صمت القيادة الفلسطينية غير مبرر!
تاريخ النشر : 2013-03-26 18:00

 منذ اشهر تشهد مصر حالة من الجدل السياسي – الاعلامي حول صلة حركة "حماس" وفصائل فلسطينية أخرى بجريمة رفح ضد ابناء القوات المسلحة المصرية، جدل بات أحد سمات الوضع الاعلامي في "مصر المحروسة"، حتى انه يكاد يتفوق بحضوره على أزمتها الداخلية، وزاد من تعقيد المشهد تلك الصلة التي تربط "فكريا وسياسيا" بين حركة "حماس" وتنظيم الاخوان المسلمين الحاكم بقوة الرئيس، هذا الارتباط الذي يعود الى النشأة وتعلمه كل قوى مصر السياسية، كأنه تم اكتشافه اليوم وليس منذ بداية تأسيس الحركة، التي وقف الى جانبها في مرات سابقة غالبية القوى التي تمس بها اليوم، حتى أن بعض "القوميين" ناصروها ضد منظمة التحرير والزعيم الخالد ياسر عرفات تحت "ذريعة أوسلو" باعتبارها الحركة "الجهادية" التي جاءت للرد على تلك الاتفاقية.. واليوم تقود تلك القوى والشخصيات حملة معاداة علنية شرسة ضد حماس، تكاد تصل الى حد "الشبهة الأمنية – الجنائية"..

ولأن المسألة لم تعد تقييما لمدى صواب موقف هذه القوى من مسار العمل الفلسطيني، وضعه ضمن "مقايسيهم الخاصة"، فما يهمنا حقا هو ما وصلت القضية الى ما وصلت اليه، ومشهد يكاد أن يمس "قدسية" القضية الفلسطينية، ويتجاوز حركة "حماس" بخطوات حتى لو حاول الاخوان في مصر فعل ما يمكن فعله للدفاع عنها، وأصبح المشهد في مصر بالنسبة للمواطن العادي الذي اصابه "دوران سياسي" مربكا، لم يعد قادرا على الامساك بحلقته الأساسية، فكل ما بالمحروسة بات "مشوشا" بالنسبة له، فما بالك وهو يسمع يوميا ما يجعل الفلسطيني سببا في نكسته ووكسته وأزمته، حتى القيادات الحكومية نفسها تلعب على وتر "عجز" حل ازماتها على اكتاف الفلسطيني باسم التهريب والأنفاق.. والى أن يعرف الحقيقة من الخداع يكون قد وصل الى قناعة أن "فلسطين" باتت سببا لمشاكله التي يعيشها بعد التغيير في مصر..

 قضية لا يجب الاستهانة بها أو الصمت عليها، فقد سبق أن تم نشر تلك الخدعة السياسية بعد زيارة السادات الى تل أبيب، واستخدمت "فلسطين" شماعة لتبرير الزيارة تحت عناوين مضللة جدا، بأن مصر أعطت ما يكفي لفلسطين، وأنه بات  ضرورة الاهتمام بالمواطن المصري ومعيشته.. حملة منظمة قادها بعض كتاب واعلام السادات في حينه، وتركت اثرا لازال في بعض منه يطل بين حين وآخر، ولذا ما يحدث اليوم لن ينتهي كما يعتقد بعض "الفلسطينيين" المتربصين بحركة "حماس"، بل سيكون لها اثر قد يطال "الفلسطيني"، وربما تجد "حماس" لها نفقا تمر به في مصر في نهاية المطاف بحكم فعل الجماعة تهرب به من تلك الأزمة، وتكون الخسارة اللاحقة على الفلسطيني العام..

لذا لا بد من التوقف أمام الصمت الرسمي الفلسطيني على مسار الأحداث تلك، وهنا لا نتحدث بحكم الصواب والخطأ المسلكي لهذا الفصيل أو ذاك، بل بحكم المسؤولية الرسمية للممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني منظمة التحرير، بحكم مسؤوليتها وولاياتها العامة عن كل فلسطيي، مهما كان صفته وهويته الحزبية، حتى لو كان طرفا لا يعترف بالمنظمة، بل ومعاديا لها، فذلك لا يسقط عنها مسؤوليتها القانونية – السياسية، فأن تقف القيادة الشرعية والرسمية للشعب الفلسطيني صامته ومتفرجة عما يحدث في مصر لا يمكن تبريره أو تفهمه، سلوك من حيث لا تعلم القيادة يسقط تمثيلها لحركة حماس وما تمثل، بل هو تخلي سياسي عن قطاع غزة أولا وعن ما ينتظر الفلسطيني بشكل عام من آثار جانبية لهذا المشهد الخطير..

الصمت الرسمي الفلسطيني ليس جزءا من المسؤولية الفعلية التي تتطلبها مواجهة هذه الأحداث، يجب وقبل فوات الآوان، أن تشكل منظمة التحرير فريق عمل خاص، يمكن تسميته "خلية أزمة" لمتابعة هذا الحدث بكل تفاصيله، وتتابعه مع الجهات الرسمية بحكم تمثيلها للشعب الفلسطيني، ولا يجب تركها لحركة حماس تتعامل بها وفقا لحسابتها الخاصة، ومن موقع الدفاع وهو ما يضعف الموقف الفلسطيني، بدلا من معالجة المسألة من جذورها، المسوؤلية الرسمية تتطلب الاتصال بالمؤسسة الرسمية المصرية لمعرفة كل ملابسات الحدث، والاطلاع على ما يمكن الاطلاع عليه، وإن كان هناك مسؤولية على اي فلسطيني مهما كان موقعه، يقدم للمحاسبة والمساءلة، فالحرص على العلاقة مع مصر ليس بيانا صحفيا، بل هي ممارسة فعلية وعملية، وبعد استكمال حلقة المعرفة يجب مطالبة الجهات الرسمية اعلان ذلك على الجميع، اما أن تترك كل مؤسسات مصر الرسمية دون استثناء، من الرئاسة الى الوزارات حركة الاتهام العام ضد الفلسطيني فهذا مرفوض جملة وتفصيلا، دون تحديد المسؤولية عما حدث فعلا..

من اجل الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وليس من أجل "حماس"، لم يعد صمت القيادة مقبولا ولا معقولا، عليها التدخل كي تؤكد حقا أنها ممثل الشعب الوحيد والشرعي ودون ذلك تدق باب التشكيك بها.. لتبدأ رحلة حماية الفلسطيني فيما يتعرض له، ولتضع النقاط على الحروف في واحدة من الأزمات الخطيرة التي يتعرض لها اسم فلسطين في مصر، ولا يعتقد أحد انه فوق الاتهام..

ملاحظة: سمعت تصريحا يمكن اعتباره "عجبا".. احدهم يهدد رئيس وزراء فلسطين بانه سيكون "طالق" لو لم يسمع رأيه بالموازنة.. ذات المسؤول اصابه البكم يوم "مجرزة رواتب غزة".عجايب!

تنويه خاص: نتمنى ان لا تذهب تصريحات وزير خارجية فلسطين عن ملايين العرب كما ذهبت تصريحات من سبقه.. يا دوك.. "الذكي لا يلدغ من الجحر مرتين" فما بالك لو لدغ عشرات المرات!