الفيس.
ربما نفرح اذا قلنا ان الكذب اصبح افتراضيا ايضا، لكنه مثل "الربيع العربي" انتقل الى الواقع حتى اصبح من يبحث عن ربع حقيقة كمن يحاول العثور على ابرة في كومة قش. ولانه زمن الفيس انا حر بدي اخلط الفصحى بالعامية.