ومضات
تاريخ النشر : 2016-03-05 10:54

"خير من قنطار علاج" كتب احد القراء "توجهت إلى محكمة بداية نابلس لقضية ما، يوجد على مدخل المحكمة بوابة الكترونية للتفتيش عن المعادن، واعتقد أنها وضعت عقب حادثة اعتداء بإطلاق النار جرت داخل المحكمة قبل عدة سنوات. تعمدت عدم الدخول من البوابة أمام نظر الشرطي المتواجد قربها وكنت أرتدي سترة "نفخ" مغلقة، يعني ممكن أن أخفي داخلها "كلاشن" دون أن ينتبه أحد، مررت ولم ينبس الشرطي ببنت شفة. إذا كان وضع هذه البوابة شكليا فقط فالأفضل إزالتها، رغم أنني من مؤيدي فرض إجراءات أمنية مشددة في المحاكم، فالأخيرة يدخلها المتهمون والمذنبون والمحكومون والذين يشعرون بأنهم مظلومون، ومستحيل الدخول إلى عقل كل واحد فيهم لمعرفة ماذا يخطط وبماذا يفكر، فالمحكمة مكان يلتقي فيه الخصماء لذا من الضرورة تشديد الإجراءات الأمنية فيها. الملاحظة الثانية انه وفي الصالة الخارجية بالطابق الثالث يوجد لوحة تحذير للمدخنين وأن من يدخن يخالف المادتين كذا وكذا من قانون كذا وكذا ويغرم بـــ.. (لا أتذكر النص جيدا)،  ولكن للأسف لا أحد يلتزم بها بدءاً من المحامين المدخنين وانتهاء بالمراجعين، كل أشعل سيجارته ينتظر، فأصبح المكان كـ"الطابون" رغم وجود كاميرات مراقبة ورغم تجوال شرطة الحراسات في المكان، فإذا ألغي منع التدخين فالأولى إزالة اللوحة من المكان احتراما لهيبة المحكمة". ما الغريب؟ انتشرت صور في الاونة الاخيرة لافراد الشرطة وهم يقدمون المساعدة للمواطنين وكأن في الامر شيئا غريبا. فمن صورة شرطي يغطي بمعطفه رجلا يجلس على كرسي متحرك، الى صورة شرطي يحمل مسناً، وآخر يساعد مسنة على الجلوس في كرسيها المتحرك. تم تداول الصور وكأن هذه الافعال ليست من شيمنا ومن شيم رجال الشرطة. الغريب في الامر فعلاً، هو عدم وجود مساعدين متخصصين لتقديم يد العون للمسنين ومن يحتاج ال المساعدة خلال التنقل عبر معبر الكرامة على سبيل المثال، علما بان مثل هؤلاء متوفرون في معظم نقاط الحدود والمطارات التي زرتها! أما الغريب الغريب في عدد كبير من نقاط حدود ومطارات الدول العربية، وجود من يقدم لك يد المساعدة مدفوعة الاجر! فما ان تصل الى الاستراحة في اريحا تجدهم يتنططون لمساعدتك وينتظرون منك اجراً وان اعطيتهم القليل ربما لا تجد حقائبك الا بعد ساعات. وفي عديد من مطارات الدول العربية، انت صيد ثمين، يترصدوك ويتدافعوا اليك لو كنت تحمل حقيبة صغيرة. في مطار لندن، نزلت من سيارة التاكسي، نظرت حولي، هل من مساعد؟ لم يركض احد "لا بمصاري ولا ببلاش". دخلت المطار ووصلت الى نقطة ال check in لم يعرض علي احد خدماته. وبعد ان انهيت كل الاجراءات كنت بحاجة لقضاء حاجتي، توجهت الى المرحاض كان هناك موظف يتأكد من نظافة المكان، قضيت حاجتي، غسلت يدي، لم يركض نحوي ليعطيني المحارم، ولم ينظر الي نظرة "خشخش جيبتك"! على شو؟ كثيرة هي الصور التي يظهر فيها المسؤولون مع ثلة من الحرس يتلفتون يميناً ويساراً والى اعلى تحسباً لأي "اعتداء"، وكأن بامكانهم ان يفعلوا شيئاً اذا ما وقعت الواقعة. كل هذه المظاهر هي فارغة المضمون ولا تحمل أي معنى سوى "الاستعراض" و"الاستقواء" على الشعب الغلبان، كما يقول المثل "كبره ولو على خازوق". قبل ايام زار وفد اجنبي رفيع المستوى احدى المدارس في منطقة لا تخضع للسيادة الفلسطينية، لم ترافق هؤلاء المسؤولين سيارات الحراسة، نزلوا منها كأي زائر، لم ينتبه احد الى انهم كونهم مسؤولين. ربما هي الطريقة الاكثر امناً، ان لا تجذب الانتباه، فكلما كانت الحراسات اكبر كان الانتباه اكثر. خلاصة القول "خفّوا علينا مش ناقصنا عقد"! لو كنت مسؤولاً لعينّت جميع من يعملون تحت امرتي بمنصب مدير، وبهذا احجّم صلاحيات كل واحد منهم، بحيث لا يكون مدير غيري، فاصبح انا الآمر الناهي، لان المدير لا يقبل ان يأتمر بأمر مدير اخر من الدرجة نفسها، وبهذا اكون انا المرجعية الاولى، لانني المدير المسؤول. اليس هذا هو النظام في بعض المؤسسات العامة والخاصة؟ الشاطر انا طول عمري بفكر انه الوظيفة ما بتجيب همها، يعني اليوم منيحة وبكرا الواحد اخرته لازم يتقاعد، وعلشان هيك بفكر دائما اني افتح بزنس. بس البزنس في هالبلد مضروب، يعني ما في اشي الا في حدا سبقني وعمله. بس وين، قبل كم يوم اجتني فكرة جهنمية، افتح مدرسة لتعليم المشي. الفكرة بسيطة، في مدارس لتعليم السواقة، بس ما في مدارس لتعليم المشي. يعني الواحد لازم يتعلم كيف يقطع الشارع، وكيف يمشي على الرصيف بين كل هالناس والكراتين والاوساخ، وكيف يمشي ويتزروق بين السيارات اللي واقفة غلط، كيف ياخذ حذره من سيخ كباب ممكن يجي في عينه او زيت مقلى الفلافل اللي ممكن يوقع عليه، وكيف يوطي راسه بلاش فستان ولا جلباب من اللي معلقين من فوق يحجب نظره، وكيف يهرب من الدم اللي بيسيل من اللحمة المعلقة من فوق. وفكرت انه تشجيعاً لاول مئة طالب مسي، اني اعطي خصم 70%، المهم اني اعلم الناس شطارة المشي، مثل ما انا شاطر في كل اشي! للتعليق: [email protected]