الحلف الرباعي السنّي- الإسرائيلي
تاريخ النشر : 2016-03-04 12:18

تتكاثر المؤشرات على أن حلفا رباعيا مكونا من السعودية وتركيا ومصر وإسرائيل في طور التكوين، أو على الأقل أن هناك محاولات جدية لتكوينه.

بالطبع تعترض هذا الحلف عقبات عديدة. لكن يبدو أنه حصل تقدم في حل بعض هذه العقبات، وعلى الأخص العقبة المتمثلة بالعلاقة المصرية التركية التي أخذت السعودية على عاتقها حل تعقيداتها. ويبدو أن الخطوط العامة لفض الصراع بين الطرفين قد أرسيت فعلا، وحصل بناء عليه تحسن في العلاقات بين البلدين. أما النقطة المركزية في هذا الملف فهي الإخوان المسلمون المصريون. ويبدو أن تركيا تخلت عنهم تماما. أما الإشاعات التي تتحدث عن إعلان حماس قريبا خروجها من الإخوان المسلمين فتأتي في هذا السياق. أي أنها من ضمن التمهيدات لنفض اليد من قضية إخوان مصر. وهذا يعني أن تركيا وقطر أقنعتا حماس بهذه الخطوة من أجل تسهيل حل الخلاف التركي- المصري. والحق أن إخوان مصر بحماقاتهم التي لا توصف، قد خرجوا من الميدان عمليا. فالانشقاقات تأكلهم، ولم يعد لهم وجود مؤثر جدا بين الناس في مصر.

أما بخصوص العلاقات السعودية- الإسرائيلية، فالعجلة تتدحرج بسرعة شديدة. ويبدو أن اعتبار حزب الله حزبا إرهابيا قد صيغ في زيارة وفد سعودي إلى إسرائيل الأسبوع الماضي. بالطبع يشكل الموضوع الفلسطيني عقبة ليس من السهل حلها. لكن السلطة الفلسطينية التي تعاني من أزمات مريرة أجبن من أن تعترض على هذا الحلف، حتى لو كانت ممتعضة منه. وربما يجري إرضاؤها بتنازلات من قبل حماس بخصوص الملف الداخلي الفلسطيني. ولعل الهجوم على تصريحات عباس زكي أثناء زيارته لطهران مؤشر جيد على أن السلطة تنوي التكيف مع هذا الحلف.

بالطبع، وضع التدخل الروسي في سوريا الأساس لموافقة تركيا على الدخول في مثل هذا الحلف الخطير. فهذا التدخل نزع كثيرا من الأوراق من يدها. لذا كان عليها أن تعيد العلاقات مع إسرائيل، ومن موقف الضعف، وأن تستعيد العلاقات مع السيسي، وأن تكف عن وصفه بالديكتاتور والانقلابي المجرم. وبما أن قضية الإخوان المسلمين هي القضية المركزية بالنسبة للسيسي، وبما أنه من المعجبين شخصيا بنتنياهو، فإنه قد وجد ما يغريه بدخول هذا الحلف. هذا مع أن سياسة مصرية مستقلة كان ينبغي أن تقوم على عدم الانضمام لأي من الحلفين المتواجهين: الحلف التركي- السعودي والحلف الإيراني. فمثل هذا الموقف كان سيرسي الأساس لاستقلال السياسة المصرية. لكن السياسة المصرية ومنذ عهد مبارك صارت سياسة تبني على أساس الحصول على الدولارات مقابل القيام بمهمات خاصة للسعودية وللحلف الغربي. حصل هذا في العراق عام 1991، وفي عام 2003، وحصل في اليمن وفي غيرها. يعني أن السياسة المصرية تبنى على أساس (الكاش)، على أساس الدولارات ودفعاتها العاجلة، لا على أساس تحليل استراتيجي لموقع مصر في معادلات المنطقة. وهذا لا ينطبق على تركيا وإسرائيل والسعودية. ذلك أن نظام السيسي ذا الوضع القلق لا يستطيع أن يعيش من دون دفعات الكاش.

في كل حال، الأيام القادمة ستظهر ربما مؤشرات أخرى على قيام هذا الحلف.