رياديات غزة يتجاوزن الحصار
تاريخ النشر : 2016-02-29 15:31

غزة-نوى-منى حجازي:

الأحلام في غزة لا تجد لنفسها كي تصقل وترى النور إلا دخول معترك المصاعب  الذي يعيشه قطاع غزة لتجد لها مكانًا في هذا العالم المليء بالمعوقات، فكانت الكثير من التجارب لصاحبات المشاريع الريادية من شابات وسيدات أعمق بكثير من الإمكانات، استطعن بكل ما يملكهن من عزيمة تجاوز عقبات الحياة والحصار الاسرائيلي على قطاع غزة والذي أرخى سدوله على كل مناحي الحياة وقوّض أحلام المواطنين.

لكن المرأة الفلسطينية التي تملك القدرة والقوة على الاستمرار بالعمل الريادي يمكنها مواجهة كل هذه التحديات ووضع الحلول وتحقيق أهدافها كما تقول الريادية الشابة أسماء أبو تيلخ،  التي تضيف:" ربما تفتقد للإمكانيات والمهارات، ولكنها تملك أيضا القدرة على التعلم وتحديد النقص لديها وبالتالي تعويضه بأي طريقة تجدها مناسبة".

أسماء صاحبة مشروع أنا عربي، وهو عبارة عن موقع الكتروني يقدم خرمة قراءة القصص الكترونيًا للأطفال العرب  باشتراكات سنوية، يُقدم نماذج مختلفة ومتميزة من القصص تم اختبارها من قبل فريق تربوي ولغوي لتقديم منتج قادر على المنافسة عالميًا وبلغة عربية فصحى بسيطة، تسعى أسماء لجعله الموقع الأول في الوطن العربي في مجال القصص والرسوم.

ترى أسماء أن تجربتها في العمل الريادي مازالت في بدايتها، فتقول"في كل مرحلة تولد تحديات جديدة، وأحيانًا يصيب الفتور شخصيتي لأن تزاحم المشكلات وطول تحقيق نتائج ملموسة قد يسبب التراجع، لكنني تمكنت من تحديد أهدافي في كل مرحلة ووضعت الخطط لتحقيقها وقد نجحت في تحقيق معظمها وما زالت اسعى لتحقيق البعض الآخر".

تستدرك: "لكن المرأة في مجتمعنا تواجه نبذ فكرة العمل الريادي على نطاق الأسرة والعائلة والمجتمع، العمل الريادي يحتاج إلى استعداد ووقت وتفرغ، التزاماتها الأخرى قد تعيق مشوارها الريادي لهذا وجود أشخاص من العائلة والأسرة والشريك يتفهمون احتياجات العمل الريادي سيشكل ذلك فارقًا كبيرًا في قدرتها على خوض العمل الريادي والوصول إلى مراحل متقدمة فيه".

نحن في مجتمعات لم تنصف الشباب عمومًا، لذلك المسؤولية مضاعفة أمامهم للبحث عن آمالهم وخلق الفرصة لتحقيق ذواتهم التي لن يوفرها لهم أحد ولن يطرق أبواب حياتهم من يقدم لهم الفرصة على طبق ذهبي، ولهذا يمكنني أن اقول أن العمل الريادي فرصة الشباب الآن للخروج من فراغ البطالة القاتل".

توافقها الريادية والكاتبة نهيل أبو حمدة، فبينت أن حداثة العمل الريادي وعدم شيوعه تعتبر أحد معوقاته، فالغالبية يطمحون إلى وظيفة جاهزة دون البحث عن بؤرة يكونون رياديين فيها، أو تنمية وتوسعة مجال عملي جديد يبدعون من خلاله، والصعوبة الأكبر إثبات جدارة الفكرة لتصبح عملًا مدرًا للدخل، فذلك يحتاج إلى بحث مضني للخروج بأفضل البراهين المقنعة والعملية التطبيقية.

الريادية الشابة أبو حامدة صاحبة مشروع "أكتبلك" لتطوير المحتوى العربي الرقمي، تقول بأن مشروعها نتاج الخبرة وصعوبة الواقع العملي في غزة وهو بشكل عام يركز على المساهمة في الارتقاء بالمحتوى العربي الرقمي وجعل نسبته تتجاوز الـ 3% وذلك من خلال إتاحة جميع الخدمات التي يحتاجها أصحاب المواقع الالكترونية العربية.

وصل "أكتبلك" إلى مرحلة الاحتضان والتمويل التي تقدمها مشروع دعم الشباب الريادي "مبادرون"، مشيرة إلى أنه لم يكن سهلاً الوصول بمشروعها للمرحلة النهائية على الإطلاق فأن تتنافس مع أفكار مشاريع تجاوزت ال 800 فكرة ثم تقلصت ل 45 فكرة ف 20 فكرة كان بحد ذاته يبعث على القلق، لذلك كان استغلال الوقت بالعمل المستمر من أجل الوصول هو الحل الناجح".

حليمة عبد العزيز صاحبة شركة "كرداش" للمشغولات اليدوية كانت لها تجربة ناجحة بالعمل الريادي، حيث بدأ "كرداش" كمشروع للمشغولات اليدوية في عام 2012، استغلت السيدة حليمة عملها بالترويج للمشروع عن طريق المشاركة بالمعارض المحلية وعرض منتوجاتها، التي تضيف إليها لمسات عصرية مميزة لاقت قبول رائع تصفه "حليمة" شجعها للاستمرار رغم المعيقات المتمثلة بمشاكل الدفع الالكتروني وتحويل الأموال وقيوده، والتسويق للخارج لشعب محاصر من جميع الجهات.

وحول تجربتها ترى حليمة بأن النساء أكثر فوة من الرجال بمجال العمل الريادي، ولديهن دافعية أقوى للعمل، لكنهن بحاجة للدعم والتشجيع وتطوير قدراتهن لخوض غمار العمل بشكل أفضل".

تلفت السيدة عبدالعزيز إلى أن الجهات المعنية دورها ضعيف جدا ولا توفر لنا كصاحبات مشاريع وشركات تجارية تسهيلات بالجانب المالي أو تسويقي، نعتمد على أنفسنا ونتجاوز العقبات بكل ما نملك من دافعية ونفس طويل بالعمل".

لكن بجميع الأحوال ما زالت الرياديات بحاجة للدعم العائلي وتقبل المجتمع لعملها وطموحاتها، فكثير من المشاريع لرياديات لم يكتب لها النجاح لمعارضة الوسط الذي يحيط بهن، وأخرى نجحت لأنها وجدت من يدعمها ويساندها من الأهل.

أما عن الظروف  المعيشية الأخرى والتي يعاني منها أي إنسان يسكن غزة، المتمثل بالاحتلال والحصار الذي يمنع الشباب من الوصول للعالم الخارجي للتدريب واكتساب الخبرة والتسويق، ظروف حالت دون أن ترى الكثير من المشاريع الشبابية الريادية النور.